أخر تحديث : الجمعة 15 مايو 2015 - 10:11 مساءً

الندرة السياسية … والحاجة للتقنوقراط

حسن ادريسي | بتاريخ 15 مايو, 2015 | قراءة

hassan_idrisi21

عادة مفهوم الندرة، يرتبط في شق كبير منه بالاقتصاد، وهو مفهوم تميزه النسبية من حيث أنه غير مطلق، فهو موجود لكنه نادر، شأنه شأن معظم الموارد التي ترقى وتنخفض، تقل وتكثر وتلعب فيها عدة عوامل فعلها، كما العرض و الطلب،

وأن تتحدث عن ندرة، كما الوفرة، في مجال الاقتصاد يبقى أمرا مفهوما ومقبولا، غير أنه في المجال السياسي لا يخلو من شجن واستغراب وضرورة تقديم التبرير الشافي، ولم تستطع عدد من الهيئات السياسية من تملكه وتحديد حلقته المفقودة،

فقد تزامن في فترة من فترات الحياة السياسية بالمغرب، أن أسقط تيكنوقراط بالمظلات كما كان يقال، على عدد من الأحزاب، من ضمنها حتى المعتبرة في حكم الوطنية، وكان ينبري جمهور المطبلين والمزمرين داخلها لتبرير ما هو غير قابل للتبرير، وتجدهم في موقف بئيس ومحرج، يتصبب العرق من جباهم وهم يحاولون إقناع محيطهم المكدس بالأطر والشابات والشباب، االمنتظرين دورهم على أبواب الهيئات والمجالس الشبيبية والوطنية وباقي الروابط والتجمعات المهنية، يحاولون مع من لا زال قابل للإقناع فيهم ، بأن الأمر يدخل ضمن سياسة الاستقطاب وضخ دماء جديدة من الأطر والكفاءات،

وكثيرا ما كانت اللعبة تنطلي على جمهور المنتظرين ، لكن في حالات أخرى كانت مثارا للغضب والتمرد، فتضطر القيادات للعب ورقة الدواوين لإرضاء الخواطر عبر تكليف آلي باستشاريات ومهام خاوية و غير محددة يقوم بها أشباح ، وسبحان مبدل الأحوال، كانوا لوقت قريب متذمرين، فأصبحوا بقدرة قادر، فرحين مبشورين ومزغرتين، يتوصلون ببركة مجزية آخر الشهر، مع تضخم أنا علوي وجرعة زائدة من رضا مفتقد عن النفس، استعيد بكارط فيزيط مزركشة تحيل على العز … يوزعونها، بأنفة ودونما مناسبة، في مقاهي العاصمة ومنتدياتها، وتارة في مدنهم الأصل والصغيرة،

وحتى لا نجحف حق الفئة التي أبلت البلاء الحسن في الدواوين عبر القيام بإنجاز دراسات وتأبط ملفات مهمة أثرت من جهة في المرور الحزبي، وأفادت من جهة أخرى الإدارة المغربية،
فقد ظل الأمر في الغالب مجرد ترضيات وتواجد شخصي لأشباح لم تفد ولم تستفد، بمفهوم الاستفادة الفكرية والإدارية على الأقل، و من حيث تمكين الهيئات السياسية من التوفر على هيئة تقنوقراط ذاتي … متدرب ومؤهل، متمكن من مجارات العمل الإداري في تطوره وانفتاحه على محيطه الاقتصادي والاجتماعي،

ولا زال من قدر له العيش خلال فترة حكم الحسن الثاني يتذكر مهارات وقدرة هذا الملك الكبيرفي فنون الحكم والاستوزار، ومعرفته لما يتطلبه الأمر من حاسة نافذة، تدرك ما لم يكن يدركه الكثير من الساسة في مجال انتقاء البروفايلات المستوزة، و les oiseaux rares ولم يكن يتورع عن الإيحاء ببعضها أو الضرب على بعضها بالأحمر، عندما لا يتوسم فيهم القدرة والتخصص والنباهة والقفوزية حتى،

كان يحبد برفايلات وتخصصات بعينها، لم تكن تخرج عادة عن مجال الاقتصاد والمال والأعمال والتدبير ومدارس الهندسة والبوليتكنيك، يشترط في الغالب أن يكونوا قد أثروا مسارهم وانطلقوا بنجاح داخل دواليب الإدارة المغربية، و التي على الرغم من قساوة الكثير عليها وربطها بشكل دائم ومتجني بعلامات الفساد، تظل مصنعا للرجال ومفرزة لدهاة الملفات والسياسات العامة، أو ما نصطلح عليهم بالتقنوقراط،

التقنوقراط ببساطة ودون خلفية متحاملة، إذ لولاه لتوقفت العجلة وعادت معظم القطاعات القهقرى، وطغى الارتجال والهواية السياسية، واختلط الحابل بالنابل الحزبي الضعيف ، من خلال فئة تستوزر مجاملة أو خيفة ليس إلا … من الصقور الحزبية ومن يدور في فلكها من جمهور المطبلين والكومبارس والحالمين بالدواوين … الذين يصنعون لهم الهاشتاجات لتزكيتهم ، ضدا على التخصص والتجربة،

ولعله، سيكون من المحبط والحزين، وخلال التعديل المرتقب، أن لا تستفيد الأحزاب المدبرة من تجارب من سبقها، فتستعيض عن أطرها وتقنوقراطها ممن تدرجوا في أسلاك الإدارة وراكموا ما راكموا من تجربة، وتلجأ لترضية الخواطر والدفع قدما بالمتلفظين والناطقين ومن يتقنون فن الصياح و تمزيق ملابسهم خلال الجموع العامة …

ولن تندموا متى فوجئتم بسقوطهم ، الواحد تلو الآخر، تحت وقع الغواية … أو بقشور بنان، يجهلون مصدرها ودسائس أصحابها،

أو تندموا إن عوضتكم جهات عميقة، رحمة بكم، بجنود تكنوقراط … لا قبل لكم بها … بعد أن … عز الاختيار،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع