أخر تحديث : الجمعة 6 مايو 2011 - 11:11 صباحًا

“الإصلاحات الدستورية ورهانات المستقبل”

ذ. محمد كماشين | بتاريخ 6 مايو, 2011 | قراءة

الشبيبة الاستقلالية بالقصر الكبير تنظم لقاء  مفتوحا في موضوع :
“الإصلاحات الدستورية ورهانات المستقبل”   من تأطير:  الدكتور بوشعيب اوعبي

“الإصلاحات الدستورية ورهانات المستقبل”  موضوع اللقاء المفتوح الذي أطره الدكتور بوشعيب أوعبي، بدعوة من مكتب الشبيبة الاستقلالية فرع القصر الكبير، وذلك يوم الأربعاء 4 ماي 2011 على الساعة 7 مساء بالمركز الثقافي البلدي .

بداية اعتبر الدكتور أوعبي أن موضوع اللقاء له راهنيته بحكم الحراك الاجتماعي الذي تعرفه بلادنا، والذي أفرز تحولات عميقة تبلورت إلى ارتفاع سقف المطالب، ذلك أنه لا احد ببلادنا كان يتوقع فتح هذا الورش الحقوقي المرتبط بأفق إصلاحات دستورية واسعة .
قبيل كل استحقاق تشريعي – تمر به بلادنا – كنا ننتظر ونتطلع إلى مبادرات إصلاحية دستورية من طرف عاهل البلاد، لكن شيئا من هذا القبيل  لم يحدث،،، وبالموازاة عرف المشهد السياسي المغربي تمييعا أفضى إلى فقدان الثقة بظهور قوة غير منتظرة عملت جاهدة على تمهيد الطريق لاستحقاق 2012، عبر تعيينات معينة لمجموعة من الولاة والعمال  قصد خدمة أجندات بعينها .
هذا التمييع كانت له انعكاساته على الرأي العام المحلي، والذي أصبح مهيئا    للمطالبة بمطالب تليق بكرامة هذا الشعب ، وفي هذا السياق جاء الخطاب الملكي ليوم 9مارس 2011  باقتراحاته الايجابية :كالتكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، وترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية ، وضمان ممارستها مع تعزيز منظومة حقوق الإنسان  بكل أبعادها، والارتقاء بالقضاء  إلى سلطة مستقلة، وسيادة القانون، مع توطيد مبدأ الفصل بين السلط وتوازنها عبر برلمان نابع من انتخابات نزيهة، وتقوية مكانة الوزير الأول كرئيس للسلطة التنفيذية، مع تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين،  وتقوية آليات تخليق الحياة العامة عبر المراقبة والمحاسبة، ودسترة هيآت الحكامة الجيدة،، ثم حماية  الحريات …كل ذلك وجد جيوبا للمقاومة….
 وبعد ذلك  تطرق الدكتور بوشعيب أوعبي  إلى الإرهاصات الأولى لبوادر دساتير مغربية منذ القرن 19 والتي ارتبطت بعوامل تاريخية ،عرفت فيها الدولة المغربية انحطاطا غير معهود كشف عن هشاشتها منذ معركة  ايسلي 1844، وهي عوامل دفعت القوى الحية آنذاك إلى التفكير في إصلاح يخرج بالبلاد من أزمتها قصد اللحاق بركب التقدم، وهكذا تطور مفهوم البيعة من مطلقة إلى بيعة مشروطة ،  كشكل من أشكال التعاقد الاجتماعي مع بعض السلاطين ، إلى جانب ظهور مجالس الأعيان .
 قدم الدكتور بوشعيب أوعبي  في مرحلة تالية عرضا كرونولوجيا لدساتير ما بعد الاستقلال ابتداء من دستور 1962 ، والذي جاء بعد إقرار قانون الحريات العامة،، في وقت تمسكت فيه الملكية بسلطة مطلقة بدعم من جهات سعت إلى إضعاف كل ما يأتي من رجال الحركة الوطنية ، فكان لزاما علينا في حزب الاستقلال المشاركة لبناء دولة المؤسسات،  ومع ذلك زورت الانتخابات، وعرفت البلاد تراجعات خطيرة ( أحداث 1965 ) والدخول في نفق  سنوات الرصاص بمباركة المؤسسة العسكرية التي سعت إلى القضاء على الملكية (  انقلابا  1971 و 1972 ) .  لذلك سعت المؤسسة الملكية إلى مراجعة أوراقها من جديد والدخول في توافقات سرية ومعلنة عجلت بدستور 1972 ، والذي الذي  لم  يدخل حيز التنفيذ إلا بمقدم انتخابات  سنة 1977 ،،  سنة بعد صدور الميثاق الجماعي لسنة 1976.
وبحلول سنة  1996  صوت المغاربة على دستور جديد جاء بعد مذكرة الكثلة 1991 ، وبعد تقارير البنك الدولي ( 1995 ) والمتحدثة عن سكتة وشيكة ، وهكذا انخرطنا في تجربة الانتقال الديمقراطي والتي لم تسلم هي الأخرى من توافقات سرية جديدة ( قسم اليوسفي للحسن الثاني ).
أما عن الإعداد للدستور الحالي فقد عبر الدكتور بوشعيب أوعبي عن عدم تفاؤله التام ما دام كل دستور هو مرآة عاكسة للقوى الحية بالبلاد ،، كما لم يتردد في بسط انتكاسات سابقة كالمجيء بوزير أول من خارج الأحزاب السياسية وصناديق الاقتراع ( تجربة إدريس جطو) وهي محاولة استهدفت فرملة العمل الديمقراطي الجاد .
ومن المظاهر التي أدت إلى تعطيل العمل الحكومي الحالي التعدد الفسيفسائي داخلها، ووجود حكومة أخرى للظل،،، إن عناصر الإعاقة متعددة – يقول أوعبي – ومنها وجود مدراء عامون لكثير من الإدارات والمكاتب والصناديق، لا يتورعون عن تعطيل العديد من المبادرات الجادة.
ولم تسلم  جمعيات المجتمع المدني التي تناهز ببلادنا 90.000  من انتقادات لاذعة ذهبت لحد خدمة أجندات أجنبية، تغيب المصلحة العليا للبلاد،وترتكز على تطرف بمستويات لغوية وأخرى قومية أو سياسية .
في الختام دعا الدكتور “اوعبي” إلى الانخراط الايجابي في الاوراش الإصلاحية الدستورية والتي لم تسلم من جيوب مقاومة تدعو لطمس بعض المقومات الأساسية التي ميزت المغاربة على امتداد 14 قرنا ، مع التمسك بالهوية الإسلامية، وإمارة المؤمنين كظمانة ضد التطرف،  وملكية برلمانبة ذات خصوصيات مغربية ، وأنهى الدكتور” اوعبي” عرضه بالتفاؤل من الحراك الذي تعرفه بلادنا معتبرا الإصلاحات الدستورية لوحدها غير كافية إذا لم ترتبط بالموازاة  مع قوانين تنظيمية .
ومع ذلك نظل متفائلين بانخراط كل الجمعيات الصادقة والقوى الحية بوضع الثقة في ملك البلاد .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع