أخر تحديث : الأربعاء 4 مايو 2011 - 7:38 مساءً

المسلك الديمقراطي ،، وتبييض السياسات العربية

ذ.محمد كماشين | بتاريخ 4 مايو, 2011 | قراءة

قي غياب تبني أي مشروع  ديمقراطي حداثي، تسعى بعض الدول العربية إلى الجري وراء تلميع صورتها في المحافل الدولية، معتقدة أن العمل على  تنظيم تظاهرة رياضية عالمية، أو شراء أندية عالمية من شأنه لفت الأنظار على ما تعيشه هذه الأنظمة من تعفن مزمن، طالما نددت به العديد من الهيئات الحقوقية، واعتبرته انحطاطا سياسيا لأنظمة دأبت على تبخيس شعوبها، لدرجة نعتها بأرذل النعوت، وكأنها “جرذان” وما إلى ذلك !! .

{jcomments on}
لقد سبق للعالم الديمقراطي أن نبه إلى ضرورة تبني المسلك الديمقراطي من طرف الأنظمة العربية من الماء الى الماء ، لكن هذه الأنظمة لم تحسن الإصغاء الى أن زلزلت الكراسي من تحتها، لتدعو بعد ذلك الى حلول ترقيعية لم تتدرج وفق منظومة مجتمعية ديمقراطية .
كلنا نتذكر إقدام شركة طيران الإمارات على توقيع عقد لرعاية النادي الانجليزي ارسنال بملغ فاق 150  مليون يورو، مع إطلاق اسم الإمارات على الملعب الجديد لنادي ارسنال، كم سبق لنفس الشركة رعاية نادي تسلسي اللندني مقابل 30 مليون جنيه إسترليني.
كما أن نفس الشركة  في مفاوضة  لتوقيع اتفاقية لرعاية النادي الاسباني ريال مدريد بمبلغ  يفوق  100 مليون يورو، مع إطلاق اسم الإمارات برنابيو على ملعب الفريق الملكي الشهير ، وفي المقابل وقعت شركة قطر فاونديشن اتفاقية رعاية للنادي الاسباني برشلونة  بقيمة 150 مليون يورو.

في وقت سابق وجد النظام الليبي نفسه محاصرا  ومعزولا دوليا، فسعى الى تسجيل حضوره عبر البوابة الرياضية بامتلاكه نسبة 7.5 في المائة من  رأس مال  فريق يوفنتوس،، مع محاولة يائسة لشراء أندية روما ، ولا تسيو الايطاليين !!.
ولم يمر حدث تنظيم كأس العالم من طرف قطر سنة 2022 دون تعليقات نبهت الى تبديد أموال طائلة ذهبت لجيوب لا عبين  سابقين من اجل الترويج للملف القطري ( اعتراف زين الدين زيدان،  و بيبي، جوارديولا… ) ولربما الى حسابات أعضاء الفيفا ، حتى أن صحيفة دايلي ميرور البريطانية  أكدت  على أن “إنجلترا لم تخسر حقوق استضافة كأس العالم 2018 بسبب وسائل الإعلام البريطانية ، لقد خسرت بسبب الفساد الذي تحاربه وسائل الإعلام البريطانية”.
إن ما سقته من أمثلة ليؤكد الطموحات المرضية لأنظمة استبدادية مطلقة، تسعى لمجد هو في الحقيقة زائف، والغريب أن هذه الحالة المرضية المقيتة التصقت  كذلك بالأفراد،، وهكذا قرأنا باستغراب أن  مواطنا عربيا  اشترى قطعة من الملابس الداخلية للنجمة السابقة  للكرة الصفراء الروسية  انا كورنيكوفا بمبلغ 30 ألف دولار أمريكي،،فيما أن المبلغ الحقيقي لهذه القطعة  لا يتعدى 13 دولارا  فقط !!!!..
ولم يجد بعض الحكام العرب غضاضة في استغلال مآسي بعض الشعوب عبر اللجوء الى تجنيس رياضييها، واقتيادهم الى حلبات المنافسة تحت أعلامها ، في محاولة الى الظفر بتتويج يرضي غرورهم .
ما قيل عن توظيف السياسي للرياضي يعيشه الحقل الفني الثقافي ببلادنا فهناك أرقام يتم تداولها عبر المواقع الاجتماعية تخص مهرجان موازين فأجور بعض المشاركين  قد  تصل الى:أربعة ملايين و280 ألف   دولار .

– إن  السبيل القويم لاحترام هذه الأنظمة من طرف كافة الشعوب ،هو تأهيل شعوبها واحترام كرامتهم بديمقراطية مدعومة بتعليم ديمقراطي، يحترم حرية التفكير والتعبير، وبمجتمع مدني مستقل وقوي، ونظام  يستجيب لتلبية الحاجات الأساسية من كساء وغداء وسكن وأمن،، دون إغفال صحافة وإعلام حر ونزيه، وقضاء مستقل، كما أن الترسيخ التام  للديمقراطية يقتضي مساءلة السلطة، إذ لا يمكن للدولة الحديثة أن تكون قوية بمؤسساتها الدستورية إذا ابتعدت عن ذلك،، فما نشاهده من قمع بحجة المحافظة على الدولة سوى مظهر من مظاهر الضعف الذي لا  يمكنه الصمود طويلا.
منذ مدة،، قرأت رواية “مسك الغزال” للأديبة العربية حنان الشيخ ،والتي استطاعت عبر إحدى شخوص رواياتها –  وهو بالمناسبة مهندس أمريكي جاء للعمل بحقول النفط العربية –   حيث سجل النمو العمراني لهذه الدول وما يرافقه من مظاهر التمدن والحداثة، في حين يظل الفكر العربي بهذه الدول حبيس مستويات النمط القبلي  الرافض للمشترك الإنساني !!! …إنها آفة بعض الدول التي تحاول جاهدة حرق المراحل التاريخية دون التدرج الطبيعي والفكري لتقدم المجتمعات الإنسانية ،  حتى أنها تسوق الوهم ل” رعاياها ” عبر إعلام مدجن يمكن أن يفعل أي شيء، عدا  طرق أبواب الديمقراطية والشفافية .
ومع ذلك يبقى باب الأمل مشرعا على الكثير من المتمنيات إلى أن تراجع هذه الأنظمة سياساتها، ولا اعتقد أنهم فاعلون ……………………………………..

 

http://www.midadulqalam.info/midad/uploads/Image/dokbilder/Lk_Arabische_Welt_001_Flaggen.jpg
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع