أخر تحديث : الخميس 18 أغسطس 2016 - 11:53 مساءً

“السيليكسيون” بين الفرجة و السياسة

ذ. محمد حاجي | بتاريخ 11 يونيو, 2012 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hajji

محمد الحاجي
سيكون من المضحك أن نردد عقب كل نكسة كروية تلك الأسطوانة القديمة التي تنادي بتغيير مدرب المنتخب الوطني و طرد اللاعبين و جلب آخرين و تكوين جيل جديد وبدئ مرحلة جديدة .

كم من مرة تمت بهدلة هذا الفريق الوطني و أقصى بخجل و خرج الشعب بعدها للإحتجاج على تمريغ إسم الوطن في التراب فتغير بعدها المدرب و اللاعبون و قلنا ” صافي هذي اللاخرة ” ثم تسلحنا بالتفاؤل رغما عنا ، لنفاجأ بعد مرور شهور قليلة أن نفس السيناريو يتكرر بشكل غريب .
ليست صدفة أو نحسا أن يفشل كل المدربين و اللاعبين الذين مروا بهذا الفريق الوطني طيلة العشر سنين الأخيرة ، و ليس من المنطقي أن يكون الفشل فقط في بلادنا بالنسبة لمدربين حققوا ألقابا تاريخية مع فرق و منتخبات غيرنا ..
المنطق ” الكروي ” يفرض علينا أن نطرح هذه الأسئلة البريئة على أنفسنا ..
لماذا فشل روجي لومير في المغرب و هو الذي حقق كأس أوربا كمدرب مع فرنسا و أحرز كأس إفريقيا مع تونس؟
لماذا وجد فيليب تروسي صعوبة في الإشراف على منتخبنا الوطني بعدما جاء من اليابان حيث حول هناك منتخبا عاديا إلى آخر يقارع أعتى المدارس الكروية في العالمية ؟
لماذا تحول البرتغالي هومبيرطو كويلهو إلى مدرب يجلب لنا الخسائر و هو الذي قاد كتيبة من نجوم بلاده للعب كأس أوربية تاريخية .
لماذا خرج هنري ميشيل مطرودا من فريقنا الوطني فيما لازال الفرنسيون يتذكرون منتخبهم الأسطوري لمونديال المكسيك 86 الذي لم يكن مدربه سوى هذا الرجل .
لماذا ننادي على لاعبين ” سبوعا ” في فرقهم الأوربية ، لكن دائما مع منتخب الوطن يتحولون إلى قطط شاردة لا تهش و لا تنش !؟
و……
و……
و……
إن أكبر الأخطاء التي يرتكبها الإعلام و التقنيون و الجمهور الرياضي بصفة عامة هي الإغراق في تحليل أشياء هي بمثابة تحصيل حاصل في كرة القدم . نتكلم في التلفزيون عن خطة الناخب الوطني و نحرر المقالات الطويلة في الجرائد عن سوء اختيار هذا اللاعب و ذاك ، و نشرع في الحديث في المقاهي و البيوت عن ضرورة الإعتماد على إبن البلد لتدريب الفريق الوطني و نقيم المفاضلة بين لاعبي البطولة المحلية و القادمين من الخارج .الحال أننا نتيه بمثل التحاليل عن مكمن الداء المسبب لسيناريو هذا السقوط المتكرر .
مشكل الكرة في المغرب هو بنيوي بالأساس ، لأنه من غير المنطقي أن نفصل المنتخب الوطني عن صيرورته الطبيعية التي تغديه بالكفاء ات الكروية من الأندية المحلية كما هي أعراف بلدان عريقة في اللعبة .. المنتخب الوطني هو عصارة عمل طويل يجب أن يبدأ من فرق الأحياء و مراكز التكوين و الأندية و العصب الجهوية تحت إشراف إدارة تقنية وطنية حقيقية تحدد الأهداف و الإستراتيجيات و تسهر بصرامة على إضفاء خصوصية تكتيكية توحد مناهج التكوين على الصعيد الوطني تساعد على خلق أجيال من الممارسين بعقلية احترافية و يصلون إلى المنتخب الأول بصفات اللاعبين الدوليين .
نحن نسلك مسلكا لا يوجد له نظير في العالم من أجل تكوين الفريق الوطني .. إننا بحرمان الأندية الوطنية من ميزانيات التكوين ثم إنفقاها على المنتخب الأول كمن يسقي الشجرة من رأسها .. نرفض إسناد أمر اختيار الناخب الوطني للإدارة التقنية الوطنية ثم نهرول لجلب مدرب عالمي نطلب منه أن يذهب بنا إلى المريخ عبر الإعتماد على اللاعبين الذي ولدوا و تكونوا خارج المغرب في بلدان مختلفة فيما بينها على مستوى العقلية و خصائص التكوين .

كل هذا الإصرار على تزويق واجهة البلد بمنتخب وطني حاضر بشكل دائم في أحاديث المغاربة هو لخدمة خلفيات أخرى لا يعلم حقيقتها إلا الراسخون في استغلال مظاهر الفرح الشعبي .
لقد كان المنتخب الوطني منذ تأسيسه شأنا ” سياديا ” يجب أن يبقى رهن إشارة دوائر القرار السياسي لاستغلاله في تنفيس الإحتقانات الإجتماعية في المناسبات الكروية الضخمة . ف ” السيليكسيون ” يجذب الجماهير أكثر مما تفعله الأحزاب و هيئات المجتمع المدني مجتمعين .. إذن لابد و أن يبقى هذا المنتخب تحت اليد لتوظيفه في صرف الناس عن مطالبهم الملحة .
عندما يسود منطق إبقاء الفريق الوطني أولويات الإهتمام الشعبي لابد و أن تتوالى الإخفاقات ، لأن الرياضة بصفة عامة و خاصة كرة القدم في عالم اليوم لم تعد تؤمن بالإرتجال ، لقد صارت مشروعا يخضع لضوابط علمية قوامها البرامج على المدى المتوسط و البعيد ، البرامج التي يشرف عليها أهل الميدان المتشبعين بالتكوين الأكاديمي التقني و الذين راكموا خبرات مهمة في مسارهم الرياضي ، و ليس النازلين بالمظلات على الميدان بغرض توضيفه سياسيا .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع