أخر تحديث : الإثنين 27 أكتوبر 2014 - 10:11 مساءً

حكايات 6 : ما نصلاحش نكون مهندس

أحمد الدافري | بتاريخ 13 سبتمبر, 2014 | قراءة

بعض المرات يْمكن يشوفْ لواحْد وجهو فالمْراية ويسوّل نفْسو: “واش باقي عاقل آراسي كيفاش كنت كنشوف وجهي هاذي ثلاثين سنة ؟ “.
سؤال يقدر ما يجيش لبال بعض الناس. ولكن اليوم فالصّْباحْ، هاذ الشي لّي وقع ليا. منين حسّنت وجهي، بقيت كنتأمّل فالمْراية، وحاولت نتذكّر كيفاش كنت كنْبان لراسي منين كنت صغيرْ. واش آ حْمدْ باقي عاقلْ على شنو الإحساس ديالك منين كنتي كتْشوفْ وجهك فالمراية، وْ كتلقى راسك ماشي بحال لوخْرينْ؟ واش كانتْ صورتك كتعجْبْك أو كنتي كتْحس بلّي ناقصاكْ شي حاجة؟ ما عقلتش. الحاجة لَي عاقل عليها هي أن أول بنت بغيتها فحياتي، سميتها مليكة، فالقصر الكبير.
شافت فيا مليكة واحد النهار شوفة طويلة بعينيها القهويَين، وقالت لي : “أحمد. أنت زوين”.
قلت ليها : “حتى انتي زوينة”. قالت لي : “أحمد. أنا كنبغيك. وبغيتك ديما تبْقى معايا”. قلت ليها : “حْتى أنا كنْبْغيكْ. وغادي نْبٰقى ديما كنْبْغيكْ”.
منين كان فعمري 19 عام، كانت عندي الشعكاكة. كانت كتسميها الوالدة “عشّ بلّارجْ”. ومنين كانت كتعيّط عليا باش تسخّرني لشي بلاصة، كانت كتقول لي : “وا فينك أولد سيدي هْدّي”.
فْواحد النهار كنت فالمحطة ديال الكيران مع الوالد فمدينة شفشاون. كنت غادي معاه من القصر الكبير لڤيلاج اسمو باب تازة.  كنت كنحشم منو بزّاف. منين كنكون واقف حداه، كنخلي بيني وبينو مسافة. جا واحد البوليسي. قال لي ” شنو واقف كتدير هنا؟” درْت لجيهة الوالد وبقيت كنشوف فيه. الوالد قال للبوليسي : “هذا راه ولدي أ الشاف”. ابتسم البوليسي وقال ليه : “تبارك الله والصلاة على النبي عليهْ. الله يصلح”.
منين مشى البوليسي قال لي الوالد : “شفتي الحالة لي دايْر فراسك بهاذ الشعكاكة. ها البوليسي تغالطتي ليه مع شي حْمق أو شي حشايشي”.
من بين الحاجات لي زادو كرّهوني فالعسكر منين دخلت نقرا فالمدرسة المحمدية للمهندسين هي الشعكاكة. أول لقاء ديالنا مع ليوتنون كولونيل بناني، المسؤول على التكوين العسكري، قال لينا : “لّي ما حسَنش راسو مْزيان، غادي نصْلّعو ليه”.
بزز مني حسّنت. منين كنت كنشوف شعري كيطيح فوق قْفايا طاح عليا الضيم وشدّاتني البْكْية.
منين خرجنا من الكاشو فذيك النهار ديال رمضان، ودخلنا واحد من مورْ واحد للمكتب ديال ليوتنون أمصاغرو، كنت عارف بلي ما بقى عندي ما نعمل فذيك المدرسة. خصوصا منين استهزأ بيا ليوتنون حدا ليزوفيسيي وقال لي بذيك اللكنة العجيبة ديالو : “هز راسك وشوف فيا. أنت ما صالحالكش هاذ المدغسة. خصك تاخذ الملف ديالك وتمشي تشوف لك شي حاجة أخغا. أنت ما تجيش معاك أنجينيوغ”.
بالفعل. ما جاتش معايا نكون أنجينيوغ. جات مع وحدين أخرين كانو ذيك العام كيقراو معايا. من بينهم سي ربيع الخليع. الشاب الطنجاوي الجميل لي ولّى هو المدير العام ديال المكتب الوطني للسكك الحديدية. براڤو عليه. كان داخل سوق راسو. لطيف ومؤدب ومهذب. عندو محفظة كحلة كبيرة. منين كيدخل للشومبر ديالو ما كيخرجش. أما أنت أحمد. سيرْ إيلا بغيتي تولي ممثل فشي فرقة مسرحية، أو كوايري  فشي فرقة ديال الدرجة الثالثة، أو سير تبع التوريست حتى تطيح شي نهار فشي وحدة تبغي تاخذك معها.

للاطلاع على الحلقات السابقة .. المرجو زيارة الموضوع التالي : حـكايات

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع