أخر تحديث : السبت 22 أغسطس 2015 - 11:15 مساءً

يوميات انتخابية (5) : بنسعيد آيت يدر أو لا أحد

أحمد الدافري | بتاريخ 22 أغسطس, 2015 | قراءة

deghay_eddafri

كانت قناعتي، عندما كنت أمارس قدرا بسيطا من العمل السياسي في حزب اليسار الاشتراكي الموحد، بأن كل من يتخذ انتماءه إلى حزب ما مطية للوصول إلى موقع في مجلس جماعي أو في برلمان أو في حكومة، هو مجرد كائن انتهازي، لا يمكن أن يُعوّل عليه للدفاع عن مصالح الناس.

هذه القناعة التي مازالت مترسخة لدي إلى غاية الآن، هي التي تجعلني أشعر اليوم بنوع من الاشمئزاز عندما أكتشف أن أشخاصا أحترمهم، كانوا نشطاء داخل أحزاب، وعندما لم يتمكنوا من الحصول على مواقع متقدمة في ترتيب لائحة الترشح للانتخابات الجماعية التي ستُجرى يوم 4 سبتمبر المقبل، سارعوا بتغيير تيشورتهم الحزبي، وارتدوا تيشورت حزب آخر منحهم رتبة أفضل.

عندما أخبرني المناضل الراحل عبد الخالق الدغاي بأن الحل النهائي لفك حالة البْلوكاجْ التي وصلنا إليها في فرع الحزب، هو أن أكون في المرتبة الثانية ضمن اللائحة التي سنتقدم بها لخوض الانتخابات الجماعية سنة 2003 ، وجهت له الكثير من الأسئلة بحضور بعض الرفاق، من بينهم الصديق يوسف بوزردة، الذي كان صديقا حميما لعبد الخالق، ومنسجما معه في كل توجهاته وآرائه. “هل أنت متأكد أن كل الرفاق متفقون على أن أكون وصيفا؟”. “ألا يمكن أن يرى البعض أنني لست الورقة الرابحة الحقيقية التي يمكن أن تضمن للحزب موقعا أفضل؟”. “ألن ينظر إليٓ الرفاق الذين كانوا يطمحون إلى أن يكونوا في مرتبة الوصافة نظرة عداء؟”. “ألن يثير ترشحي استغراب الناس الذين يعرفون أن اهتماماتي الأولى هي الممارسة الثقافية والمسرح والسينما؟”. كل هذه الأسئلة كانت غير ذات أهمية بالنسبة إلى عبد الخالق، بقدر أهمية وجودي في الرتبة الثانية ضمن اللائحة.

بالنسبة إلينا، في حزب فتي، غير مهيكل بشكل جيد، أعضاؤه عاطلون عن العمل أو من ذوي الدخل المحدود جداً، كان أعظم إنجاز يمكن أن نحققه في الانتخابات، هو بلوغ العتبة التي تضمن لنا الحصول على ثلاثة مقاعد على أكثر تقدير. هذا أمر كان كل واحد منا واعيا به، نظرا للحجم القوي لباقي الأحزاب التي كنا سننافسها، والتي كانت لها مؤهلات تنظيمية وبشرية ولوجيستية كبيرة. ومع ذلك، رضي عبد الخالق بالرتبة التاسعة ضمن اللائحة، بينما حل زكرياء أبو القاسم في الرتبة الثالثة، وهو واحد من قدماء عناصر حركة الديمقراطيين المستقلين.

عندما اكتملت اللائحة، ووضعنا الملف في باشوية مدينة القصر الكبير، جلسنا في مقهى “زيز” في طريق العرائش لكي نناقش الكيفية التي سننظم بها حملتنا الانتخابية. في ذاك الاجتماع تعهد وكيل اللائحة عبد الواحد العزاوي المْزوري بأن يوفر لنا مقرا كبيرا للاجتماعات ولإدارة الحملة، بالإضافة إلى سيارتين من أجل التنقل بين الدوائر للتواصل مع الناخبين. وزيادة على السيارتين اللتين وفرهما لنا عبد الواحد، كانت هناك سيارة عبد الخالق، وسيارتي أنا، وكفى أهل اليسار صداع رأس التنقل، مادام الرفاق يتوفرون على أقدام يمكنها أن توصلهم إلى الأطراف النائية للمدينة. أما المصاريف الأخرى، ومن بينها مصاريف طبع الملصقات والمنشورات، فقد اتفقنا على أن يساهم كل واحد منا بقدر مالي، حسب إمكانياته، على أساس أن تكون مساهمة عبد الواحد هي الأكبر، لكونه ميسور الحال.

وآخر ما كان قد أسفر عنه هذا الاجتماع، هو الاتصال بالمكتب السياسي للحزب، من أجل إيفاد مناضل معروف على الصعيد الوطني للمشاركة في تجمع خطابي. ولم نكن نرغب في أن يأتي أحد آخر إلى المدينة غير المناضل محمد بنسعيد آيت يدر رئيس الحزب، لدعمنا في معركتنا الانتخابية التي بدأنا نحلم بأننا قادرون على أن نخلق من خلالها المعجزة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع