أخر تحديث : الأحد 16 نوفمبر 2014 - 9:21 مساءً

رحلة مع الذات

جمال عتو | بتاريخ 16 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto_jamal

آويت الى فراشي قبل ان يطلبني النوم لحضرته.تمددت على السرير لا لنهار ارهقني فسويعاته المتداخلة ولحظاته المتزاحمة مرت كالبرق الوامض.ولا لليل سيغريني فسفره بين الحلم واليقظة طويل طوال مسافته وعميق عمق ظلامه.اني في ليلة من ليالي نونبر الباردة. اثرت ان ازف الى الوسادة البيضاء راسي المثقل بالافكار العميقة والمتشابكة.فتحت باب شرفة غرفتي.رغم رسل الرياح المنذرة بالمطر البارد.خيم السكون المطبق المكان والجو والحس والفضاء.اطفات المصباح الاصفر المزعج فتسلل نور خافت من انارة سقيمة بالدرب العريض…ماذا ينقصني اذن..المؤنس..اه..ربما “البورزكي” او ما يسميه اخواننا المشارقة ب “سوير الليل” واصدقاءنا باسيا الوسطى ب “السيكادا”..تلك الحشرة المؤنسة المزعجة التي يقال انها تهرب من الحر لتضايق الناس هدوءهم وتعكر صفو راحتهم..اتذكر في ليل مصيف من السنة الفارطة كنت بحاجة الى نوم على قلة سويعاته يهدا من اعصابي بعد زخم يوم طويل لكن “البورزكي” كان له راي اخر..كان بصفيره المتواصل والمنذر يطن اذنيي .فقمت مقسما ان امثل به غير مشفق.اما في هذه الليلة الباردة فاني اطلبه حثيثا لاتقاسم معه ترددات سمفونيته المنضبطة..ربما هو الاخر يعاني..لكن دون جدوى.
اغمضت عيني تراءت لي ظلمة القبر..ظلمة البؤس والقهر..ظلمة الحرب..ظلمة الدم القاني في دروب الكرامة المثخنة..فتحتهما منزعجا..لماذا الظلام اذن..ولماذا ظلمة القبر اولا.
فتحتهما فاخذ الامل يرسل الى جوانحي خيوطا بالوان قزح..قلت رب ليل يعقبه صبح ابلج..
وان الليل خادم النهار..وان المعاناة مدخل للصلابة.
رتبت افكاري..عددت مواعيدي..باشرت برنامج التزاماتي..اردت الولوج في موضوع..مشروع كتابة..عنوان..بطل..شخصية..لم استطع الى ذلك سبيلا..صرت انبش في الذاكرة التي كانت الى وقت قريب غزيرة..وفيرة..بها صبابة..لم افلح في ذلك وكان الزمن وقف براسه الاشعت فتصلبت عقاربه واحداثه…همست بين غفوة ويقظة
_”عندما نكون في زحمة الاحداث..نمتطي قانون الغاب لنعيش..ونغلف حروبنا الناعمة الغير المعلنة بفلسفة العيش بكرامة..نبحث عن قواعد اللعبة في مجتمع يظهر انه مهادن..كنت في النهار وطوال النهار امتطي هذا القانون..وابحث عن قواعد اللعبة لاحارب بدون زي عسكري ولا منطلق من ثكنة..لاعيش بكرامة..ولئلا اخدع من خب يتربص بي بين اروقة المكاتب..او ملتويات الاسواق فلا باس ان اصير ثعلبا او من الواجب ذلك..لئلا اهان..هكذا ارادت قواعد اللعبة..او اريد لها ان تكون..والا صرت غزالة لا تجيد الا الركض بدون بوصلة حتى اذا اعياها السعي التافه اومات لمادبة السباع..لكن في هذه الليلة الظلماء الباردة..وحدي على السرير التمس للطهر سبيلا واخطب للبراءة ودا..ايعيد الظلام حقيقة الانسان..هذا الكائن السموق بكبرياءه..المتباهي بحبائله.بمكائده..بغمزاته..بلمزاته..بجولاته..بثعلبيته..االظلام يعيد حقيقة الانسان للانسان”.
في تلك الليلة خفت ان اموت على حقيقتي.
عاهدت نفسي ان اصبح كائنا بدون قواعد اللعبة..عاهدتها ان اصبح من انصار جودت سعيد.
التفت الى النور المتسلل من الشرفة..
تحسست اطرافي لاستشعر الحياة..تاكدت اني مازلت حيا اتنفس وارزق.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع