أخر تحديث : الجمعة 21 أغسطس 2015 - 10:01 مساءً

يوميات انتخابية (4): عبد الخالق يتصبب عرقاً

أحمد الدافري | بتاريخ 21 أغسطس, 2015 | قراءة

eddafri

بعدما قبل عبد الواحد العزاوي أن يكون وكيلا للائحة حزب اليسار الاشتراكي الموحد في انتخابات جماعة القصر الكبير سنة 2003، بإلحاح مني، وبدعم من المناضل الحقوقي المحامي الراحل عبد الخالق الدغاي، اجتمعنا في المساء، داخل مكتب الفرع، من أجل الحسم في أسماء باقي الأعضاء الذين سيشكلون اللائحة التي تفوق ثلاثين، والذين كان من المفروض أن نبحث عنهم ونقنعهم.

لم يكن بالطبع إسمي واردا في اللائحة. فأنا كنت أعتبر نفسي مجرد شخص حالم بأن تُتاح الفرصة لجيل جديد من المناضلين الشباب، لتسيير المدينة وفق قناعات سياسية مرتبطة بهموم الشعب، كنت أعتبرها هي البديل الحقيقي لتجارب سابقة فاشلة، ساهمت في تغيير المدينة من شكلها الإسباني البديع والأنيق الذي كنت شاهدا عليه في ستينيات وسبعينات القرن الماضي، إلى طابعها الفوضوي الموغل في ألبداوة. كان مجرد حلم. فقط. وكنت واعيا بأنه صعب التحقيق. لكني كنت أعتقد أن لا وجود لشيء في الحياة اسمه “المستحيل” مع وجود شيء يُقابله اسمه “العزيمة”.

لم أكن أتوقع أن يحدث خلاف حاد بين الرفاق حول من سيكون وصيفا للائحة الحزب. فقد طرح البعض فكرة الاتصال بحزب المؤتمر الوطني الاتحادي من أجل تشكيل لائحة مشتركة قوية. اتصلنا بأعضاء الحزب في مقهى الأندلس. جلسنا معهم وطرحنا معهم فكرة أن نخوض المعركة بلائحة مشتركة، لكن انطلاقا من معطى لا يمكن مناقشته، يتمثل في كون عبد الواحد العزاوي هو وكيل اللائحة. لكنهم رفضوا الفكرة واتضح أنهم يرغبون في أن يكون وكيل اللائحة منهم، ووصيفه منا نحن. فقررنا أن نعتمد على أنفسنا. لكن بدا أن هناك اختلافا كبيرا في تقدير من يمكن أن يكون وصيفا بين بعض الرفاق الذين لهم وزن داخل فرع الحزب، والذين كانت لهم امتدادات نضالية عميقة داخل حركة الديمقراطيين المستقلين التي كانت تمثل قوة لا يُستهان بها ضمن التشكيلات السياسية الثلاثة الأخرى التي اندمجت، لتُكوّن حزب اليسار الاشتراكي الموحد، في مؤتمره التأسيسي شهر يوليوز 2002 بالدار البيضاء، الذي كنت واحدا من المشاركين فيه.

وفي الوقت الذي كنا نحاول فيه أن نتوافق على من سيكون وصيفا لوكيل اللائحة، كنا منخرطين في الوقت نفسه في عملية تعبئة واسعة، لاختيار الأسماء التي ستؤثث اللائحة، من خلال ترشيحات نضالية في وسط وآخر الترتيب. وهكذا، قام الكثير من الرفاق من بيننا بجمع الوثائق الإدارية المطلوبة لأشخاص متعاطفين معنا، لإيداعها ضمن ملف الترشيح النهائي في باشوية المدينة. كان الوقت يضغط. و كانت اللقاءات متعددة. لكن بدا أن مشكل وصيف وكيل اللائحة أمر غير قابل للحسم. لم أكن أشارك البتة في النقاش حول موضوع الوصيف.

كنت مركزا اهتمامي على عبد الواحد العزاوي. لا أفارقه. أناقش معه كل كبيرة وصغيرة. وكنت أتحدث معه في الكيفية التي ينبغي أن يسخر بها الإمكانيات التي يتوفر عليها، هو وأفراد أسرته الكبيرة، من أجل الحصول على أكبر عدد من الأصوات. لكني فوجئت بالراحل عبد الخالق الدغاي يتصل بي صباحا بالهاتف ويطلب مني اللقاء به بشكل عاجل. وعندما التقيته، أخبرني بأن مشكل وصيف اللائحة قد حُسم فيه، وبأنه اقترح اسمي على الرفاق، فلم يكن هناك اعتراض. قلت له بأني لست مسجلا في اللوائح الانتخابية بالقصر الكبير. فقال لي بأنه ينبغي أن أركب معه في سيارته حالا، لكي نذهب إلى مدينة أصيلة، لكي نستخرج الوثيقة التي تثبت بأني مسجل في اللوائح الانتخابية هناك، وهي وثيقة ضرورية ينبغي ضمها لملف الترشيح.

كانت عينا عبد الخالق تشعان ببريق عجيب. وكان العرق يتصبب من وجهه كثيرا، كعادته دائماً، وكانت شفتاه يابستين. لا أعرف بالضبط لماذا عمل المستحيل، دون علمي، كي أكون وصيفا للائحة الحزب. ربما كان يرى أن طبيعة علاقاتي مع الناس المبنية على التقدير والاحترام ستضمن لي الحصول على أصوات، أو ربما كان قد جرّب الكيفية التي كنت أتواصل بها مع الناس، عندما “مزقت حذائي” وراءه في حملة الانتخابات التشريعية لسنة 2002 التي كان فيها وكيلا للائحة حزبنا، حزب الشمعات الأربع، في إقليم العرائش، والتي كنا قد فشلنا فيها فشلا ذريعا، لأن الانتخابات لعبة لا يمكن الفوز فيها برفع الشعارات فقط.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع