أخر تحديث : الإثنين 24 أغسطس 2015 - 7:44 مساءً

يوميات انتخابية (6) : طلب الإغاثة

أحمد الدافري | بتاريخ 24 أغسطس, 2015 | قراءة

 

قبل أن نضع ملف الترشيح في الباشوية، كان قد فاجأنا أحد الرفاق الذي يشتغل في حقل التعليم، بسحب اسمه من اللائحة، وسحب معه أيضاً ترشيحات أشخاص كان قد تكلف باستقطابهم لاستكمال اللائحة. وكنت قد تأثرت كثيرا بهذا الانسحاب. فقد وصلني أن هذا الرفيق الذي كان قد شارك معنا في مؤتمر تأسيس حزب اليسار الاشتراكي الموحد بالدار البيضاء في يوليوز 2002، بحكم ارتباطه بحركة الديمقراطيين المستقلين، كان يرغب في أن يكون في مرتبة جد متقدمة ضمن اللائحة. وعندما لم يحدُث حوله توافق، قرر الانسحاب. بدا لي انسحاب هذا الرفيق غريبا. لم أكن أتوقع أن يربط مناضل انتماءه إلى حزب نعتقد أنه يتأسس على مبدأ نكران الذات، بمرتبة ثانية أو ثالثة في لائحة ترشيحات، من المفروض أن يحسم فيها الرفاق بناء على مقاييس يرونها مناسبة.
eddafriحين عبّرت للراحل عبد الخالق الدغاي عن استغرابي من انسحاب هذا الرفيق، أجابني بضحكته الطفولية : “ماشي مشكل. كل واحد مسؤول على الاختيارات ديالو”.
عندما بدأت الحملة الانتخابية، بدأت تظهر معها صعوبة كسب الرهان. فجولاتنا في أحياء المدينة، وبالضبط في بعض الأحياء الهامشية النائية عن وسط المدينة، لم تكن على الإطلاق ذات جدوى. فقد كانت هذه الأحياء واقعة تحت قبضة أشخاص متحكمين في اللعبة الانتخابية. بل الأكثر من ذلك، اكتشفنا أنه حتى الدوائر التي لدينا فيها مترشحون، حظوظنا فيها تكاد تكون منعدمة. ومن فرط سذاجتنا، كنا نعتقد أنه يكفي أن نطرق بعض الأبواب، ونتحدث مع بعض الأشخاص الذين نلتقي بهم في طريقنا، ونناقش معهم برنامجنا الانتخابي، سنجعل الناس يصوتون علينا، دون أن تكون لدينا معلومات لا عن علاقتهم بمترشحي الأحزاب الأخرى، ولا عن توفرهم، على الأقل، على بطاقة التصويت. وعندما شعرنا بمحدودية قدراتنا، كان لابد لنا أن نلجأ إلى الرفيق محمد بنسعيد آيت يدر.
اتصل الراحل عبد الخالق الدغاي بالرفيق الراحل أيمن المرزوقي الذي كان عضوا قياديا في الحزب. وطلب منه أن يخبر محمد بنسعيد آيت يدر رئيس الحزب بأن الرفاق في فرع مدينة القصر الكبير يحتاجون إلى دعمه، من خلال تجمع خطابي، لحشد السند داخل المدينة.
بعد لحظات قليلة، اتصل بنا مركز الحزب وأخبرنا بأن سي محمد بنسعيد سيأتي إلى مدينة القصر الكبير.
جاء محمد بنسعيد إلى المدينة زوالا على متن سيارة متواضعة رفقة زوجته، وابنته، وحفيده الشاب الذي لا يتجاوز عمره العشرين سنة.
كان بنسعيد كعادته، مرتديا الطربوش الوطني، وبذلة رمادية بسيطة. استقبلته أنا وعبد الخالق الدغاي ووكيل اللائحة عبد الواحد العزاوي الذي تكلف بإيواء الضيوف في بيت والده الفخم بطريق العرائش، غير بعيد عن مستوصف مولاي علي بوغالب. وبعدما تناولنا طعام الغذاء بدأنا نناقش الخطوط العريضة التي سيتمحور حولها التجمع الخطابي الذي كنا قد حصلنا على ترخيص بتنظيمه في ذاك المساء في وسط المدينة بقاعة الحداد، بجوار مقهى الغزاوي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع