أخر تحديث : الجمعة 21 نوفمبر 2014 - 10:43 مساءً

محمد زعايط .. ” جنرال ” يحرس الملعب البلدي !

محمد الحاجي | بتاريخ 21 نوفمبر, 2014 | قراءة

zaayt

” و فتاااااااح الباب أ زعايط ” … هكذا كانت تصيح جماهير النادي القصري لكرة القدم خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي حينما كانت تستعصي الكرة عن دخول مرمى خصم عنيد يريد أن ينجو من هزيمة محققة داخل ” حفرة ” متربة إسمها الملعب البلدي بالقصر الكبير .

جمهور كرة القدم كان يدرك بالعادة أن هدف الخلاص هو بحوزة تلك الجماهير الأخرى التي تقف وراء الباب الضخم في انتظار عطف ” زعايط ” حارس الملعب لكي يمكنهم من فرجة مجانية خلال النصف ساعة الأخيرة من المباراة .

كانت تلك الجماهير ” الإحتياطية ” هي الإمدادات البشرية في ” إرهاب ” الخصم و الحكم لكي يمكنا ” النادي ” من نقاط الفوز بأي ثمن .

في تلك السنوات كان إسم ” زعايط ” يتردد على لسان كل من تطأ قدمه ملعب ” دار الدخان ” لاعبا أو متفرجا .. لقد اقترن إسمه بفترة ذهبية عاشها النادي القصري و هو يواجه أندية عريقة كالمولودية الوجدية و النادي المكناسي و المغرب التطواني و نهضة بركان .

قليل من يعرف أن ذلك الرجل الأسمر القصير القامة جاء رأسا من مصلحة النظافة بالبلدية قبل ثلاثين سنة ليتكلف بحراسة ملعب المدينة .. هناك سكن و تزوج و أنجب الأبناء و صار سكنه ” الوظيفي ” خلف المدرجات جزءا من مشهد مألوف لكل زوار ” الكامپو ” .. حتى أنه مع مرور السنوات صار ذلك المنزل ملهما لذوي ” الناب ” من جمهور الكرة عند وصفهم لأطوار المباريات .. مثل لاعب قذف بعشوائية بعيدا عن المرمى فيصفونه أنه ” جابا فالدار ديال زعايط ” .. أو جناح أيمن أراد رفع الكرة تجاه مربع العمليات فأرسلها خطئا إلى ” الكوزينة ديال زعايط ” ..

خلال أيام مباريات النادي القصري في نهاية الأسبوع كان ” زعايط ” لا يتوقف عن تحركاته البادية للعيان بمشيته المتمايلة و كتلة المفاتيح المتدلية من حزامه .. يسهر على ” تشريط ” الملعب و تركيب شباك المرميين و رايات الزوايا .. يرقع الأجزاء المنهارة من السياج .. يجهز مستودعات اللاعبين و الحكام .. يغلق أبواب الملعب منعا لتسربات مبكرة للأطفال المتربصين .

” زعايط ” خلال المباريات التي يحضرها عامل الإقليم أو باشا المدينة أو رئيس مجلسها البلدي هو يوم مختلف بكل المقاييس .. كان يبدو ببذلته شبه العسكرية كجنرال غير متوج لا يتوقف بلهجته الصارمة عن مطالبته بتفادي كل ما من شأنه إثارة غضب أو ملاحظات المسؤول ” الرفيع ” ..

” زعايط ” مع مرور السنوات في مهنته تحول إلى ” خبير ” في الكرة و ما يدور في فلكها .. يعرف خطط اللعب و تكتيكات المدربين … يبدي انتقاده للاعبين و آداء الحكام .. يفهم في طرق التسيير و كيفية الإنتدابات .. أحسن لاعب في العالم على مر العصور بالنسبة ل ” زعايط ” هو صديقه عبد السلام الغريسي ابن القصر الكبير ، لذلك كان يبدو مزهوا و هو يرتدي في كثير من الأحيان قمصان فريق الجيش الملكي التي يهديها له صديقه عند زياراته المنتظمة لحي ” دار الدخان ” ….

مرت عقود صعد فيها النادي القصري و نزل ، ظهرت فرق كرة قدم بالمدينة و انقرضت أخرى .. لعب المئات من أبناء القصر الكبير و من خارجها فوق تراب الملعب و انصرفوا لمصيرهم .. تعاقبت وجوه طيبة و أخرى شريرة على تسيير أمور الكرة .. حتى الجمهور تغير بنسبة كبيرة جدا … وحده ” الجنرال ” زعايط لازال ينتصب شاهدا على العصر الذهبي الغابر .. و لازال رغم كل ذلك المنحدر يؤدي مهمته في حراسة الملعب اليتيم الذي طالما جلب سخرية العالمين من واقع البنيات الرياضية في مدينة تعج بالمواهب .

الآن و هم يطلقون زرابي ” الگازون ” الإصطناعي فوق تراب الملعب البلدي ، لاشك أن ” زعايط ” يردد في قرارة نفسه : ( اليوم عشب ل” التيران” ، و بعد عشرين سنة إن شاء الله مدرجات تليق بالمتفرجين من بني الإنسان !! ).

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع