أخر تحديث : الجمعة 19 أغسطس 2016 - 12:08 صباحًا

المغاربة و الإسبان … سوء الفهم الكبير

.ذ . محمد الحاجي | بتاريخ 26 ديسمبر, 2010 | قراءة

 www.ksarforum.com_photos_writers_hajji

قبل أيام أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه مؤخرا معهد إلكانو الملكي بمدريد ، أن ثمانية من أصل كل عشرة إسبان يعتبرون أن المغرب لا يحترم حقوق الإنسان، وهي نسبة أعلى من النسب المعبر عنها بخصوص دول مثل كوبا والصين وفنزويلا . هذه النتائج إذا أضفنا إليها موقف معظم الإسبان حول قضية الصحراء المغربية ( خصوصا بعد أحداث العيون ) و ميلهم الواضح نحو مساندة الطروحات الإنفصالية للبوليساريو ، فضلا عن الصورة النمطية حول الجار الجنوبي الذين يعتبرونه مصدرا لجميع الموبقات ( المخدرات ، الهجرة السرية ، الإرهاب ) و البلد الذي يفكر مسؤولوه دائما في كيفية هدم المكتسبات التي حققتها إسبانيا خلال الثلاثين سنة الأخيرة .

هذه الأحكام الجاهزة تعري عن شرخ كبير في التواصل بين سكان ضفتي مضيق جبل طارق و تؤشر على نقص فظيع في  فهم الآخر ، و خصوصيات المرحلة التي يعيشها ورؤيته للمستقبل . فلا شك أن التجاذبات التاريخية التي طبعت العلاقات المغربية الإسبانية لازالت ترخي بظلالها على الطرفين في الوقت الراهن رغم التحولات السريعة التي يشهدها العالم و التي أصبحت تتخد من المصالح المشتركة ركيزة أساسية في علاقات الدول بعضها ببعض . فمعظم الإسبان اليوم ما يزالون حبيسي فكرة “المورو ” المستعدين لهلك الحرث و النسل و القادمين من بلاد لا يوجد فيها شيء سوى التخلف و الجهل و الفقر و الإستبداد .فالإسبان ليست لديهم فكرة عما جرى ويجري من تحولات إيجابية في المغرب خلال العشرية الأخيرة … لا يعرفون أن هوامش كثيرة للحرية قد أعلنت و أن المغاربة فتحوا سجلات تاريخهم الدموي بلا خجل و بدؤوا في مداواة الجروح التي نزفت لمدة طويلة …. الإسبان لا يصدقون أن قطار التنمية في المغرب قد انطلق و لو ببطئ شديد من خلال أوراش عملاقة عرفت طريقا مشجعا للإنجاز… الإسبان لا يعرفون أن المغرب يصرف ميزانية كبيرة لكي يقوم بمهمة الدركي المخلص الذي يتصدى لطوفان الهجرة السرية و المخدرات المتجه نحو أوربا … الإسبان ليست لديهم فكرة عن مقترح  مهم إسمه الحكم الذاتي الموسع يطرحه المغرب كحل قريب إلى حيز التطبيق ، كل ما يعرفه الإسبان عن الصحراء سوى أن المغرب نظم مسيرة خضراء سنوات السبعينات و طرد السكان الأصليين إلى تندوف و جلس يستغل ثرواتها المعدنية و السمكية … هكذا بكل بساطة .أتحدث هنا عن المواطن الإسباني العادي و لا أتحدث عن النخبة السياسية الإسبانية التي تعرف جيدا حقيقة مغرب اليوم و إنجازاته و تطلعاته ، و تعرف جيدا حقيقة الوضع في الصحراء المغربية و الطرف الذي يمتلك المشروعية التاريخية للسيادة عليها ، لكن هذه النخبة السياسية تمتلك أجندة مرهونة بتدفق الغاز الجزائري على شبه الجزيرة الإيبرية بأسعاره الزهيدة ، إضافة إلى أن هذه النخبة تتوجس من نوايا المغرب في مزاحمة اسبانيا اقتصاديا على مستوى مضيق جبل طارق إذا ما تفرغ من مشكل الصحراء .إن عموم الشعب الإسباني مستمر في التمسك بتلك النظرة الدونية إلى المغرب نتيجة خضوعه لآلة إعلامية قوية تعادي كل شيء قادم من الجنوب و التي تحركها من وراء الستار لوبيات المصالح السياسية و الإقتصادية و العسكرية ، فلا تكاد تخلو جرائد مثل ” لاراسون ” أو” الباييس ” أو قنوات تلفزية مثل “أنطينا3”  من مقالات و أخبار و روبورطاجات لا ترى في المغرب سوى نصف كأسه الفارغ .لقد طفح الكيل و لم يعد مقبولا من الدولة المغربية أن تستمر في نهج سياسة البيانات في مواجهة أي محاولة لتغليط الرأي العام في إسبانيا ، المسؤولون المغاربة ملزمون أولا باختراق الإعلام الإسباني عبر خلق و تمويل منابر قوية تخاطب الإسبان بلغتهم و تفتح أعينهم على إيجابيات المغرب الكثيرة و تذكرهم بأن تقدمه و استقراره و وحدته  هو في صالحهم و ليس العكس .. ثانيا خلق قنوات لدعم الجمعيات و الكفاء ات المغربية التي تنشط في اسبانيا و التي بإمكانها أن تلعب دورا مهما في جذب ثقة جزء كبير من الشعب الإسباني .{jcomments on}

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع