أخر تحديث : الخميس 2 أغسطس 2012 - 9:26 مساءً

سجود الملائكة

القاصة نادية بنمسعود | بتاريخ 2 أغسطس, 2012 | قراءة

 

بعد تناول وجبة الفطور ، والاستمتاع الممل أمام شاشة التلفاز لبعض الوقت ، يبدأ الموكب الرباني في المسير.
في حركة مليئة بالضجيج هنا وهناك …….

نساء ملحفات بالأسود والجلاليب التقليدية، ورجال لبسنا البياض ، وبين أرجل النسوة والرجال ، تتكعبل أرجل الملائكة ، بجتة نحيلة ، وقلب دافئ لايعرف سوى البياض، والكثير من الشغب .
الجلاليب والعبايات البيضاء الصغيرة الحجم ، تشعرني بأن هذا العالم يعيش في سلام تام ، ولاوجود فيه لأي بقع سوداء تفقدك الاحساس بالأمان .
صغيرات هن، بملامحهن وحركاتهن ، وعباءاتهن السوداء ، وخمارهن المنسدل على رؤوسهن ، لكنهن كبيرات بذلك القلب الصغير الذي يوجد بقلب قلوبهن ، قلب أحمر بلون الحب.
كلما أطلقت ناظري في هؤلاء الملائكة، تذكرت أيام الصبا ، حينما كنت أذهب رفقة فتيات الحي للمسجد الذي يوجد بجوار بيتنا، أذكر جيدا كيف كنا نزاحم النساء في الصلاة ، ومع أول ركعة نحس بالتعب فنفترش الأرض للنوم ، الى أن تنتهي الصلاة، كم ضحكنا والصلاة قائمة ، لحد الجنون .
لازلت أذكر السيدة خدوج حارسة المسجد ، كيف كانت تنهرنا كلما صدر منا أي تصرف مشين ، وكيف كانت تطلب منا أن نرجع الى الصفوف الأخيرة ، وكيف كان يشتد غضبها كلما دخلنا مرحاض المسجد ، لأنه يتحول في لحظات قليلة من دخولنا الى مسبح .
وما ان ينفجر الضحك من أفواهنا أثناء الصلاة ، حتى تأخذ كعازها وتركض ورائنا، ونحن لانجد غير باب المسجد حلا للهروب من هراوة خدوج.
حركات طفولية بريئة ، لازلت أراها في الملائكة التي تصلي بجانبي كل عام ،شقاوة ، شغب ، حب، دفئ، تعب ، نوم.
ويالله على الملائكة التي تكون على درجة من المسؤولية، حول الموقف الذي تتواجد فيه ، تظل تعاند طول لحظات السجود والركوع والقيام الى اخر لحظة دون أي ذرة شغب أو حتى القليل من الضجيج .
سجود الملائكة، حركة ربانية في منتهى الطهر ، لاوجود فيها لأي رياء ، أو أي نفاق اجتماعي .
قيم رسخت فيهم منذ أن أصبحوا يعوا بالأشياء من حولهم ، وعلموا أن الصلاة فرض ، وهي لغة الطاعة بين العبد وربه.
أشياء يحتاج الكثيرون من البحث والتنقيب والفهم للوصول اليها، غير ملائكة الأرض ، وعوا بها دون بذل أي مجهود.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع