أخر تحديث : الخميس 18 أغسطس 2016 - 11:43 مساءً

التضخم الحكومي

ذ. محمد الحاجي | بتاريخ 26 ديسمبر, 2011 | قراءة

www.kifach.info_wp-content_uploads_2011_11_mohamed-haji2

محمد الحاجي
بنكيران لما تمت تسميته رئيسا لأول حكومة في عهد الدستور الجديد سارع إلى إبداء نيته في تشكيل حكومة مقلصة لا تتعدى 15 وزيرا، لكن مع أول جلوس مع الأحزاب ..

الأخرى للتفاوض فهم زعيم العدالة والتنمية أن النوايا في السياسة تتأسس على معطيات الواقع وإكراهاته، ولا تبنى على الشعارات التي يمكنك أن تقول فيها أي شيء تريد.

لقد اكتشف زعيم البيجيدي أن الأحزاب التي قبلت أن تشاركه “الحكم” لا يمكنها أن تفعل ذلك “لله فسبيل الله” وأنها هي أيضا لها شروطها ومطامحها التي يجب أن تلبو إلا “ما لاعبينش”.. ولكي لا ينفضوا من حوله، رمى بنكيران “حلم” الحكومة المقلصة خلفه وسار على نهج أسلافه في ابتكار الوزارات وكتابات الدولة وتجزيئ المجزأ وتفتيت المفتت حتى وصل إلى ضعف العدد الذي كان ينادي به ..
إنها إحدى كوابح نمط الإقتراع السيء الذي يفرمل اكتساح أي حزب لنتائج الانتخابات، وبالتالي يضمن عدم استحواذه على الأغلبية المريحة التي قد تمكنه من بلورة تصوراته الخاصة أو تطبيق برنامجه الذي وعد به الناخبين.. نمط اقتراع كالذي يعتمده المغرب لا بد وأن يكون تشكيل حكومة من بعده عسيرا ويستمر تحالف الأغلبية هشا وتتداخل مسؤوليات الوزارات فيما بينها نظرا لكثرتها ولتشابه ميادين الإشتغال أيضا ..
في السابق كانت عملية جمع الأغلبية تؤدي إلى ظهور وزارات وكتابات دولة لا معنى لها.. كانت فرصة لزعماء الأحزاب أن يضعوا “السكاتة” في فم من يعارضوهم أو يقلقون راحتهم داخل الحزب.. وأيضا كانت فرصة لمحاباة شيوخ السياسة المتقاعدين عبر صنع حقائب وزارية مضحكة لأبنائهم.. كنا نجد للخوصصة وزيرا، وللتوقعات الاقتصادية وزيرا منتدبا، و للتكوين المهني والماء والصناعة التقليدية والتنمية القروية ومحو الأمية و.. و.. و.. كتاب دولة!!
هذا التضخم الحكومي لا بد وأن ترافقه ميزانية ضخمة من المال العام تصرف في أجور هؤلاء الوزراء وأعضاء دواوينهم وأسطول سياراتهم وتعويضات التنقلات و السفريات وأسطول من سيارات الخدمة، إضافة إلى فتح المندوبيات والفروع على الصعيد الوطني مع ما يتطلب ذلك من لوازم وتجهيزات وصفقات.
إن مثل هذا التشتيت غير المعقلن لأموال دافعي الضرائب في بلد تنهكه البطالة والفقر والهشاشة هو الذي يبرز أن شعار الحكامة الجيدة يفصلنا عنه سنوات ضوئية عديدة ..
إسبانيا الحديثة العهد بالديموقراطية (وضعت أول دستور لها سنة 1978) والتي تجمعنا معها الكثير من خصائص التاريخ والجغرافية والشكل العام للنظام السياسي، أخرج رئيس حكومتها ماريانو راخوي فريقا يتكون من 13 وزيرا لقيادة بلد تهدده الأزمة الاقتصادية بالسكتة القلبية ..
لقد برر راخوي اختيار حكومة مقلصة يتمتع جميع وزرائها بتكوين اقتصادي وازن بضرورة تخفيض كتلة النفقات العمومية وضمان فعالية أكبر في العمل الحكومي وتشكيل قطاعات وزارية كبرى وضمها تحت مسؤولية الكفاء ات الاقتصادية التي يملكها الحزب الشعبي بهدف التغلب على الأزمة التي تفتك بإسبانيا .
هكذا يفكر الأقوام الآخرون.. أما نحن فإن رئيس حكومتنا المعين  وضع نفسه وحزبه داخل عجلة تدور منذ القديم بأعطابها ومساوئها.. أمامه أمران لا ثالث لهما.. إما أن يبدأ في إصلاحها وهي تدور.. وإما أن يلجأ إلى الدوران الفارغ معها حتى تلفظه بعد خمس سنوات مذموما محسورا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع