أخر تحديث : الخميس 17 ديسمبر 2015 - 8:59 مساءً

مولمبيك

محمد الحاجي | بتاريخ 17 ديسمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hajji

في أحد أيام يونيو من سنة 2007 بحثت عن أحد أصدقاء الدراسة في العاصمة البلجيكية بروكسيل .. حصلت على رقم هاتفه من أحد أفراد عائلته التقيته صدفة في محطة الميترو ” ديبروكير ” … هاتفته .. فرح كثيرا لتلك المكالمة غير المتوقعة و فرح أكثر لوجودي في بروكسيل .. طلب مني أن نلتقي في حي ” مولمبيك ” حيث يسكن .. أخذت الطرامواي إلى هناك .. نزلت باحثا عن إسم الشارع المقصود .. لا شيء يشي أنك في قلب أوربا .. المكان قطعة من المغرب بكل ” هباله ” بحثوا له عن حيز في بلجيكا !!
شابان يقفان على مقربة من إحدى المقاهي .. اقترب مني أحدهما قائلا بلهجة سكان طنجة :
” هانا ألخاوا كلشي موجود ، عندي كماية مضخمة ” !
ضحكت لطريقته السريعة و اعتذرت بلطف و واصلت بحثي عن الشارع المقصود .. فجأة مر أمامي شاب قصير القامة كالبرق هاربا يجري وراءه فردان من الشرطة السرية و هما يقبضان وراء خصرهما لمنع مسدساتهما من السقوط .. تساءلت مع نفسي ” ولايني حي هذا !! ” … فصول الإثارة لم تنته بعد … هاتفت صديقي لأدله على مكان وجودي في الحي .. طلب مني أن أجلس في أحد المقاهي ريثما يعود من عمله بعد نصف ساعة … اخترت أول مقهى .. جلست و طلبت كأس شاي .. عيون الزبناء تتفحصني بنظرات مريبة .. رائحة الحشيش تعم المكان و صوت ” الضادو ” يرتفع من طاولات المقهي على إيقاع لعبة ” البارتشي ” … دخل ثلاثة رجال ب ” قندور ات و عمامات بيضاء و لحى منسدلة ، قدم أحدهم نفسه و رفيقيه بصوت عال أنهم من جماعة الدعوة و التبليغ جاؤوا في إطار واجب التناصح في الدين ليذكروا إخوانهم بما قال الله و رسوله .. أنصت الجميع لنصائحهم و ذهبوا .. عاد الزبناء ل ” برم ” حشيشهم و الصياح حول قفزات ” الضادو … بعد دقائق معدودة دخل شاب في العشرينات من عمره يحمل في يده كيسا بلاستيكيا و اتجه نحوي .. جر كرسيا فارغا بجواري و جلس قائلا :
” العشير ، عندي واحد GPS ديال الطوموبيل آخر ما كاينة ” !
اعتذرت مرة أخرى و أنا أقف عند الكونطوار لأؤدي ثمن كأسي و أخرج مسرعا من المقهى .. هاتفت صديقي لأطلب منه اللقاء في ساحة ” لابورس ” وسط المدينة و غادرت حي مولمبيك مخافة أن أجد نفسي معتقلا لدى الشرطة البلجيكية بتهمة “شي عجب” يسقط فوق رأسي من حيث لا أدري !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع