أخر تحديث : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 11:52 مساءً

رحيل الزهيرات

ذ. مصطفى العبراج | بتاريخ 21 مايو, 2012 | قراءة

abraj

بعد “أمينة” الفتاة الساحلية التي لا تزال جراح انتحارها تنزف آبية الاندمال، و ما أفرزته من تساؤلات حول تزويج القاصرات من مغتصبيهن، نقف مذهولين أمام فاجعة أخرى و جراحا ثانية أمام اغتصاب من نوع آخر ” ليس جنسيا بالضرورة”

لكنه اغتصاب بطعم اجتماعي و مؤسساتي، بطله الإهمال و اللامبالاة.
لقد فاجأتنا و فجعتنا فتاة الخامسة عشر ربيعا ، فتاة الإعدادية كما لقبت بإقدامها على شرب (…) واضعة بذلك حدا لحياتها التي لم تبدأ بعد، فأي احتقار و أي يأس هذا الذي جعلك تقدمين على الرحيل، و بهذه الكيفية أيتها الزهيرة التي لم تتفتح بعد؟
لعمري إن ما يدفع المرء لوضع هكذا نهاية و بهذا الشكل الدراماتيكي، لشيء يستعصي فهمه و إدراكه. فالحياة حق قدسته جل الشرائع كما التشريعات. ومهما اجتهدنا في تحليل أو تفسير هذا الفعل فلن نفلح لا في تبرير الدوافع ولا في جعله متقبلا ؟.
بعد “أمينة” أتت ( ف.ب) و قد تأتي بعدهما أسماء أخرى لزهيرات آبين الاستمرار في التّحمّلُ و آثرن الموت على الحياة مما يدفعنا ‘باعتبارنا إنسان’ لإثارة مجموعة من التساؤلات حول هذه الظاهرة، و لن أستدعي هنا علم النفس لتحليلها أو علم الاجتماع لتأطيرها و إنما استدعي ”المسؤولية” مسؤولية الفعل أو عدم الفعل حول الصمت و العجز أو التمسح بمبررات ستظل واهية واهنة أمام الحق المقدس ,الحق في الحياة, فإلى متى يستمر إرسال مرضانا إلى مستشفيات العرائش و طنجة و الرباط.؟ إلى متى الاستمرار في إهانة عائلات مرضى القصر الكبير بحجة عدم توفر الطبيب المختص أو التجهيز المختص أو الإمكانات المختصة …؟ إلى متى سيظل اعتبار مستشفى القصر الكبير مجرد معبر إلى المستشفيات الأخرى؟ إلى متى سيستمرون في إذلالنا و احتقارنا بهكذا مستشفى ؟ ثمّ ألا يحق لنا افتراض إمكانية نجاة ف.ب من الموت لو توفرت الإمكانات المادية و البشرية بالمستشفى؟…
و من جهة أخرى فالمنتحرة تلميذة بالإعدادي و تتناول وجبة بالقسم الداخلي لإعدادية أبي المحاسن، وهنا أيضا ألا يحق لنا افتراض عدم إقدام .ف. على تناول السم لو تم تقديم الدعم النفسي و السيكولوجي لها ؟ حقيقة فإن عوامل التفكك الأسري والطلاق و سوء معاملة زوجي الوالدين قد تكون من الدوافع الرئيسية التي عجّلت برحيل ف.(كما أشارت إلى ذلك بعض المواقع الالكترونية في تغطيتها للحادث). لكن أين يتجلى دور المؤسسة التعليمية في تحقيق التوازن النفسي للمتعلمين؟ الم يحن الوقت بعدٌ و نحن نشهد هذه الظواهر السلبية التي ما انفكت تجتاح مؤسساتنا التربوية من قبيل المخدرات و الاعتداءات و التحرش…للعمل على خلق “مراكز الاستماع ” يشرف عليها أساتذة مكونين تكوينا خاصا يعهد إليهم تقديم الدعم السيكولوجي للمتعلمين و يعملون على تتبع المتعلمين الذين يعانون من مشاكل نفسية و الوقوف على مختلف الظواهر السلبية التي من شانها إعاقة تقدم التلاميذ في التحصيل “كالفشل الدراسي و الهدر…” وقد أكدت العديد من الدراسات و الابحاث ضلوع المشاكل النفسية و الأسرية في عملية ضعف التحصيل الدراسي و ما يترتب عليه، و الأكيد أن تواجد هذه المراكز بمختلف المؤسسات و بالأقسام الداخلية سيلعب دورا ايجابيا و قد يكون نعم المعين لبعض المتعلمين .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع