أخر تحديث : الأربعاء 13 مايو 2015 - 6:48 مساءً

نقاهة

جمال عتو | بتاريخ 9 مايو, 2015 | قراءة

jamal_atto

 

مازلت لم أع بعد أني قد نموت..وكدت أجتاز عتبة الخفة..والتفاؤل المفتوح..مازلت لم أدرك بعد أني في غابة..وأن ما في الغابة الشاسعة لا يغيب عن ادراك عاقل..ألست عاقلا بما يكفي..أعوذ بالله..هل أصبت بهلوسات ..تبتدأ بفلسفات وهرطقات..أم هي حقيقة مرة..لا أدري ..ما أدريه أنني أدفع الثمن غاليا..كل ساعة ..كل يوم..لكن ما يواسيني أني في مكاني لا أتزحزح عنه…أنظر الآن الى الشارع العام الطويل..يقال عنه “الفولفار” وكنا نسميه نحن قديما ب “البوليبار”..الناس هنا مختلفة نوعا ما..في أناقتها..وكلامها..وفي طريقة جلوسها أيضا…أسمع من بعيد مواضيع مختلفة..عن البارصا والمدريد..عن سوق دبارا..عن النصارى السياح الوافدين..وعن اصلاح طنجة كذلك..أجد متنفسا هاهنا..ألتقط أنفاسي بعض الوقت..أسمع “رنات”عظامي..وأنا أصغي في نفس الآن الى نبرة طنجاوة المائلة الى اللهجة الجبلية..آه..ألم تغير الحضارة العاتية والعولمة القاسية من سمت الطنجاوي على الأقل من لهجته المتميزة…أعتقد أن أثمن شيء لدى الانسان هو خصوصياته….
كذلك أراني أختلس سويعات لأختلي قليلا..وأحاسب نفسي..فلعلي وسط الصخب والضجيج لا أستطيع الالتفات اليها وهي أعز ما أملك..حتى اذا جن الليل بسواده آويت الى الوسادة فأنزل عليها أثقال الهموم وهي البريئة الوديعة..تنتظرني لتهدي لي أحلاما وردية فأهديها شخيرا لا ينقطع…آسف وسادتي..فمكانك فوق سرير أنيق في بيت هادئ..أما أنا فأقضي نهاري وسط الصخب العقيم…فلا عجب ان التقينا..اختلفت أحاسيسنا…معذرة….
هي الحياة هكذا..لكن ما يبقيني واقفا..هو الصمود رغم الطعنات القريبة..ما أقساها..
لأني أحسن الظن بالله…والأمل لا يغادر أنفاسي..حتى يأذن الله بالعودة…
لن أستسلم أبدا…اني أحب الشموخ…….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع