أخر تحديث : الإثنين 6 يوليو 2015 - 7:38 مساءً

الوطن

أحمد الدافري | بتاريخ 26 مارس, 2015 | قراءة

ahmed_eddafri

عبد الباقي ولد القايْد، وجْبيلو، وطيطي، ومصطفى ولد الرهونية، وخليل ولد حمّيصة، وجوه من الطفولة ظهرت لي في الحلم. كنت رفقتهم في السجن، أعلّمهم في السبورة بالطباشير بأنه لكي نبرهن على أن مجموعتين A و B متساويتان، ينبغي البرهنة على أن كل عنصر من المجموعة A هو عنصر من المجموعة B، وأن كل عنصر من المجموعة B هو عنصر من المجموعة A.
كانوا يستمعون للشرح بتمعن وهم ملتفون داخل بطانيات رثة داكنة اللون. طلب مني طيطي أن أعطيه مثالا لكي يفهم أكثر. أجبته : نحن سجناء. والسجن جزء من الوطن وليس الوطن كله. لذا فإننا نقول بلغة المجموعات، بأننا ننتمي إلى السجن ضمن الوطن. فكل عنصر منا ينتمي إلى السجن، وبالتالي فإن كل واحد منا هو عنصر ينتمي إلى هذا الوطن. لكن ليس كل عنصر من هذا الوطن يقاسمنا هذا السجن. بهذا نكون قد أثبتنا بأن السجن ليس هو الوطن.
قال لي طيطي وهو يمتص برتقالة أخذها من قُفة المؤونة التي يحصل عليها أثناء الزيارة من أمه التي تبيع الخضر في سوق لالة رقية : أنا عندي كيفْ كيفْ.
( عبد الباقي مات مسموماً. خليل ولد حمّيصة مات من كثرة الإدمان على الكحول. طيطي كان قد هاجر إلى إسبانيا. جْبيلو ومصطفى ولد الرهونية لم أعد أعرف عنهما أي شيء منذ 35 سنة ).

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع