أخر تحديث : الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 8:17 صباحًا

عندما يصبح النظام الجبائي أداة لتكريس الفوارق

حسن ادريسي | بتاريخ 16 يونيو, 2015 | قراءة

10429392_8456

وليس فقط، بل عاملا يحد من تنافسية المقاولة،فعادة تعمل الدول على جعل الضريبة في صلب السياسة العمومية، و وسيلة لإعادة توزيع الدخل، وجعل الأعباء العامة متقاسمة بين الفاعلين الاقتصاديين، وعلى قدم المساواة، فمن يربح أكثر، من المفروض أن يؤدي أكثر وبما يتلاءم ومستوى رقم معاملاته، هذا هو المبدأ العام في أي نظام جبائي يحترم نفسه،hassan_idrisi

عندنا، لن نذهب بعيدا في حديثنا، بل سنكتفي بنظام الإعفاءات، فهو موضوع يتطلب أكثر من وقفة، ويهم قطاعات حيوية في التعليم والصحة والفلاحة والسكن، ويحتاج من المسئولين لشروح ضافية حتى يفهمهم المواطن ويجد لذلك تفسيرا مقنعا،
أو على الأقل يدفع صناع القرار الجبائي للتعجيل بعملية الإصلاح، إصلاح ما يمكن إصلاحه،
وسنكتفي على سبيل المثال بذكر عدد من المؤسسات التي تم إعفاؤها من الضريبة ﻷسباب ليست دائما وجيهة …

إعفاء جامعة الأخوين على مستوى جميع أنشطتها ودخلها منذ مدة، وبالضبط منذ عام 1993 ؟

إعفاء مؤسسة الشيخ زايد مع ما يدور في فلكها من أجنحة طبية من مستوى رفيع و مصنف، لا يدخلها، حفظكم الله، إلا سيدي وحبيبي،

مثلما هو الإعفاء الكلي منذ عام 1977للعصبة الوطنية لأمراض القلب و الشرايين رغم ما تحققه من أرباح، في وقت تضرب (بفتح الراء وتشديدها) المصحات الأخرى ممن لها نفس التخصص ؟

لتبقى زاوية غموض كبيرة في حاجة لتوضيح أكبر، تهم إعفاء مؤسسات أخرى محظوظة من TVA عند شراء المعدات والتجهيزات الطبية عكس باقي المصحات الخاصة التي تشتري TTC،

ثم، إعفاء الفلاحة لمدة 30 سنة كبيرها وصغيرها، ولحد الآن لم يتم وضع أي دراسة للجدوى ؟ خاصة مع واقع ميزاننا التجاري واستيرادنا لحد الآن لعدد من المواد الأساسية، الحبوب، السكر، الزيوت ؟
ولما تم التفكير مؤخرا في تضريب الاستغلاليات والزراعات الكبرى، وقع أصحاب القرار في المحظور، ربما من حيث لم يشعروا، حتى لا نسيء النية، فاعتمدوا على معيار رقم المعاملات في تصورهم لفرض هذه الضريبة، واعتبروا بذلك أن الضيعات التي تحقق رقم معاملات يقل عن 5 ملايين درهم يجب أن تعفى كليا،

غير أنهم لم يتفطنوا إلى أن هذا الطرح قد لا يخلو من بلادة وتهور،
فبغض النظر عن أن الرقم عالي ومبالغ فيه، فإنه كفيل بجعل بعض المستغلين الزراعيين والفلاحة الكبار، المتلهفين للربح السريع ،حتى لا نقول من ضعيفي الحس الوطني، يتهربون بسهولة، وينجحون في ذلك، لمجرد توزيع الانتاج على سنتين أو ثلاث سنوات، وتقسيمه حتى لا يتجاوز سقف ال 5 ملايين، خاصة ممن يتوفرون على محطات للتصبير والتبريد والمعالجة،
عكس من ينشطون في مجال المنتوجات القابلة للتلف ، ويعجزون عن إرجاء رقم المعاملات وتوزيعه على سنوات،
فهل يتنبه دعاة التضريب والإعفاءات لتلكم ثغرات، وأخرى سيتم الإشارة لها لاحقا، قبل الحديث عن العدالة الضريبية و إذكاء القدرة التنافسية للمقاولات؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع