أخر تحديث : الأربعاء 14 يناير 2015 - 11:16 مساءً

أنا ” شرلو ” معذرة ” شارلي ” في السياق الكاريكاتوري

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 14 يناير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami

غير خاف على أحد من المهتمين بالفنون الجميلة،أن فن الكاريكاتور لا يقتصر على الإمتاع و التسلية فحسب،و إنما يتولى مهمة النقد،و الإصلاح عن طريق معالجة القضايا الشائكة،سياسية كانت أو دينية أو اجتماعية أو أخلاقية باللجوء إلى الدفاع عنها،أو تفنيدها بأسلوب ساخر يمضي أحياناً إلى إثارة السخط و التأفف،و خلق ردود أفعال مستاءة غاضبة و توليد انفجارات عدوانية و انتقامية من مبدعي هذه الرسوم الكاريكاتورية المستخفة بعواطف الآخر،و المنتهكة لكرامته و حقه في السكينة الروحية و الاستقرار النفسي،خاصة و أن هذا النقد الكاريكاتوري المعبر عنه بالأسلوب الفكاهي الكوميدي الهازئ لا يستند،في بعض الأحيان إلى معرفة حقيقة الموضوع المنتقد كما هو الشأن في علاقة ” شارلي ” بالرسول الكريم محمد صل الله عليه و سلم،فهؤلاء الصحافيون لا يعرفون أي شيء عن الرسول صل الله عليه و سلم و لا علم لهم بأخلاقه الفاضلة،و مبادئه السمحة و مقاصد رسالته الإنسانية العادلة و الخيرة،بل يستند هذا الموقف الساخر لصحيفة ” شارلي إيبدو ” إلى التهجم السمج،و إلى غائلة الاستعلاء و النظرة العدائية المصفرة للحقد و الضغينة للإسلام و المسلمين أصلاً،و الضاربة عرض الحائط بقيم الحرية الدينية و احترام معتقدات الآخر.
أما موقف المغرب من مسيرة الجمهورية الفرنسية للتنديد بمجزرة ” شارلي ” فقد اتسم بالجرأة و المبادرة المنطقية،لأن المغاربة أبدوا تعزيتهم لدولة فرنسا و مواساتها في نكبة الهجمة الشرسة النكراء المدبرة في حق الجريدة الكاريكاتورية و ما أصاب الصحافيين العاملين بها من تقتيل شنيع و هجمة ضارية و تصفية إجرامية ماحقة،و في مقابل هذا العزاء الإنساني النبيل و هذه المشاركة الأليمة في الحدث الجلل و المفجع الذي تعرضت له فرنسا،كان لزاماً على المملكة المغربية أن تتصرف بحكمة الإيمان الصادق و تراعي قدسية شخصية الرسول محمد صلوات الله عليه،لذلك أحجمت عن المشاركة في المسيرة التأبينية التضامنية مع الصحافيين الفرنسيين المنكوبين بسبب إشهار البعض من المشاركين فيها للرسوم الساخرة برسولنا الكريم التقي الطاهر،المنادي بالأخوة الإنسانية وحرية الممارسة الدينية،و المحرم لقتل النفس البشرية لكل البشر إلا بالحق.
و الجدير بالذكر،أن الموقف المغربي يتماشى مع قيم حرية التصرف و احترام الأديان و مقوماتها المقدسة،و نبذ عقلية القطيع و الإساءة إلى الموتى عليهم أزكى السلام و أطيب صلوات الله عز و جل.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع