أخر تحديث : الجمعة 19 أغسطس 2016 - 12:04 صباحًا

الشعب … يريد … ” المعقول ” ..

محمد الحاجي | بتاريخ 6 أكتوبر, 2011 | قراءة

 

www.ksarforum.com_photos_writers_hajji

 أوقف الزمن المغربي عقارب ساعته غداة خطاب مارس الماضي تفاؤلا بالقادم من المراحل السياسية .. هلل الجميع بثورة معقلنة تقطع مع عثرات الإنتقال الديموقراطي الذي طال حتى أصبح شعارا للإستهلاك .. صفقت مختلف مكونات المشهد السياسي لهذا السقف المرتفع جدا للإصلاح الذي علا على مطالب التعديل الدستوري التي كانت تشهرها بعض الأحزاب بين الفينة و الأخرى بغرض المزايدة أو الإبتزاز … 

فتحت فجوات أمل كثيرة في ولادة نمط تفكير جديد يعيد للسياسة معناها .. بنخب جديدة … بمشهد حزبي واضح .. بآليات عمل تفرض قيمة المؤسسة الحزبية في أي مشروع مستقبلي ..لكن بعد الإعلان عن موعد الإنتخابات التشريعية السابقة لأوانها بدأت فجوات الأمل تتقلص أمام المغاربة في أي تغيير محتمل .. و المؤشرات عديدة ..لقد وضع أغلب حاملي بنادير الإشادة بالدستور الجديد بناديرهم ، و راحوا يبحثون في الدولاب القديم عن الأسلحة الصدئة التي تسببت في أورام عديدة في هذا الجسد السياسي العليل ..لم يعد أحد يتحدث عن روح الدستور الجديد و مفاهيمه الغليظة … عن تصوره العملي الذي سيواكب به الإنتظارات الملحة للمغاربة في وسط إقليمي مشتعل ..الإدارة الترابية التي تحرص على عدم خروج ملف الإنتخابات من اختصاصاتها لاعتبارات الحسابات السياسية التي تتطلبها المرحلة تبدو غير حازمة في التهييئ لاستحقاقات مختلفة مع الماضي .. حيث تعمل في مشاوراتها مع الأحزاب على تجاهل مطالب توسيع الدوائر ورفع عتبات التمثيل وتحديد المستوى الدراسي للمرشحين و منع الجمع بين المهام المحلية ووظيفة التشريع… هذا فضلا عن إغماض العين على سلوكات أباطرة الفساد الإنتخابي الذين بدؤوا في ” أنشطتهم ” منذ الإعلان عن تاريخ الإقتراع ..الأحزاب الفاعل الأول في هذه الإنتخابات يبدو أنها لا تريد أن تستوعب رسائل ملك البلاد .. ملك البلاد يدعو جميع الفاعلين السياسيين إلى إنتاج منظومة تفكير جديدة و آليات واقعية تنظر إلى المصلحة العليا للوطن و ليس إلى حصر الممارسة السياسية في التسابق على المقاعد و حسابات الربح و الخسارة .. بينما أحزابنا تجد صعوبة في التخلص من ” بليتها ” القديمة في سلك أسهل المسالك التي تؤدي إلى الحصول على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية التي تجعلها في موقع قوة أثناء مشاورات تشكيل الحكومة ..ما يخرج اليوم من الأروقة الداخلية للأحزاب يؤكد أن تطبيق مضامين الدستور الجديد و الإختصاصات الموسعة للحكومة المقبلة و تحيين البرامج أشياء تم رميها جانبا لصالح البحث عن الأشخاص القادرين على الفوز بمقعدهم في الدائرة الإنتخابية بأي ثمن… إذن الباب مفتوح أمام الأعيان الأميين و مستعملي المال و الفاسدين و الذين يغيرون انتماءهم كما يغيرون جواربهم .. المهم هو من سيضمن المقعد !!!حروب ترشيح تشتعل هنا وهناك ، و تزكيات في المزاد العلني ، و صراع فرض الأقارب و الأبناء في لوائح الشباب و النساء ، و إصرار برلمانيي سنوات الرصاص على إعادة الترشيح بوجوه تخلو من علامات الإستحياء .. كلها علامات تعطي الإنطباع أننا سنعود مرة أخرى إلى نقطة الصفر ، و أننا بصدد إهدار فرصة قد لا تتكرر للمصالحة مع التاريخ .. التغيير هو الإرادة الحقيقية للقطع الماضي و سلوكات الماضي و عقلية الماضي … التغيير ليس لازمة للغناء نشدوها على مسامع شعب فقد الثقة في كل شيء يرتبط بالسياسة … التغيير هو أن يرى الشعب نخبا سياسية جديدة ومؤهلة تملأ مؤسساته .. تعمل كثيرا و تتكلم قليلا .. تنصت لنبض الشارع و تستحضر مصلحة الوطن في المقام الأول .. الشعب يريد ” المعقول ” كما كان يعيش أجداده .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع