تصنيف حكايات

سرديات : القصر الكبير التي في خاطري

بتاريخ 10 سبتمبر, 2017

محمد كماشين  كصيحة البداية ، يتسلل خيط النور لعوالم اللا منتهى ، حيث ندرك بقدر طاقة استيعابنا ، ندرج ويملأ صدورنا هواء الأمكنة رطبا ، يحملنا بتثاقل للقبض على الحرف. كواحدة من الجماجم المصطفة ، الفاغرة ، الحاضنة لعيون همقاء ، وشفاه مرددة ” كلام الله” كطوفان من الآيات يتجدد رسمها على “اللوح” لتستقر في الأدمغة مثل لازمة تتردد على الألسنة. القدمان يوفضان لمدرسة” مولاي علي بوغالب” هذا الشكل الغريب بتقاويسه ، والباسقات يترك ظلها أشباحا تثير الذعر داخلي ، ولو كان ذلك وسيلة لمماهاة المكان وأنا أسترق النظر من نافذة /الفصل غير أن المدرس أخذ بالنقر على الإطار الأسود كوسيلة لجذب الانتباه. هي الجدة تنتظر رنات الجرس عند البوابة لتسلك خط الرجعة…

تنبيه .. الجن الخطير

بتاريخ 20 يونيو, 2016

أحمد الدافري في سنة 1977 بالضبط، بعدما صليت أنا وبعض أصدقائي صلاة تراويح ليلة 27 من رمضان في مسجد الفتح الذي كان يؤمه الحاج البشير اليونسي مؤسس حركة الدعوة والتبليغ، توجهنا نحو مسجد الحسن الثاني القريب، المطل على السكة الحديدية، وبدأنا نلعب الكرة على ضوء أعمدة النور المركوزة في الساحة المرصفة بالإسمنت، ونحن خائفون أن تطير منا الكرة وراء المسجد في اتجاه جزء من السكة الحديدية المظلمة.. فقد كان من المفروض في تلك الليلة أن يتحرر الجن والعفاريت والشياطين من السلاسل التي كانوا مقيدين بها طوال رمضان. وكان ذاك الجزء من السكة الحديدية، القريب من ضريح لالة رقية،…

كوابيس

بتاريخ 21 نوفمبر, 2015

عادة، تحتاج عواطفي الهشة إلى مدة طويلة كي أنسى المواقف المفجعة التي أواجهها في الحياة. وليس ثمة في الحياة أفجع من الموت. وأنا في الثامنة من عمري، عندما عدت من مدينة الدار البيضاء إلى مدينة القصر الكبير بعد انتهاء ثلاثة أشهر من عطلة الصيف، جريت نحو بيت صديقي الصغير عبد الله، الذي كان يدرس معي في القسم التحضيري، والذي كان كلما اقترب الغروب يدعوني إلى بيته بحومة سيدي بورمّانة لكي أتناول معه وجبة “الميريندا”، وحين طرقت الباب، فتحت لي خالته التي كانت توصله رفقتي إلى مدرسة مولاي علي بوغالب في حي المحلى، وما أن رأتني حتى ارتمت علي واحتضنتني وبدأت تبكي بحرقة. لم أفهم لماذا تبكي…

يوميات انتخابية (7): لن يسمعك أحد

بتاريخ 26 أغسطس, 2015

كُنْتُ أعتقد أن حضور سي محمد بنسعيد آيت يدر معنا في التجمع الخطابي الذي كنا برمجناه في قاعة “الحدّاد” سيكون له أثر إيجابي قوي على حملتنا الانتخابية. وكنت أظن أن القاعة لن تستوعب حشود الجماهير التي ستأتي لتستمع إلى الكلمة التي سيلقيها هذا المناضل اليساري التاريخي، الذي كان له الفضل في التسريع بوضع حد لمعاناة معتقلي سجن تازمامارت عندما أحرج النظام بسؤال كان قد طرحه داخل قبة البرلمان. لكن حجم الحضور كان محدودا، وعندما دخلت إلى القاعة رفقة سي محمد بنسعيد، والرفيق الراحل عبد الخالق الدغاي، ووكيل لائحة حزبنا عبد الواحد العزاوي المزوري، تفاجأت بأن معظم من كانوا يقتعدون الكراسي هم…

يوميات انتخابية (6) : طلب الإغاثة

بتاريخ 24 أغسطس, 2015

  قبل أن نضع ملف الترشيح في الباشوية، كان قد فاجأنا أحد الرفاق الذي يشتغل في حقل التعليم، بسحب اسمه من اللائحة، وسحب معه أيضاً ترشيحات أشخاص كان قد تكلف باستقطابهم لاستكمال اللائحة. وكنت قد تأثرت كثيرا بهذا الانسحاب. فقد وصلني أن هذا الرفيق الذي كان قد شارك معنا في مؤتمر تأسيس حزب اليسار الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء في يوليوز 2002، بحكم ارتباطه بحركة الديمقراطيين المستقلين، كان يرغب في أن يكون في مرتبة جد متقدمة ضمن اللائحة. وعندما لم يحدُث حوله توافق، قرر الانسحاب. بدا لي انسحاب هذا الرفيق غريبا. لم أكن أتوقع أن يربط مناضل انتماءه إلى حزب نعتقد أنه يتأسس على مبدأ نكران الذات، بمرتبة ثانية أو ثالثة في لائحة ترشيحات، من المفروض أن يحسم فيها الرفاق…

يوميات انتخابية (5) : بنسعيد آيت يدر أو لا أحد

بتاريخ 22 أغسطس, 2015

كانت قناعتي، عندما كنت أمارس قدرا بسيطا من العمل السياسي في حزب اليسار الاشتراكي الموحد، بأن كل من يتخذ انتماءه إلى حزب ما مطية للوصول إلى موقع في مجلس جماعي أو في برلمان أو في حكومة، هو مجرد كائن انتهازي، لا يمكن أن يُعوّل عليه للدفاع عن مصالح الناس. هذه القناعة التي مازالت مترسخة لدي إلى غاية الآن، هي التي تجعلني أشعر اليوم بنوع من الاشمئزاز عندما أكتشف أن أشخاصا أحترمهم، كانوا نشطاء داخل أحزاب، وعندما لم يتمكنوا من الحصول على مواقع متقدمة في ترتيب لائحة الترشح للانتخابات الجماعية التي ستُجرى يوم 4 سبتمبر المقبل، سارعوا بتغيير تيشورتهم الحزبي، وارتدوا تيشورت حزب آخر منحهم رتبة أفضل. عندما أخبرني المناضل الراحل عبد الخالق…