أخر تحديث : الجمعة 21 نوفمبر 2014 - 10:59 مساءً

التحفظ التواصلي

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 21 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami

كل إنسان له أسرار يخفيها ولا يظهرها إلا لمن هو لديه في علو المحبة عزيز…و إذا كانت هناك أشياء كثيرة تحدث في حياة المرء و يحتفظ بها في بعض الأحيان،فلأنها تشكل جانباً هاماً من شخصيته و ذاتيته،أو لأنه لا يرى من سبب يدعوه إلى الكشف عنها للآخرين و لو كانوا قريبين منه،و بقربهم هذا يستوجبون منه كثيراً من صدق العواطف و صراحة تناول القضايا بشيء من اللباقة المتجنبة للاستفزاز و إثارة مظاهر الغضب و الإحراج…
كثير من الناس يعاتب بعضهم بعضاً حول التكتم عن الأسرار و عدم البوح بها بأي شكل من الأشكال،و يسير بهم هذا العتاب غالباً إلى وجهات مسدودة،و مقاطعة الثقة التي كانت تجمع علاقتهم،و لا يأخذون من أنفسهم مثالاً للتحفظ عن أسرارهم من قبل أن يلوموا الآخرين،فلكل شخص خبايا.
لا بأس من أن يخفي الآخر جانباً من أسراره،و لا داع لأن يحاسب عن ذلك،لأن العلاقة بكل أشكالها حين تصل إلى مستوى المتانة و الصفاء و الموضوعية،و البعد عن الأطماع و المصالح،تستطيع أن تقاوم بشجاعة كل المؤثرات العاصفة،و تستطيع كذلك تسليح كل الأطراف في حالة حدوث ما يتطلب المعاتبة و الحساب بالنظرة الواعية المساعدة على مناقشة كل تحفظ بحكمة،تستهدف رسم أساليب المعالجة و الإصلاح،و الدفع بالمخطئ إلى مراجعة نفسه لا إلى قطع الصلة،تأكيداً لقول الشاعر:
إذا كنت في كل الأمور معاتباً ☆☆☆ صديقك فإنك لن تلقى الذي تعاتبه
إن أفضل ما يقي العلاقات من عوامل التلاشي و الفتور،هو أن ينعم كل واحد بحرية التفكير و التصرف في ظل الاحترام المتبادل،و القدرة على خلق مجالات جديدة للاتصال و التوق إلى الآخر،إذ لا يجدر أن يتدخل البعض في ما يكتمه الآخرعنه،فهذا أمر يعود أولاً إلى الميولات الشخصية،و طبيعة التكوين لمعطيات النفسية،و بنية الذات المتميزة بمواصفاتها الخاصة المنبعثة من قدرها الطبيعي،و إرادة فعلها الاختياري و الاجتماعي.
بيد أنه لا بد في خضم هذا الكيان المنغلق و الحر،من أن يبحث الكل عما يضمن الخير لكل علاقة دون المساس بجوهر الذات،بعيداً عن الأنانية و الرغبة في الاستبداد و التسلط…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع