أخر تحديث : الأربعاء 13 مايو 2015 - 6:46 مساءً

تخريجة … المقاول الذاتي

حسن ادريسي | بتاريخ 21 أبريل, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

 

سؤال القطاع غير المهيكل، ومع تعاقب الحكومات، كان دوما موضوع دراسات مختلفة ومتوالية، غير أنه لم يأخذ، أبدا، شكل مخطط أو برنامج عمل وطني متكامل كفيل بحل هذه المعضلة، على الأقل من ناحية إدماج المشتغلين في إطاره، داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية، تخفيفا من حدة البطالة وحماية مدننا من ظاهرة تلقي بثقلها وظلها الأمني والجمالي، على مستوى كل القطاعات،

على المستوى العالمي ، و لمن يهوى اقتباس التجارب العالمية، تم طرح تجربة، المقاول الذاتي، يعني من يخدم ويشغل نفسه بنفسه، وقد يشغل آخرين معه،في عدد من الدول، كحل لهذه المعضلة المجتمعية، و وضعت لذلك مقاربات مندمجة عبر سلسلة من التدابير، أعطت أكلها في عدد من الدول كألمانيا وإنجلترة وفرنسا … ، تقوم على أساس ما اصطلح عليه AAANIF ، إعفاء النشاطات غير المحددة ضريبيا، Amnistie des activités non identifiées fiscalement

عندنا، ظلت المقاربة متواضعة النتائج ، وعجزت، في ظل ما نشهده من فراشة وتجارة عشوائية غير منظمة، وأوراش صناعية خفية وغير محددة المعالم، عن التمييز ما بين قطاع غير مهيكل قانوني وآخر غير قانوني، أوبين، ما هو، قطاع للمعاش وآخر للاحتيال والعمل خارج إطار القانون،،
و ظل المتغير الضريبي مغيب وغير حاسم في معالجة الظاهرة، بحيث ظل نظام المقاول الذاتي، نظاما اختياريا، يقوم على ثلاثة شروط لم تلامس الهدف المتوخى، أولها مرتبط برقم المعاملات الذي ينبغي أن يقل عن 500 ألف درهم بالنسبة للنشاطات التجارية، والصناعية، والصناعية التقليدية، و 200 ألف درهم بالنسبة للخدمات،
على أن يتعلق الشرط الثاني والثالث ، تباعا، بإلزامية الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي، و إلزامية مسك سجلات محاسبية،
مع وضع تسعيرة ضريبية محددة في 1% بالنسبة للتجارة والصناعة والصناعة التفليدية، و 2% بالنسبة للنشاطات الخدماتية، وهو الأمر الذي لم تتوضح نتائجه لحد الآن في ظل ما تشهده ربوع الوطن من فوضى عارمة في هذا الإطار، تفرض تدابير عاجلة بدل لعبة القط والفار هذه،

و رغم الحديث عن آليات للتدبير والمواكبة، أوكل نص المشروع مهمة تدبير سجلها الوطني إلى مؤسسة بريد المغرب، التي تضع رهن إشارة المقاولين الذاتيين شبابيك خاصة لاستقبالهم وتوجيههم، وتقديم جميع المعلومات والوثائق المتعلقة بنظام المقاول الذاتي، كما ينص القانون المنظم، تبقى العديد من الأسئلة في حاجة للإجابة،

أبسطها، هل في إمكان النص التنظيمي، الذي هو في طور الإنجاز، والمنتظر أن يحدد شكل وطرق دخول النظام حيز التطبيق، أن يحد، مثلا، من احتمالات المنافسة غير المتكافئة مع باقي المقاولات الصغرى الموجودة أصلا والعاملة في شرعية، باعتبار حجم الإعفاءات التي ستمنح لهذا المولود الجديد،

وأليس من المحتمل أن تكون له تداعيات على مستوى الأجور، من حيث تكريس مستوى تدنيها، وأيضا على مستوى التأمين والتعاضد، مما يفرض استشراف آليات للمراقبة لم يتم توضيحها جيدا في القانون المنظم،

ثم ألن يؤدي النظام المحاسبي المخفف الذي اعتمد في هذا النظام، إلى تشجيع الاحتيال الضريبي fraude أو على الأقل، يجعل وتيرة التعديل redressement مرتفعة ومتعمدة من قبل هؤلاء المقاولين؟

وهل ينهي هذا النظام، في الأخير، جانب الأرق وصداع الراس، الذي تعيشة البلديات بوجه خاص، مع فوضى الفراشة والبيع والشراء غير المهيكل، والأوراش الخفية غير المحصية، عبر إدماجها وشرعنتها وتضريبها بالفعل ؟؟ أم يبقى الأمر مجرد وسيلة لإضفاء شرعية نصية على نشاطات لا يستفيد منها أحد ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع