أخر تحديث : الأربعاء 18 أبريل 2012 - 9:43 صباحًا

سهام القمر …

نادية بنمسعود | بتاريخ 18 أبريل, 2012 | قراءة

اصمدي……. واذا نحط زمان لم تجد عاليا ذا رفعة الا الألم… ابراهيم ناجي
انها الساعة الثانية عشرة ظهرا , حيث الشمس ترسل أشعتها الدافئة على كل من يعبرون هذا الشارع. الموظفون والتلاميذ المنهكين بعد قضاء جزء من دوام العمل, النساء والرجال وهم يسارعون الزمن لتلبية قضاء بعض حاجياتهم , أصوات الباعة المتجولين وصوت أجراس الدرجات والسيارات ……

فجأة عم صمت رهيب بالمكان , الكل تجمد في مكانه ليفتح الطريق للموكب القادم .
امرأة في عقدها الثالث , منفوشة الشعر, متسخة الملابس , وسيجارة متعفنة بين أصابع يدها الأيمن , وفي اليد الأخرى قارورة من الزجاج وقد كسر فمها…..
تقتحم الموكب وهي تقود عربة أطفال زرقاء بلون السماء التي كانت تغطي هذا المشهد….
اقتحمت المرأة المارة في غضب ونفور , وهي تصوب قارورة الزجاج المكسورة الى الأمام , تهدد بها كل من يبعث اليها بنظرات الرفض لهذا الموقف.
خطوات سريعة الى الأمام , بقدر الغضب الذي كان يظهر على ملامحها مزينة اياه بألفاظ القبح التي كانت تتلفظ بها …
تعود الى زمن مضى , حيث رائحة قصب السكر تصل الى اخر بيت في هذه المدينة .
حيث كانا يجلسان سويا يكتسحان فنجان الشاي المنعنع وقد أضافت عليه قطع السكر رغوة على فوهته..
وحيث كانت أحلام المراهقة البريئة تقودها الى حياة الاستقرار والهدوء , بعيدا عن صراخ الأب اللذي كان يقودها للكسب دون سؤال منه عن مصدره .
وبعيدا عن زوجة أب وهي تنظف يديها بماتبقى من خصلات شعرها بعدما أكنست به أرض الغرفة المعفنة…….. وبعيدا عن ذاك السرير الذي كانت تتزاحم عليه كل ليلة مع اخوتها الثمانية ..
وهناك حيث تلبس كل مساء عبائتها الوردية اللون وتصفف ضفائرها استعدادا لستقباله , لتحتضنها ذراع دافئة نسيت طعمها منذ أن رحلت عنها وهي لازالت في أسبوعها الأول ………..
وليس بعيدا عن هذه السكينة , تعود بمخيلتها الى الشارع الرئيسي بالمدينة في ليلة قمرية بامتياز , حيث القمر يرسل بسهامه لكل من أتعبهم الحنين للحظة عشق.
فجأة ودون سابق انذار , توقفت أمام مراة وضعت على واجهة صالون لتجميل النساء , وضعت قارورة الزجاج المكسورة على الأرض ورمت السيجارة المعفنة من يديها, وبدأت تحسس وجهها وقد جملته خيوط الززوار المبعثرة على وجهها…
وفي لحظة يقظة من سفر عميق , عادت لتحمل من جديد قارورة الزجاج المكسرة وسيجارتها المعفنة من على الأرض …ابتسمت الى الرضيع الذي كان داخل العربة التي كانت تقودها … وأكملت الخطى…..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع