أخر تحديث : الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 - 1:10 صباحًا

الاحترام بلسم و شفاء

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 25 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami
لا يمكن بأي حال من الأحوال المفاضلة و التمييز بين القيم الاجتماعية،لأنها كالبناء المتراص يشد بعضه بعضاً،فهي تتكامل بينها،ومن ثم يستحيل الاعتماد على إحداها دون وجود الأخرى في مجال التعامل بين أفراد المجتمع.

و لكننا اعتدنا بالرغم من هذا في حياتنا اليومية أن نركز في اهتمامنا وحديثنا بين هذه القيم الرفيعة على المألوفة منها والمتداولة على ألسنتنا و في وعينا و تفكيرنا،إذ أننا على سبيل المثال نتناول غالباً قيمة الاحترام المتبادل كعاطفة اجتماعية،و نعتبرها الأساس لكل صلات البشر،سواء كانت آصرة زواج أم صداقة أم حب،و نفترض بالبداهة أن كل طرف في هذه الصلة أو تلك لا يستمر مع الآخر لمدة طويلة،إلا إذا كان يكن له الاحترام اللازم عن طريق الإعتراف بقيمته،و الإصرار على تلافي كل نوع من أنواع الإساءة إليه كانت ظاهرة أو خفية،دون أن نفكر في أن استمرار العلاقات في الواقع مشروط بمراعاة قيم أخرى إلى جانب الاحترام،مثل الوفاء و الصدق و المعروف و التكامل و الإيثار و هلم جراً…

و مع ذلك فإن دوام الأواصر الإجتماعية و رسوخها في الواقع،يتوقفان مبدئياً على الاحترام الذي ينزع بفضله المتصادقون والمتجاورون و المغرمون،إلى التألق و التعامل بنفس الدفء العاطفي،و الشفف الفكري اللذين عرفتهما لحظة نشوء العلاقة و ولادتها،مهما طالت مدة ارتباطهم و تواصلهم.و تظل تلك النظرة الأولى المفعمة بالإعجاب و التودد و القرب قائمة لا تنطفئ شعلتها بالألفة و كثرة الإحتكاك،و لا تتبخر مودتها بفعل تعاقب الزمان و مرور الأيام الطويلة عليها.

إن الاحترام عنصر حراري يزيد من انجذاب القلوب،و يؤجج الإحساس بالتقارب و التلاقي،وليس هناك من دونه حصانة ضد فتور التواصل و انبعاث الكراهية والحسابات المنفرة،و هذا السلوك الراقي يتغذى و يزهر باستحضار اللحظة الحلوة،و الحالمة التي تمخض عنها اللقاء الحاسم و حيكت بها خيوط التداني و الإنصهار أول مرة في بوتقة الصفاء و الوئام.

فما أحوج كل من انضم بإرادته إلى علاقة زواج،أو صداقة،أو جوار،أو هيام إلى تبادل الإحترام مع شريكه أو شركائه،و الحرص عليه كما تحرص الأم على رضيعها..!فلا رجاء في لقاء أو تفاهم،أو حب بدون احترام للحقوق و الآراء والمشاعر،بل إن المال و الثقافة و الجمال و ما إلى ذلك من عوامل التعلق بالآخر،تأتي في الدرجة الثانية بعد الاحترام،لكونه يضمن لعلاقة المرء بغيره حرارتها الوجدانية ووقود ديمومتها،و هو الذي يحميها من الرتابة المملة والباعثة على قبول الإستخفاف بقدر الطرف الثاني،و التجرؤ على المساس بحرمته و عواطفه،مما يولد الجفاء و المشاكسة و التصادم،و تنبثق من ذلك كله انفعالات سلبية و أحاسيس متشائمة تفضي حتماً إلى القطيعة و التنحي.

فهل من مانع لتربية النفس على الإحترام و تدريبها على ممارسته ليتأصل في أعماقها..؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع