تصنيف إبداعات

قهوة سادة

بتاريخ 20 يونيو, 2018

مونى المجدي قهوتنا في الوطن سادة، مرة على الدوام.. عزائنا أبيض وأسود، بكاء و ضحك يا سلام.. بيتنا جدرانه أخبار للجيران.. سقفه مطر من النواح على الفقدان.. الوطن مسلسل، حلقاته تهريج على الذقون.. مغرب أخضر ومغرب يغرد في السواد.. نساء تستترن بلحاف لينجبن بصمت في العراء.. رجال ضاعوا بين حلم البقاء و واقع الغلاء.. مغرب الثقافات و مغرب التناقضات.. غناء، رقص وسفر على المنصات.. يتم، عويل و صراخ في الكهوف من الآلام.. من صنع الوطن ومن باع الوطن.. أسياد يمتطون فرسانا بسروج من ذهب.. عمال دقوا لهم مسامير في صفائح بالأقدام.. لكي لا يشتكوا من الثقب في الحذاء.. ******************************** حكاياتنا ليست كحكايات الجدات.. كان الاستعمار وكان الأمل في الاستقلال.. مغرب الشعارات ومغرب الانتهاكات.. الحرية، الديموقراطية وحقوق الانسان.. كلمات كانت لغما أبيضا لمرور الخطابات.. الدقيق دس سما، فماتت النساء.. الحق في العمل، أوجب…

سرديات : واجهة الحرمان

بتاريخ 5 يونيو, 2018

عبد السلام اشفيرة : كنت أدخل متأخرا عن وجبة العشاء في رمضان إلى المنزل الذي يوجد في زنقة حمام الطريبق ، فأجد الضوء قد انطفأ في جل الغرف ، ولم يبق إلا ضوء المدخل ينير بعض نواحيه ، فأتسلل خفية إلى المطبخ التقليدي باحثا عن شيء قليل أريح به جوعي الشديد ، لكن محاولتي تبوء بالفشل مثلما يحدث في كل ليلة من السنة الدراسية ، ولم يبق لي إلا أن أصعد إلى السطح ، فآخذ قليلا من حبات الزيتون الموضوعة بعناية وإتقان في السلة التي يعدها والدي في كل عام بالملح البحري والثقل الحجري ، فأتناول منها قليلا بعد تنظيفه مع قطعة خبز وماء ، ثم أنام في هدوء. وفي الصباح…

الشهيد

بتاريخ 3 يونيو, 2018

عبد الواحد الزفري في هذا الشهر المبارك تعطلت سيارتي في عمق الصحراء المفضية إلى ورزازات وكانت الطريق خالية على طول امتداد البصر من أية سيارة أو قافلة، أو بشر، والشمس من فوقي جاحظة أشعتها كأنها تقول لي: – أتحداك أن تبقى حيا تحت سقف سيارتك. أرغمت على المشي – وبما أني كنت صائما – لم تكن معي قطرة ماء، اتخذت طريقا مختصرا لأصل لورزازات التي كان خيالها يطل من بعيد على أمواج سراب، لكنني تهت بعدما غصت في سفوح تلال رملية تشابهت علي أشكالها تضامنا مع حرارة الشمس التي قررت أن تنال مني؛ إذا بخرت جل الماء الذي كان في قارورة جسمي وشققت شفتاي وسلخت كل الجلد المكشوف لعيونها الحارقة، أدركت…

قصيدة : يعلن توبة الأعماق

بتاريخ 29 مايو, 2018

أمل الأخضر : فاتناً يتَأَبَّطُ سُدْفَتَهُ يَرومُ لُجَّةَ الفَلَقِ ينْشُدُ اللَّهَ في فَرَقٍ خائِفاً من وهَنٍ يَمْرُقُهُ من غارِقاً في قَلَقٍ يَعشقُهُ يُعْلِنُ توبَةَ الأعماق يا الشَّادِهُ يا الوالهُ يا السَّابِحُ يا لْمفْتونُ يا الرَّاحلُ يا القابِضُ جَمْرَةَ الأشْواق سافِرْ ما عَنَّ لَكَ السَّفرُ خَاتِلْ حُجُبَ الماء تَفَتَّقْ في ظِلالِها أَنْتَ كُلَّ الْمَدى تخْتَصِرُ راوِدْ فَرْحَةَ الرَّائي في عُزْلَتِهِ تَسَنَّمْ أَجْنِحَةَ الْحُبِّ تَصَعَّدْ عيْنَ الضَّوْءِ .. سامِقْها إِنِّي بِمُنْعَرَجِ القَلْبِ .. أَنْتظِرُ .  

شعر : اهجرني أيها الصمت

بتاريخ 19 مايو, 2018

سعاد الطود : ———————– لا حاجة لي بك أيها الصمت، لا أفكار تحاور خلدي، لا صور تداعب خيالي. أبدا لن أغلق نوافذي لن أقاومك أيتها الضوضاء عربدي في كياني قاومي ما تبقى في من سكون سأجر عجلاتي الصدئة لتملأ آفاقي.

قصة : اللعنة ، الحلقة الأولى

بتاريخ 19 مايو, 2018

ادريس حيدر : الحلقة الأولى: كان طبيب تلك المدينة الصغيرة التي تقع في شمال المغرب ، اسبانيا. ذو جسم ممتلئ و رفيع ، شعر رأسه ناعم و مدهون في غالب الأحيان بمادة لزجة ، يرجعه إلى الوراء ، متشبها بالأرستقراطية الإنجليزية و بكبار ممثلي ” هوليود”. عيناه كانتا صغيرتان و ضيقتان ، و فمه كبير بشفتين ممتلئتين ، تبدو منه كلما ضحك أو ابتسم أسنان بيضاء ناصعة. كان جوهري الصوت ، يستقبل مرضاه ، مرتديا بزته البيضاء ، تعلو محياه ابتسامة عريضة ، مطمئنا إياهم على مصيرهم الصحي . كان ينتقل كذلك لمنازل المرضى ، كلما طلب منه ذلك ، أو في حالات الاستعجال. أحب مرضاه و بادلته ساكنة المدينة نفس المشاعر و الأحاسيس . لم يكن…