أخر تحديث : الأربعاء 26 أغسطس 2015 - 12:04 صباحًا

يوميات انتخابية (7): لن يسمعك أحد

أحمد الدافري | بتاريخ 26 أغسطس, 2015 | قراءة

eddafri

كُنْتُ أعتقد أن حضور سي محمد بنسعيد آيت يدر معنا في التجمع الخطابي الذي كنا برمجناه في قاعة “الحدّاد” سيكون له أثر إيجابي قوي على حملتنا الانتخابية. وكنت أظن أن القاعة لن تستوعب حشود الجماهير التي ستأتي لتستمع إلى الكلمة التي سيلقيها هذا المناضل اليساري التاريخي، الذي كان له الفضل في التسريع بوضع حد لمعاناة معتقلي سجن تازمامارت عندما أحرج النظام بسؤال كان قد طرحه داخل قبة البرلمان. لكن حجم الحضور كان محدودا، وعندما دخلت إلى القاعة رفقة سي محمد بنسعيد، والرفيق الراحل عبد الخالق الدغاي، ووكيل لائحة حزبنا عبد الواحد العزاوي المزوري، تفاجأت بأن معظم من كانوا يقتعدون الكراسي هم من أفراد عائلاتنا، بالإضافة إلى بعض الأشخاص المعروفين بارتباطاتهم مع أحزاب أخرى.

في هذا التجمع، تحدث سي بنسعيد عن علاقته التاريخية بالمنطقة عندما كان يأتي أيام الحركة الوطنية للالتقاء ببعض عناصر جيش التحرير، غير بعيد من “الديوانة” التي كانت تشكل الحدود بين منطقة النفوذ الفرنسي ومنطقة النفوذ الإسباني، على بعد كيلومترات قليلة جداً من مدينة القصر الكبير، وتحدث بشكل عام عن مغزى تدبير الشأن المحلي، وأهميته في الارتقاء بمستوى الوطن والمواطن. أما كلمة عبد الواحد العزاوي فقد كانت جد مقتضبة، ركز فيها على المتطلبات الجوهرية للمدينة. وعندما جاء دوري في الحديث، عادت بي الذاكرة إلى الفترة التي كنت أخطب فيها على الطلبة، فانتهزت فرصة وجودي بجانب زعيم سياسي كبير، لكي أبين أنني لا تعوزني الإمكانيات الخطابية والقدرات الحجاجية التي تسمح لي بأن يكون لي أنا أيضاً دور سياسي في هذا البلد.

وبعد نهاية التجمع الخطابي، جاء عندي الرفيق يوسف بوزردة، الذي كان هو أول من أخبرني ذات صباح حزين بأن عبد الخالق الدغاي قد فارق الحياة على إثر ارتفاع حاد في الضغط الدموي، وقال لي : عندما كنت أستمع إليك وأنت تتحدث، خلت نفسي أتفرج على دينزل واشنطن وهو يؤدي دور مالكوم إكس.

أسعدني أن يُقال عني في ذاك التجمع الخطابي بأنني قمت بواجبي التعبوي على أحسن وجه. لكني شعرت بمنتهى الأسى عندما اتصل بي أحد مترشحي لائحتنا الشباب، الذي كنت أنا الذي اخترته لكي يمثلنا في دائرة حومة بوشويكة نظرا لكثرة أفراد عائلته في تلك المنطقة، وقال لي بأن وكيل لائحة حزب آخر، هو الآن برلماني عن إقليم العرائش باسم حزب الحركة الشعبية، قد اتصل بكل أفراد عائلته، ووعدهم بأن يعمل على تمكينهم من عقود عمل في إسبانيا، وبأنهم وثقوا في وعده وسيصوتون لصالح لائحته.

سألت مترشح لائحتنا الشاب هل يمكنه أن يهيء لنا الظروف لكي ننظم اجتماعا في أحد بيوت أفراد عائلته، ونفتح معهم حوارا حول حاجياتهم، ونحاول أن نصل معهم إلى صيغة نقنعهم من خلالها أن يصوتوا على لائحتنا، لكنه فاجأني بكلام قطعي حاسم : “غير بلا ما تجي أ أستاذ للحومة. ما غادي يسمعك حتى واحد”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع