أخر تحديث : الخميس 27 نوفمبر 2014 - 12:51 صباحًا

سياسة مكر و مفر لدى حكومة بن كيران

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 27 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami

إن السياسيين المغاربة الحقيقيين الذين تجري السياسة في حياتهم اليومية مجرى الدم في العروق،يعدون على رؤوس الأصابع،و لا يتعدون حسب مختلف استطلاعات الرأي المحلية تقريبا عشرة في المائة من عموم الشعب المغربي.و هذا المؤشر الواقعي للحقيقة السياسية المغربية يدل دلالة قاطعة على أن المرجعية الإسلامية بلغت سدة الحكم و إدارة الشأن العام بالمغرب،ليس بفعل الانتماء السياسي أو الحزبي أو حتى التأطير الديني،و إنما بالصليقة الدينية الشعبية،و إيمان المغاربة بأهمية العقيدة الإسلامية السمحة و العادلة و بقدرة دين الله تعالى على تسيير شؤون المسلمين في كل المجالات بنجاعة باهرة و مثمرة،و إلا فكيف يكون هذا الدين العظيم،قد صنع مجد أمة الإسلام في عهود تاريخية سابقة،بينما يعجز عن ذلك في هذا الوقت..؟

إن المرجعية الإسلامية كما يعرف الجميع،تقوم على مبادئ سياسية متطورة،و صالحة لكل زمان و مكان،مثل المساواة و العدالة الاجتماعية،و الشورى و حكم الشعب للشعب و بالشعب،كما هو الشأن عند الديموقراطية بمعناها العام. لكن هذه المرجعية المنصفة و العملية لا تؤتي أكلها،ولا تؤدي رسالتها الاجتماعية و الاقتصادية بالشكل المتوخى،إلاّ إذا وجدت كما جرى في مختلف المحطات التاريخية لنجاحها و تفوقها على الأنظمة الوضعية الأخرى،قيادة حكيمة و منظرة،تستطيع بما تتوفر عليه من ذكاء و طيبوبة و رحابة صدر،و خلو من الغلظة و الفظاظة،اكتساب ثقة الآخرين بها،و سعيهم بكل إخلاص و نكران للذات لإنجاح سير العمل الحكومي،و خدمة مصالح العباد و البلاد،قبل أي اعتبار آخر،كالحافلة تستطيع الوصول إلى آخر محطة بجميع من فيها،ولو كانت مترهلة و مهترئة،إذا كان يقودها مدبر حكيم و بارع.

هناك أشياء كثيرة تعاب على حكومة بن كيران،و لربما أفقدتها إشعاعها الشعبي إذا لم تتدارك الموقف في اللحظة الحاسمة،و من ذلك محاولتها الإجهاز على صندوق المقاصة بدل إعادة تقنينه و إصلاح منهجية التعامل معه،و الاستفادة منه إلى جانب إبداع أساليب جديدة في إنتاج الثروة،و البحث عن المجالات الحيوية في البلاد،و حسن استثمارها.

و من الواجب كذلك اعتماد معيار الصالح العام،و تكافؤ الفرص،و إعطاء كل ذي حق حقه عوض الانقياد إلى الحساسيات الطائفية و الحزبية،و تقديم فتات الموائد لباقي أفراد الشعب،من باب تهدئة الأعصاب،و إرضاء المشوشين باتباع السياسة الترقيعية،و أسلوب الإدبار و الإقبال و الوقوع في اضطراب القرارات،و عدم الاتزان السياسي،كما حدث في ملفات شائكة متعددة،و على رأسها محضر معطلي 20 يوليوز الذي أعلنت المحكمة بالرباط يوم 20 ماي 2013،بإدماج الموقعين عليه في الوظيفة العمومية،و تعويضهم عن الشهور التي قضوها في الشارع،و أصر بن كيران على رفض هذا الحكم القضائي،رغم مشروعيته و انصافه للشباب المعطلين.ينضاف إلى ذلك على سبيل المثال فقط و ليس الحصر،ملف الإنصاف و المصالحة المتعلق هو الآخر بالتوصيات المقرة للإ دماج و التوظيف و ملف مطالب الحوار الاجتماعي.

فما السر وراء هذا الرفض،بينما فتح ملف توظيف المعطلين و إدماجهم إلى أن استفاد منه من استفاد ثم أغلق..؟فهل أولئك مغاربة و هؤلاء ليسوا كذلك..؟ أم أن هذه الخبطة ناتجة عن اتباع حكومة بن كيران أسلوب التخفي و ظواهر المحسوبية،و هذا من أصحابي و ذاك ليس منهم في عمليات التوظيف.؟

و مواصلة لعبث الحكومة الحالية أن بن كيران عمد مؤخرا إلى عش الحمامة لتحررها من أية خلفية سياسية تقيدها،فوقع بينهما ما وقع من فضيحة نكراء،فتقرر أن تقترن الحمامة بالمايسترو بن كيران و تلتحق بمجموعته الأحيدوسية مع كل الاحترام للفولكلور الأحيدوسي،لتتفرغ كما العادة لشطحاتها على نغمات بندير بن كيران: ما تهدارشي معايا…أنا رئيس الحكومة… أنا رئيس الحكومة….

و كل الأمل معقود على أن تقوم الحمامة بإيصال الحكومة البنكيرانية إلى آخر ولايتها،بفضل إتقانها لأسلوب نقل الرسائل،و الخطابات و الطرائد البريدية،مثلما عوهد فيها منذ غابر الأزمنة.و إذا أصابها أحد القناصة بضربة قاتلة،فلن يبقى لبن كيران سوى اللجوء إلى مرأب الجرار،تراكتور لجر حكومته و انتشالها مما تورطت فيه.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع