أخر تحديث : الخميس 27 أغسطس 2015 - 9:05 صباحًا

صوتوا على المنشار

ذ. محمد الحاجي | بتاريخ 6 نوفمبر, 2011 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hajji

إخواني المصوتين أخواتي المصوتات ..
الموسم على الأبواب .. ورغم أن الحملة الإنتخابية لازال يفصلنا عنها بضعة أيام .. إلا أنني قررت أن أخرج من “رونضتي” وأسبق الجميع للساحة.. فلا ضير أن أخرق قانون الانتخابات في مثل هذه الأشياء الصغيرة، وأنا الذي تعودت على “التبوريدة” السياسية منذ أن ولجت هذا الميدان المعقد !!
لا شك أنكم تتساءلون عمن أكون.. وما سبب هذه “الجبهة” التي تجعلني لا أنتظر الموعد القانوني لإطلاق الوعود والشعارات الحماسية ..

ببساطة.. أنا برلماني قديم قدم لعبة السياسة في هذا المغرب النافع (النافع لي طبعا) .. دخلت القبة يوم كان المغاربة لا يعرفون سوى قباب أضرحة الأولياء الصالحين.. بمعنى أنني من مؤسسي تلك البناية الأنيقة التي تعشقون التقاط صور تذكارية أمامها كلما سنحت لكم الظروف بزيارة العاصمة.. أو تذهبون للصراخ ببابها كلما أحسستم أنكم في حاجة إلى أن “تفشوا” قلوبكم المملوءة غيضا على الدولة ..
لازلت أذكر ذلك الإحساس الجميل الذي انتابني عندما جلست لأول مرة على ذلك الكرسي الأحمر الوثير.. أحسست أنه صنع لي خصيصا وأنه هو حاضري ومستقبلي .. هو الذي منحني لقب “المحترم” منذ تلك السنوات الغابرة إلى يومنا هذا ..
مرت السنون والأجيال والمحطات .. قلبت “الفيستة” في كل مرة يتضح لي أن لونها قد “كشف” قليلا .. تنقلت فيها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بسرعة “تي جي في” .. لم أكن أملأ رأسي الثقيل بتلك الخزعبلات التي يسميها بعض زملائي في البرلمان بالإيديولوجيا أو الجيولوجيا.. كان همي هو أن أحافظ على مقعدي وإسمي في لائحة الناس “المحترمين” الذي يسلمون على الوزراء ويتبادلون أرقام الهاتف مع شخصيات البلد و يتناولون أتاي وكعب غزال في باحة الأوطيلات الفخمة والصالونات وقاعات المؤتمرات ..
كنت أفكر مع توالي الولايات البرلمانية التي أنجح فيها بسهولة كبيرة في دائرتي القروية رغم تغييري لانتمائي السياسي، أن أجمع عريضة من السكان وأقدمها لوزارة الداخلية كي تزكيني برلمانيا مدى الحياة مع إمكانية أن يرث إبني البكر مقعدي عند وفاتي.. كان نيتي حينها أن أوفر على أعوان السلطة في دائرتي تلك الأشغال الشاقة التي يقومون بها عند كل موعد انتخابي ..
لكن قبل سنة ومع هذا “الصداع” الذي يحدث في معظم البلدان العربية وخروج الشباب إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير والشفافية والقطع مع الماضي .. ونظرا لتجربتي الكبيرة في السياسة .. فقد فهمت “راسي” وقررت عدم الترشح مجددا مخافة أن يأتي “برهوش” متعلم ليترشح ضدي ويبهدلني في آخر أيامي ..
المفاجأة أنه بعد الإعلان عن موعد الإنتخابات وجدت أن البرلمانيين من أبناء جيلي كلهم دبروا أمر التزكية وبدؤوا في إعادة تحديث شبكة علاقاتهم العائلية والقبلية وجهزوا “رأس المال” الكافي للقيام بحملة انتخابية ناجحة ..
ومع ذلك أصررت على عدم الترشح وحاولت الضغط على “الكبدة” التي ربيتها على الكرسي النيابي .. حتى اليوم الذي حلمت فيه نفسي محمولا على الأكتاف والجماهير تهتف من حولي ..
سوا اليوم سوا غذا (……) ولابد … !!!
بلا دجاج بلا بيبي (……) هو حبيبي !!!
أدركت حينها أن ” كبدة ” الكرسي انتصرت.. وأن “بلية” المقعد لا يمكن الإقلاع فقط لأن الناس يمارسون حرية التعبير في الشوارع ويطالبون بالتغيير ..
قررت التراجع عن قراري … لكني خمنت كثيرا أن العالم قد تغير والشعوب قد أصبحت “عايقة” أكثر من ذي قبل ولم يعد ينفع معها سوى الصراحة … لذلك قررت الترشح بصراحة وأن أقوم بحملة صريحة وبرنامج يتأسس على الصراحة .. بمعنى لم يعد هناك ما “يتخبا”… وسأخرج ليها نيشان .
إخواني المصوتين ، أخواتي المصوتات ..
تعلمون أن صفتي البرلمانية مكنتني من ربط علاقة وثيقة مع شبكة ضخمة من المسؤولين لا يتحدثون سوى لغة الصفقات والهموز و” جو مونج .. تي مونج”… وعبدت لي الطريق لأصبح من كبار أثرياء البلد.. ولا شك أنكم تعرفون مشاريعي وشركاتي وضيعاتي والأراضي المسجلة في إسمي و إسم زوجتي و أبنائي.. كل هذا جعل كل خطوة في حياتي وكل حركاتي وسكناتي وكل لقاءاتي واجتماعاتي لا أرى فيها سوى فرصا لمراكمة الأرباح والزيادة في مداخيلي ..
لقد بحثت في جميع رموز الأحزاب عن رمز أترشح به يناسب شخصيتي وبرنامجي.. فلم أجد غير رسوم كاذبة لا تمثل نوايا واضعيها.. وبما أنني عاهدتكم على الصراحة.. فقد أسست حزبا لا يضم سوى أفراد عائلتي.. هو حزبي الخاص الذي سأتمكن من خلاله اختيار الرمز الذي يناسب شخصيتي الحقيقية وبرنامجي الصريح ..
بعد مشاورات مع أبنائي وزوجتي قررنا جميعا أن نختار رمز….. المنشار .
أنا المنشار، والمنشار أنا… اخترته لأن نشاطه يشبه نشاطي.. “طالع واكل، نازل واكل” كما علمه النجارون في الورشات المعلومة.. بالإضافة إلى أنه يتحدث بلغة الخشب مثلي ..
أما برنامجي.. فسأقسمه لمرحلتين.. المرحلة الأولى وستدوم خمس سنوات سأخصصها لإتمام صفقاتي ومشاريعي المتوقفة بسبب “الحيحة” التي يقوم بها المراهقون على المناشير أمثالي.. وسأعمل على “غرس” أبنائي وأقاربي في المناصب العليا بعد أن يكملوا دراستهم في كندا وفرنسا ..
المرحلة الثانية وستدوم سنة بالتمام والكمال.. سأتفرغ فيها لقضاياكم أنتم الذين ستضعون رمز المنشار في الصندوق الزجاجي يوم الخامس والعشرين … سوف أكسر منصة البرلمان دفاعا عنكم… سوف “أتشانق” مع جميع الوزراء بسبب إيصال مشاكلكم.. سوف لن تمر تلك السنة بسلام على رئيس الحكومة حتى آتي به إليكم ليستمع إليكم وينفذ طلباتكم …
ختاما أدعوكم مرة أخرى للتصويت على رمز الصراحة راحة… صوتوا على المنشار !!!

{jcomments on}

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع