أخر تحديث : الأربعاء 13 مايو 2015 - 6:47 مساءً

في الذاكرة دروب

جمال عتو | بتاريخ 15 أبريل, 2015 | قراءة

jamal_atto

 

أفكار كثيرة متداخلة تعبث بذهني فترسل بتركيزي الى واد جميل عميق.عندما أغمض عينيي ……..
يختزل وجودي..كينونتي..في لحظة مذهلة..أسافر..دقات قلبي تناغم الزمان وأنا أخترق
الخمسين..في صمت مريب..أسافر الى الوراء..فرحا..حزينا..فأحط الرحال عند طفل ما زال يحن لخبز وحنان أمه..يجلس القرفصاء في “المسيد”قبالة “الفقي”ب “شرقاويته”المذهبة وأسنانه الأمامية المذهبة أيضايراود قضيبا طويلا بيد غير مشفقة..”يشحط”بضربته على الحصير الجاف..فيتلعثم عمر وتتداخل الآيات المحتشمة..فلا يعود يذكرشيئا مما حفظ في
اللوح..ما يدركه أن ضربة جوية يسبقها ريح في طريقها الى موضع من جسده الطري…
أفتح عينيي قليلا..أرى الألوان أمامي بدون عنوان..أسمع عبارات متناسقة منمقة الى حد الغثيان..أنظر الى أجسام جالسة تتحرك ببطء شديد على كراسي في واجهات المقاهي كالعرسان..أغمضهما ثانية..فيجتمع احساسي تارةأخرى..وأركب بساط الريح نحوالحي البديع
والشغب البريء..وأشجار “اللرانج” الفواح..وقوس المحلة المزين بالحمام الأليف..ودار الباشا..والخيرية..والتفتيشية..والانسان الوديع…لا أدري كيف تستفرد لحظة قوية بادراكي فتمتثل بحزنها وهلعها..وفرجها أيضا..عندما تطوع الطفل عمر ليجلب كرة طائشة في غرسة الباشا المهاب بعد أشواط لا تنتهي..فبعد تسلقه الجدار العتيد ونزوله بأمتار وجد نفسه وجها لوجه أمام كلبين أسودين منفلتين العقال..أطلق عمر حينها ساقيه للريح الى دار الباشا تاركا الكرة الملعونة…” فاللهم صولة رجل سلطة ولا تمريغه من كلبين شديدين”…
لم يشعر بالمسافة تطوى طيا حتى كان بين يدي رجل بلباس رياضي يسقي الورد…تفهم صاحب المكان الوضع وفصل الخطاب..نادى على حارسه ليمده بالكرة..وناول الطفل قبضة ورد..وحلويات في علبة..ثم أخرجه من الباب الرئيسي خروج الفاتح المنتصر بعدما تسلل عبر الجدار الخلفي كاللص الغادر…عظم الرجل القوي في تقدير عمر..وفضله على “الفقي”تفضيلا
أفتح عينيي..أنظر الى الساعةاليدوية..العقربان في مهمتهما الأزلية..يعملان بدون كلل…..
أجدني لا أتحرك الا مكرها..أبتسم بحذر..أضحك بقدر..حوصرت التلقائية..وحل الكلام الموزون والعمل المرسوم..أقوم من مجلسي متثاقلا…أحب مرة أخرى أن أغمض عينيي وأنا أمشي..
لعلي أزور مكانا آخر..بزمان آخر…كنورس يروم للانعتاق…لا أستطيع أن أغمضهما مرة أخرى..
وأنا أمشي الهوينا…أخاف على نفسي..أن تذهب بي قدماي نحو المجهول.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع