أخر تحديث : السبت 27 ديسمبر 2014 - 4:56 مساءً

مهمة عسكرية

جمال عتو | بتاريخ 27 ديسمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto_jamal

كان عليه ان يستقل اي وسيلة للتنقل من مدينته الى اخرى مجاورة كل يوم ما عدا نهاية الاسبوع..في الساعة السابعة قرا او حرا..يقف مشيرا بيده نحو مدينة الرطوبة والبحر..
في يوم لم يكن كسائر الايام كانت السماء تعلن كابتها مبكرا متوعدة بمطر غزير…ركب حافلة “السدراوي” لا تقل عن الجو كابة وضيما..ليجد سيارة مركونة عند مدخل الادارة تنتظر طلعته البهية..وتنطلق مخترقة السيول الفياضة الى ضاحية من ضواحي ليكسوس المفتوحة…
جلس المتدرب في مؤخرة “البكوب” بين عمال واجمين..ولم تستو جلسته بالكاد لكثرة “لمواعن” ..فادرك بحدسه ان فريق الاشغال الكهربائية على موعد مع مهمة شاقة في يوم استثنائي………..وقد كان……
لقد هبت رياح عاتية وعواصف هوجاء ليلا بالضاحية فتمخض عن ذلك سقوط اعمدة كهربائية وانقطاع التيار عن فئة عريضة من الساكنة..فكان على الفريق في ذاك اليوم الشاتي البئيس ان يعيد الوضع الى طبيعته..وكان ايضا على المتدرب ان “يستفيد” من الدروس التطبيقية..والا يمانع وهو الطالب المتخرج من دفئ المدرجات ونعومة النظريات..فهو يعلم قبل غيره ان الممانعة تعني طردا من باب واسع…
ارتدى بدلته الشتوية واصطف مع رفقاءه العمال للقيام بعمل مقدس…معلنا الجهاد بيدين نحيلتين ومرددا الشهادة لان الحال يعلن عن خطورة غير مسبوقة…
بدات الاشغال بدون توقف..وابت السماء الا ان تزف اليهم ماء غدقا بلل البستهم الداخلية فتحولوا الى اجسام بلحوم زرق ونظرات مرعبة واحاسيس غامضة…
وصلت عقارب الساعة متثاقلة الى الثانية زوالا..ولم يقيموا من الاعمدة السبعة المتساقطة الا ثلاثة والرابع اثر ان يعاكسهم في مرح…فقد كان يسبح في وادي غير ذي زرع او حجر….
بعدما اثخنهم العياء اوفدوا رسولا ياتيهم بطعام او خبر من قوم في الاكواخ….
فاتاهم بعد حين بخبزة يتيمة وبراد من الشاي….
كم راودهم الحنين لتلك الخبزة التاريخية..وهم سبعة ثامنهم قدرهم التعيس………..

*من يوميات مستخدم

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع