تصنيف من وحي القلم

قصة: ” با الشتواني “

بتاريخ 9 فبراير, 2016

جمال عتو – ما أن تتوفر في جيبي بعض الدراهم حتى أطلق ساقي للريح صوب المعلم “با الشتواني” لكراء دراجة هوائية، أقف منتظرا دوري كالعادة،فقلما أجد واحدة على الحائط في انتظاري وقد شدت عجلتها بمخطف مثبت، كنت آخذ مكاني في طابور وأنا أستحضر في ذهني طرق المدينة ومنعرجات دروبها التي سأجوبها باستمتاع، وأختار الصديق الذي سينال عطفي فأركبه على الكرسي الخلفي في رحلة مشوقة وكأني ربان طيارة. في مساء مختلف، بعد أن جادت أريحية ضيف نزل ببيتنا بدرهمين جزاء اجتيازي لامتحان الشهادة بنجاح، تراءت لي مباشرة سينما السويقة ودراجة ” الشتواني “، خبأت درهما تحت وسادة واحتفظت بالآخر، لبست سروالا قصيرا وانتعلت حذاء رياضيا “الباهية”، عرجت على صديقي الجيلالي الذي صاحبني…

قصة: وتكبر معي أحلامي

بتاريخ 11 يناير, 2016

بالأمس القريب كنت طفلا أشاكس الحمام الوديع،وأعشق لعبة “غميضة ” لأركض في دروب الحي وأختبئ عند كل باب تتعب قربه أنفاسي،أعود الى البيت كمحارب واهن، ألقي بجسدي الغظ على السرير لأنهض فزعا،أتحسس المحفظة وأعتكف على التمارين المفروضة،أستسلم بعدها لنوم يباغثني وأشرع في حلم طويل لا ينتهي الا بأشعة النور الأولى ايذانا بصبح جديد، كنت آنئذ أحلم بالربيع وصفاء السماء وزرقة البحر، بوداعة الطيور وسكون الجبال، فلطالما ضحكت في حلمي فسمعتني أقهقه في يقظة عابرة، ولطالما رسمت معالم الحلم كيف أريد أن تكون. انتظرت حلمي الصغير أن يكبر ويسبقني فأبى الا أن يكون وديعا بريئا براءة العشب الأخضر،وبراءة ارتمائي في حضنه فيرسم على محياي ابتسامة الوجود، فلا يسعني يوم بأكمله لأقص عنه. زارني…

الخريف

بتاريخ 23 أكتوبر, 2015

غزى الشيب لحية وجهه بكثافة ،فلعل بياضها قد ضمن له بعض الهدوء ، جلس والخوف بعينيه يتأمل أوراق الشجر الـأصفرتتساقط والرياح الباردة تعبث به ، بدا له أن سنين عمره هي التي تتساقط ، تذكر أيام الصبا والشباب وكيف وليا عنه دون رجعة، وهو الذي تمنى أن ينمو سريعا ويكبر حتى يصير ” كازانوفا ” النساء وها هو يتذكر أيضا كيف كان يتحدث الى زميلات الدراسة متباهيا بوسامته ورشاقته ويرسم لهن عالما ذهبيا من خيال. ذات مساء كان واقفا مع فتاة خجولة في مكان ليس ببعيد عن الشارع العام،حتى ما ان دخل في حديث حلو جميل رمق شرطيا فارع الطول أسمر اللون يقصدهما ربما للقبض عليهما، لم يدر كيف أن…

الصوت

بتاريخ 24 أغسطس, 2015

جاء على عجلة من أمره ،وقد ترجل مسرعا من سيارته السوداء التي أوقفها بطريقة عشوائية ،سلم المفاتيح لمرافقه وأمره بابعادها قليلا، كان في استقباله بعض أعيان الحاضرة الذين تزاحموا على قلتهم لتحيته بالعناق،كان ينظرمن غير تركيزالى ساعته الذهبية النفيسة،ويهمس في أذن عميد لائحة المترشحين، كان العميد لا يخفي انتشاءه وهو يدخل الخيمة آخذا بذراع الضيف الكبير،فقد وعد قومه بحلول القائد السياسي وأوفى بوعده، ولج الوفد وسط سلسلة من المنظمين الأشداء.فبدأ التصفيق محتشما ما لبث أن اشتعل أواره،ليقف الجمع مرددين شعارات متنوعة أغلبها غير مفهومة،جلس الضيف الكبيرفي المنصة وقد ارتدت حلة زاهية،قدمه العميد للناس على عجل،استعرض مسار حياته والمهام الثقيلة التي تقلدها مؤكدا أن القائد الكبير هو من خدام الوطن والشعب…

جمال مارتيل

بتاريخ 10 أغسطس, 2015

رغم مدخلها البهيج، لكنه يضمر حسب إحساسي سرا ما في أحشائها، لم أكن لأعثر على مدخل للكتابة في مدينة ساحلية شمالية جامعية احتضنتنا يوما ونحن طلبة في عالم المثل لولا مهاتفتي لصديقي المبدع ّعبد الواحد الزفريّ، وأنا رفقة أسرتي في مقهى “ريو”: _”ألو سي عبد الواحد،أين أنت الآن؟” _”أنا في طنجة وأنت؟” _”أنا على شط الأبيض المتوسط في حين أنت بمدينتك الساحرة على المحيط الأطلسي” قهقه الصديق كعادته وعقب: _”لكل بحره بصاحتك مارتيل…”. أعرف أن للرجل قصة مع مدينة البوغاز وكتب عنها قصة” لطنجة لسحر”،لكن أعلم أيضا أن القاص الشهير يكتب عن المدينة بوجدانه كل حين. قبل عشرين سنة كنا نحط الرحال ونحن طلبة في مقهى “ريو”المطلة على البحر بعدما…

السلطان “ياري” *

بتاريخ 6 يوليو, 2015

خرج أبو مسعود في ليلة مقمرة يتكئ على عصا،ويتأبط خيرزانه الذي لا يفارقه في حله وترحاله،لا أحد في الحي يجرؤ على استفسار سر تلك النبتة،لكن أبو مسعود لا يعبأ بالنظرات الحائرة المتوسلة لمن يشفي غليلها،جلس متكأ على جدع الشجرة كعادته فتحلق حوله هذه المرة الناس على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم،فقد وعد الرجل برواية قصة من زمان ولى وهو الذي لا يخلف وعده،حمد الله وصلى على الحبيب المصطفى وتعوذ من الشيطان المضل للانس والجان،حرك خيرزانه يمينا وشمالامخاطبا: _”كان ياماكان في قديم الزمان،سلطان يدعى “ياري”استوى حكمه على مملكة شاسعة،أوتي بسطة في الجسم والثراء،دانت له الرحاب بالطاعة والولاء،واخضعت له رقاب الجبابرة وانحنت له جباه الأقوياء،في كل ولاية من أرضه كان له قصر وخدم وحشم،حتى اذا…