أخر تحديث : السبت 13 ديسمبر 2014 - 10:02 مساءً

حيرة

جمال عتو | بتاريخ 13 ديسمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto

لم اخرج ذاك الصباح البارد الا كرها …التمس خبزا ساخنا.مررت بجانب بائع “البيصار”اغرتني رائحتها فولجت المطعم لانادي…”المعلم..زلافة زايدة زيت..” كان قاسم قد انتهى لتوي من تنظيف محيط المطعم.ورش الماء وازالة فضلات عقلاء الليل..وجلب “الكومير “الساخن من فران مجاور..انه المجنون الذي اراه بالشارع العام يقوم بطقوسه المشفرة متحررا من الانا والعقل الجمعي..يستامنه “المعلم”..ويثق في خدماته.. نادى عليه صاحب المطعم فدخل ليجلس بجانب عبد الرحمان الذي يسرح بنظراته في عالم لا متناهي..اني اعرف الرجل مياوما…القيت التحية..ردها المجنون قاسم بابتسامة عريضة..بينما لم يعرني عبد الرحمان اي اهتمام.. اشرت بيدي نحو علبة “الكامون”لازين بها المذاق..مدها الي المجنون فالتقفها عبد الرحمان..رش بها على “زلافته”..ووضعها بدون اكتراث. توقف قاسم فجاة عن الطعام..حير راسه كالدراويش..التفت الى عبد الرحمان وقال: “ايه دنيا..الا شرقات الشمس وما تقارقبو ضراس اما محسوس او مغشوش او ما عندو فلوس”..ثم واصل اكله بنهم.. لم يلتفت عبد الرحمان..ولم ينبس ببنت شفة..كان الرجل ياكل متباطئا بدون تذوق..ربما كان حينها شاردا او مستعليا على كلام المجنون وفعله.اوندم اصلا على جلسته تلك… انتهى قاسم على مهل..جمع انواء الزيتون المتناثرة..القاها في القمامة..وخرج يصفق مسرع الخطى الى
الشارع العام..ليمارس طقوسه المعتادة..ويميط الاذى عن الطريق.. قام بعده عبد الرحمان
يحوقل متعجبا وهامسا: “الله يخرجنا من دار العيب بلا عيب..” اتجه الى “المعلم”واخذ
يستنقص من جودة ما اكل ويراجعه في الاثمنة. غسلت يدي وانا اتساءل مستحضرا مشهد الرجلين وسؤال غريب ظل يراودني:” من المجنون منهما…………….”

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع