أخر تحديث : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 11:57 مساءً

القصر الكبير: ظاهرة احتلال الملك العام المزمنة

ذ. مصطفى العبراج | بتاريخ 25 أبريل, 2012 | قراءة

abraj

عمدت السلطات المحلية مؤخرا إلى شن حملة في محاولة منها لمحاربة المرض المزمن الذي ما انفك يؤرق بال الساكنة جمعاء و المتمثل في احتلال الملك العام الجماعي،الظاهرة التي أسالت الكثيرمن المداد حولها و شغلت و ستزال تشغل العديد من الصفحات في مختلف المنابر و المدونات و المواقع الالكترونية ،

فهذه العملية التي تم استحسانها و الاشادة بها اعتقادا بأنها ستفي بالمطلوب أو على الأقل ستخفف من حدة الاحتلال الذي يشكل ضربا بعرض الحائط لحاجات المواطنين و لحقَّهم في التنفع من الملك الجماعي الذي هو الأصل بحسب التعبير القانوني فيما استعمال أو استغلال الملك يجب أن يتم وفق ضوابط محددة بنصوص .

هذه العملية لم تتجاوز كونها حملة موسمية للكـّر و الفـرُّ بين الغريمين الباعة و رجال السلطة، و كما أسلفنا في مقال سابق تعرضنا من خلاله لذات الموضوع، نعود لنؤكد بأن هكذا حملات تُرفع أهدافها بمجرد توقفها أو انتهائها و آنذاك تعود الأمور لسابق عهدها (حيث نلاحظ عودة الباعة لاماكنهم السابقة ) فكما يقال ” عادت حليمة لعادتها القديمة” و كأن شيئا لم يكن.
و من باب “ذكر فإن الذكرى تنفع المومنين” فإن العمل على استئصال هذه الظاهرة المرضية لن يتأتى في نظرنا المتواضع إلا من خلال محورين :
· يكمن الأول في اعتماد المقاربة التشاركية و ذلك بالعمل على تنظيم أيام دراسية في الموضوع بمساهمة المجتمع المدني و ممثلين عن أرباب المقاهي و المحلات التجارية إضافة للمسؤولين الجماعيين و السلطات المحلية، يتم خلال هذه الأيام الدراسية ملامسة الموضوع من كل جوانبه و تتوج بتوصيات ملزمة للجميع من حيث التنفيذ، و بوضع خطط تمكن من السيطرة على هذه الآفة المزمنة و التحسيس بأهمية احترام الملك الجماعي وحق المواطنين في السلامة البدنية ناهيك عما يشكله سوء الاستغلال من تشويه للمنظر العام للمدينة و من فوضى عارمة للسير يعاني منها الجميع.
· أما الثاني فقانوني- زجري : حيث ضرورة إعمال القانون و تطبيق عقوبات زجرية في حق كل من خالف النصوص المنظمة لسبل استغلال و استعمال الملك العام الجماعي دون استثناء ودون التغاضي عن أصحاب المقاهي و المطاعم الذين تمادوا في احتلال الأرصفة و منعوها على الراجلين دافعين إياهم للمخاطر اعتبارا لكون الشارع المكان الخاص بالسيارات مما يشكل تهديدا حقيقيا للسلامة العامة للمواطنين، و للإشارة فالمساحة الواجب السماح باستغلالها لا ينبغي أن تتعدى الثلث إلى النصف فقط من الرصيف. إلا أن الملاحظ فأغلب أرباب المقاهي و المطاعم يعتبرون الرصيف امتدادا لمساحة محلاتهم !!!؟ بل اجتهد بعضهم و عمل على احتلال مساحات من الشارع العام و وضع بها أغراسا و لوائح الإشهار دون حسيب أو رقيب. !!! .
و هنا يكمن دور كل من المجلس الجماعي و السلطة المحلية حيث ينص الميثاق الجماعي على أن رئيس المجلس الجماعي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية فيما يتعلق بالوقاية الصحية و السكينة العامة و تدبير الملك العمومي عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية كما أن على السلطات المحلية اعتبارا لكونها تمتلك حق استعمال القوة العمومية العمل على حسن احترام القوانين و القرارات التنظيمية .
و بهذه الكيفية يمكن أن نصل إلى نتائج طيبة أما الاكتفاء بالحملات الموسمية و التيه في عمليات الكر و الفر “le jeu de cache cache ” فحتما ستجعل مقولة ” عادت حليمة لعادتها القديمة” دائمة الانتعاش، فيما ستظل سلامة المواطن العامة مهددة باستمرار.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع