أخر تحديث : الجمعة 19 أغسطس 2016 - 12:05 صباحًا

الأحزاب و الملكية البرلمانية

ذ . محمد الحاجي | بتاريخ 28 فبراير, 2011 | قراءة

 www.ksarforum.com_photos_writers_hajji

مر حدث 20 فبراير بكل تداعياته التي لازالت تنفض معها الغبار عن أسئلة ملحة توارت آنفا إلى الخلف لتطفو من جديد إلى سطح المشهد السياسي المغربي تزامنا مع براكين الغضب المدوية في أرجاء عالمنا العربي .

أسئلة سياسية لم يعد هذا السياق التاريخي الحارق يقبل إخفاءها أو تأجيلها ، بل يجب أن توضع بقوة على طاولة المستقبل المغربي مهما تكن ثقيلة على نفوس من يقتات من أعطاب السياسة في هذا البلد السعيد .

و أول الأجساد التي سقطت عنها ورقة التوت بعد هذا الحراك الشعبي ، هو الجسد المترهل للأحزاب السياسية المغربية التي من المفروض أن تكون هي الحاملة للواء المطالب الشعبية و هي التي تعكس صدى الشارع و أحلامه المشروعة في التغيير ، و هي التي تفرمل أي انزلاقات قد تقوم بها فئات ضالة من هذا الشعب .

مع الأسف لقد داهم حدث 20 فبراير و حماسة شبابه تلك المزرعات والدكاكين السياسية و أحدثت ارتباكات تنظيمية داخلها بحيث تناقضت مواقف قمتها مع قاعدتها ، و تناقضت رؤية قيادتها مع تنظيماتها الشبيبية بشكل يؤكد حاجتها إلى غلق أبوابها مؤقتا من أجل إعادة البناء الداخلي و من أجل توحيد النظرة نحو المشهد الوطني و متغيراته المتلاحقة .

إن الإشارة التي أرسلها المغاربة في انتخابات 2007 بنسبة مشاركتهم الضعيفة فيها ، يبدو إنها لم تفهم جيدا من طرف الأحزاب التي استمرت في إنتاج قرارات سياسية غريبة آخرها ترأس حزب من المعارضة لمجلس المستشارين ، و تموقع حزب في المعارضة بينما لديه وزير في الحكومة ، بالإضافة إلى تلك التحالفات الهجينة التي تجمع الإشتراكي مع الليبرالي مع الوسطي في الحكومة ، والإسلامي مع اليساري مع الإداري في الجماعات و الجهات …. هذا فضلا عن أن بعض التنظيمات الحزبية توجد قيادتها مع الحكومة بينما إعلامها و قواعدها تمارس المعارضة بشكل فلكلوري..

و إذا أضفنا تشابه البرامج الحزبية و ظاهرة الترحال و هيمنة الشيوخ على القيادة و استئساد الخطابات الشعبوية و لغة الخشب في خرجاتها الإعلامية و تفشي طبخ المؤتمرات الوطنية و الجهوية و المحلية و الإنشقاقات المصلحية … فإن الأحزاب المغربية  يجب أن تخجل من نفسها قليلا و تعلن إفلاسها السياسي بكل وضوح عوض كل هذه ” الصنطيحة ” التي تسخر من ذكاء المغاربة كل يوم ..

إن الذين يطالبون اليوم بالملكية البرلمانية ـ و إن كان مطلبهم مشروعا ـ عليهم أن يعرفوا أن الملكية البرلمانية تقوم على مشهد سياسي واضح و على أحزاب قوية تمثل مختلف فئات الشعب و على قيادات حزبية تضع نصب أعينها مصلحة الوطن و وحدته ، و على مؤسسات منتخبة سليمة تسهر بكل تفان على وضع قطار المستقبل في سكته الصحيحة … الملكية البرلمانية لا تقوم على أحزاب عاجزة على جمع كمشة من الناس داخل قاعة عمومية !!!

و أخيرا…. إذا كانت الملكية البرلمانية ستؤدي إلى انقضاض مجموعة من البهلوانات السياسية على مصير المغاربة ، فأعتقد أنه من الأفضل نؤجل أحلامنا قليلا ..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع