أخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2015 - 6:35 صباحًا

بشرى لنا …

حسن ادريسي | بتاريخ 14 أبريل, 2015 | قراءة

11016965_817

كلشي غادي يتريش نعاماس، هذا ما يقوله راديو MFM وهو يستعرض على لسان هذه الدميات les Guignoles حكاية السياسة المغربية، من ساس يسوس.

وبقدر ما لا يهمني هنا … مستوى المتابعة المرتفعة للبرنامج من طرف شريحة كبيرة من المستمعين ، والتي ذكرتني صدفة بمتعة الراديو، كحقيقة يعرفها ويتذكرها جيدا عشاقه الليليون مع برامج إذاعة طنجة ، ذات زمان، وصخب زوالات أيام الآحاد، حيث كانت للمذياع نغمتة الخاصة لدى متتبعي البطولة … والإسبانية بوجه خاص، قبل أن يقطر السقف ب Beinsport وشروطها الغاشمة المجحفة التي حولت الولع والشغف من صابات الدروب ولياتها وقنوتها، ودورها المهجورة الآيلة للسقوط، وحدائقها الطبيعية، نحو المقاهي المختنقة بعبق، هي بالذات، وسحبها السوداء الكثيفة،

يومها لم تكن لا سيوف ولا مجانيق، ولا مؤامرة على البشر أو النظام العام، أو اصطناع التدين لكسب قلوب المصوتين، كان لكل واحد في المدينة … شأن يغنيه،hassan_idrisi

ولعل التهافت على هذا البرنامج الإذاعي السياسي الساخر الذي تتبعته بالصدفة، حرك لدي، وأنا أستنطق جمهور المستمعين وانتماءاتهم الواضحة من تدخلاتهم وتفاعلهم … عدة أسئلة، أهمها … ما إذا كان الدين، أو على الأصح التظاهر به أمام الناس والملإ من قومه، لا زال، في ظل واقعنا السياسي، يشد انتباه المواطن العادي، ولا زال يشكل، حاليا أو في الآتي من الأيام، عنصرا حاسما للاستقطاب، والتنويم المغناطيسي، لكسب الأصوات الانتخابية،
و على الأقل، من خلال ما أصبح يتضخم و يعتقده الأتباع والمطبلون من أن جانب الورع والتدين لدى أولياء نعمتهم، سيشكل حلا ناجعا، لخداع المواطنين وإنزال الضيم على المنافسين، وابتزازهم، وإحراجهم أمام هيئة ناخبة ماكرة،

إن متابعة بسيطة ومصادفة لهذا البرنامج، في جو عائلي، رفقة أسرة صديقة وعزيزة زرتها في حينا الشعبي، جعلتني أخرج بخلاصة، طالما كنت أدافع عنها في قرارة نفسي، وكنت دائما أعتبرها خاصية تميز مدينتنا القديمة، في ظل ما كانت، وما زالت تعرفه،، حيث السقف الواحد،يجمع، بحب ووئام، المتدين القائم لصلاة الفجر، بالأخ الجانح الداخل وقتها، لا يفرق بينهم سوى السجاد الذي يتأبطه الواحد، والزجاج الشفاف، وذاك الشيء، الذي يخفيه الآخر باحترام ووجل تحت إبطه، معدلا مشيتة، منتصب القامة … يمشي حتى لا يسقط، متصنعا الابتسام والسلام عليكم … خاي العزيز، وسط دعوات … الله يعفو، وسد الباب مزيان … موراك،

وخلاصتها و في ظل واقعنا المتفتح في الخاوي والمتعصي على استطلاعات الرأي، داخل مدننا العميقة وقرانا، لن تستطيع أن تكسب ود الساكنة، بلعبة تدين مصطنع، مخبع للمناسبات، فلن تنطلي الحيلة على أحد، إذ لهؤلاء مجسهم الحراري، يقيسون به ويستنطقون به خبايا … الدين … المعاملة، ولأمور الدنيا منطقا آخر،

أدركت، وأنا في جوي المنشرح، ودمية البرنامج تهزىء طبقة سياسية مثيرة للشجن حتى لا نقول السخرية، أن جمهور الضاحكين المتحلقين حول شاي منعنع ومعتق بحلاوة السكر، لم يكونوا مهتمين بتاج الصلاة، كما يزهو البعض بتسميته، أو بعدد النوافل التي يصليها بطل البرنامج ، بل كان هؤلاء الطيبون، السياسيون بالفطرة، والمصوتوت كذبا بالزرقة … تشدهم في الرجل … روحه المرحة حد الصدق، وتلمسوا، أنه لا يصح، سوى الصحيح،

فما لله لله، وهو شأن وحقل آخر، وما لغرات بطن بني آدم المتدورة جوعا وقلة عمل … شيء غيره، له حسمه وسحره، أكثر من أي عمل أخروي،

فضمن المعجبين، كما هو حال كل مسرحية هزلية، قد تجد من يداوم على الصلوات الخمس ويصوم الإثنين والخميس، مثلما قد تجد من يضحك بملء فيه، و يقرقب الناب البريء، مع ندماء لا صلوات أو جمعة لهم، سوى الهيام بالباركو الشراعي المرسوم على زجاجة الجين القديمة ، أو النار الملتهبة لدى المؤسس Fundador، كما درج على تسميته، بسخرية، نبغاء تلكم أحياء شعبية،

فليهنأ العازمون، ولا داعي لأن يفركوا، هذه المرة، جباههم على الحجارة، أو يرسموا طابعا للصلاة الموقوتة … بأقلام حبر مزيف باهت، و لا أن يلازموا مساجدنا حتى … ويتخذونها ضرارا و كفرا وتفريقا بين المؤمنين … في مدننا وقرانا العتيقة، حيث للناس مذهبهم وفهمهم السلس للدين،
يعرفون ناسه من المتمنعين الصادقين … المنصرفين خلسة، لوجه الله سبحانه وعلى، يرجون حلمه وشفاعته، دون رياء … أو جمعيات لصدقات المن والأذى … و خلفياتها السياسية، Fonds d’écran،

نعرف أن السياسة، ببساطة حقل، كما هي حقول الوطن، كثرت وتعددت وتشعبت، لكن عاق بحيلها ضحايا الحب ومتيموه ، فميزوها، إذ لهم آلاتهم وعتادهم الفطري لقياس الحب والهيام بشخوص السياسة ومسرحها الكبير،

يتتبعونهم ، بنشوة ، في البرامج والمسلسلات، وعلى منابر … التنابز بالألقاب، يضحكون حتى يستلقون … ويتماهون معهم بخبث ولباقة،… كما يفعلون … مع شركة ماروك ميترى و جهازها العجيب( واتر ماركن أوديو) لقياس المشاهدة التلفزونية أو عبر الأثير، فتتبدى لهم الحقيقة صادمة، وكما لم تكن يوما،

فليبق العفريت عفريتا، وليبقى البئيس بئيسا، و لتبقى المبدعة الجميلة المصونة … مصونة عن العبث، فما في رأس الجمل، يدركه الجمالة،
و أليس الصبح بقريب …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع