أخر تحديث : الأربعاء 13 مايو 2015 - 6:46 مساءً

المقاول الذاتي … وأي امتياز ضريبي

حسن ادريسي | بتاريخ 6 مايو, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

 

ربما لو عدت الأمور بخير بين الفرقاء السياسيين المتواجدين بالبرلمان، ودخلت باقي القوانين التنظيمية حيز التطبيق بعرضها لمصادقة الحكومة، خصوصا التي لها ارتباط بنظام المقاول الذاتي، وشرع في تطبيقه هذه السنة كما تعهد الوزير بوهدود،
سيعتبر الأمر من ضمن المنجزات المهمة لحكومة العدالة والتنمية، على الأقل على مستوى تجاوز الثغرات والفشل الذي عرفه النظام السابق للمقاولين الشباب كما وضعته حكومات سابقة حيث انتهى عدد منهم في السجن أو تحت طائلة المساءلة الجنائية بسبب قساوة النظام الضريبي المعتمد ،

اليوم الأمر كالسلام عليكم، والعهدة على واضعي القانون، حيث يمكن لأي شخص ذاتي أن يتقدم لدى وكالة من وكالات بريد المغرب مصحوبا ببطاقته الوطنية، فيتسلم رقم تسجيله كمقاول ذاتي، وهكذا … أنت باترون صغير، أو باترون رأسك … مستعد لأن تفوتر …

وكما سبق أن أشرنا في تدوينة سابقة، فإن ما يميز هذا النظام هو جانب السلاسة والليونة، حتى لا نقول امتياز بالمعنى الدقيق للكلمة، وهو ما يمنحه قدرا من الجاذبية، بحيث أن الوحدات التي ستعمل في هذا الإطار لن تفرض عليها سوى 1% في مجال الصناعة والتجارة والصناعة التقليدية و2% في مجال الخدمات تحتسب من رقم المعاملات،

والأكثر أنك في حل من إكراهات المقاولاتية الكلاسيكية، من قبيل عدم إلزامك برأسمال اجتماعي قائم على أساس المساهمة المادية بمفهومها الكلاسيكي القائمة على أسهم أو حصص، مع امتيازات معتبرة على مستوى الضريبة والتغطية الاجتماعية والتسجيل،

بقي أن أصحاب النظام، سيشنفونك بما يسميه الفرنسيون، حب الملوك فوق الحلوى Cerise sur le gâteau، بحيث لن تجد نفسك مطالبا بعقد ملكية أو كراء محل، الشرط الذي كان يحبط كثيرا من الشباب المبادرين،
يمكنك اليوم، وفي إطار هذا النظام، توطين نشاطك في عنوانك الشخصي في بيتك أو بيت الوالدة ، أو تقتسم محلا مع مبادرين آخرين حتى،

ومع نظام ضريبي ولا في الأحلام، يعفيك سلفا من الضريبة على القيمة المضافة TVA، التي لن تصل عتبتها بحكم واقع الحال، ومستوى رقم المعاملات المتدني، لاشك سيجعلك تحلق عاليا في مجال المنافسة مع باقي المقاولات الملزمة، بالإضافة لإعفائك من الضريبة المهنية كما قلنا، لمدة خمس سنوات، فمن يتوكل على الله ؟

ومع ذلك، لابد من الإشارة أن بعض الغموض لا زال في حاجة لتفسير أكثر من طرف الشاب المامون بوهدود وحماسه الكبير للنظام،

أبرزها أن الحكومة لم تفصح لحد الآن عما اتفقت بشأنه مع الأبناك لأجل وضع صيغ اقتراض خاصة بهذا النظام وبسقف indexé على رقم المعاملات كما يقال،

لم توضح لحد الآن طرق وإمكانات التكوين الخاصة بالمبادرين الأوائل وبالتنسيق مع أية جهة، مثلا مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل كما جرت العادة،
ولا شيئا ملموسا لحد الآن أو متبديا بوضوح عن بنيات المصاحبة، جدول ضريبي، مسطرة الهجرة نحو نظام مقاولي جديد، محاسبة مختزلة …

ثم مجرد خضوع المقاول الذاتي للضريبة المهنية، وعلى الرغم من امتياز السماح له بتوطين نشاطه في أي عنوان، يطرح إشكالية كبيرة من حيث أن هذه الضريبة تدرج في حسابها القيمة الإيجارية للمحل كمعامل للإحتساب Calcul ، فتصور كيف يكون الأمر لمن يختار عنوان عائلته، ويكون المسكن من مواصفة جيدة حال عدد من الأسر المتوسطة والمتواضعة سواء … ؟ لا توضيح بهذا الشأن،
أضف، أن المقاول الذاتي بحكم واقع الحال، لن يسمح له بإسقاط التحملات les charges من رقم معاملاته الخاضع للضريبة، مثلا الافتناءات الجديدة، صوائر التنقل، المخزون … ؟
مثلما أنه لن يسترجع TVA ولسبب بسيط، وهو أنه لن يفوتر للزبائن، او على الأقل سيشير فيها إلى أنه غير خاضع،
كما أن المسكين لن يحلم بأن يصبح كبيرا، في ظل هذه الامتيازات، فبمجرد أن يتجاوز سقف 500 ألف درهم أو 200 ألف، حسب النشاط، يضرب عليه من السجل، وإلى الأبد،

تبقى نقطة أخيرة، حال إخواننا في المهجر، ممن سيجذبهم النظام، أو لنقل ستسيل امتيازاته لعاب عدد منهم لو افترضنا، ماذا سيفعلون حيال نظام يفرض الإقامة، وتوفر على عمل، هههه،
أو على الأقل سند إقامة يسمح بممارسة شغل غير مؤدى Activité non salarieé هكذا، وافهمها،
فمرحبا بالأصدقاء المبادرين، وعذرا على هذه القراءة الخاطفة في انتظار إثرائها بالنقاش لمن يهمه الأمر،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع