تصنيف صاكالا وأنا

صكالا و أنا… كما عرفته -27-

بتاريخ 20 يوليو, 2015

في صيف 2006، بدأ السي محمد صكلا في وضع الخطوات الأولى من مشروع الكتيب الصغير: EL VIAJERO. كنت كثير الإلحاح على ضرورة شرائه لحاسوب متطور، يسهل عليه ترقين مؤلفه بنفسه بدل الاستعانة بكاتبة خاصة، قد تطلب لا محالة تعويضا هو في غنى عنه. إلحاحي أحيانا كان يفوق طاقة صبره… كان يعاني من مشاكل مادية، و لم يكن ليبوح بها..ظللت “أنكد” عليه كالطفل، حتى اتصل بي ذات مرة، و أخبرني عن رغبته في شراء حاسوب، و كأن حال سبيله يقول: صدعتيني بالإحاح ديالك…لقد سحب الرجل قرضا من البنك سيتم اقتطاعه من أجرته الشهرية . توالت الاتصالات بيننا من أجل البحث عن حاسوب مناسب. كان لدي بعض المعارف من تجار حي السويقة…

صكالا و أنا… كما عرفته -26-

بتاريخ 6 يوليو, 2015

بعد قدومه من برشلونة في بداية 2006 برجل اصطناعية، حاول السي محمد صكلا التأقلم مع حياته الجديدة و هو بقدم وحيدة.. كثيرا ما كان يمازحني قائلا: رجلي وحدا هنايا، و الأخرى في أسبانيا..يستيقظ كل صباح بهمة و نشاط، يركب غشاء طويلا من السليكون على رجله المبتورة إلى أعلى ركبته ، حتى إذا ما انتعل الحذاء الطبي لا يحس بأي ألم. رأيته رجله المبتورة أول مرة و هم يهم بتركيب ذلك الغشاء، أحسست بقشعريرة قوية تسري في جسمي…تساءلت في نفسي: كيف يمكن لهذا الرجل أن يتحمل كل هذه الآلام و المعانات..؟ تغير نمط الحياة بشكل عميق عند السي محمد صكلا، فمثلا أصبح من الصعب عليه سياقة السيارة في بداية الأمر، أودعها في…

صكالا و أنا… كما عرفته -25-

بتاريخ 6 مايو, 2015

احتمال بتر قدم السي محمد صكلا شكل لي رعبا كبيرا، كيف يمكن لرجل ستيني يعيش أصلا لوحده في معاناة رهيبة أن يصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة؟؟ كنت أتابع تطور هذا “المسلسل التراجيدي” و يدي على قلبي… أدعو كل مرة العلي القدير أن يلطف بهذا الرجل الطيب الذي لا يستحق كل هذه المعاناة. في بداية سنة 2006 و بشكل مستعجل سافر السي محمد صكلا نحو مدينة برشلونة . أقام ليلتين عند أحد أصدقائه القصريين القاطنين هناك، ثم توجه نحو إحدى المستشفيات العامة. حكى لي بعد ذلك بتأثر شديد عن طريقة استقباله في مدخل المستشفى من طرف عدة ممرضين شبان..كانوا إنسانيين إلى حد كبير.. أركبوه كرسيا متحركا بسبب الوهن الذي أصاب جسده..بسرعة توجهو…

صكالا و أنا… كما عرفته -24-

بتاريخ 28 مارس, 2015

بعد التعفن الخطير الذي أصاب قدم السي محمد صكلا، لم يعد يمشي بطريقة عادية ، كنت ألاحظ أنه يعرج قليلا… إنها الجروح الغائرة التي خلفتها تلك التعفنات اللعينة في قدمه. تحذيراتي له كانت تتواصل باستمرار حتى لا يصل إلى مرحلة أللعودة، و يصبح مضطرا إلى بتر قدمه. تحملت كثيرا من غضابته المتكررة كلما أسديت له النصح، بضرورة أخد الحذر من كل ما يمكن أن يرفع نسبة السكري في دمه…لكن.. في خريف 2005 قام بالانخراط في نادي لرياضة الإيروبيك مجاور لسينما أسطوريا..كنت في منزلي بالرباط عندما أخبرني بهذا الأمر عبر الهاتف..استحسنت الأمر كثيرا لعدة أسباب، إذ من شأن ذلك الحد نسبيا من المعاناة النفسية التي يعيشها منذ مدة طويلة، كما أن الرياضة…

صكالا و أنا… كما عرفته -23-

بتاريخ 22 مارس, 2015

وصلت إلى المستشفى المدني، كانت الساعة حوالي الواحدة بعد زوال..الجو حار.. الشارع خال من المارة إلا من بعض كان يتبضع في سوق سبتة المجاور… أركنت سيارتي في مكان قريب..لم أكن أفكر إلا رؤية السي محمد صكلا، وأنا على أمل أن لا يكون قد أصابه مكروه شديد..عند المدخل الرئيسي للمستشفى اعترض طريقي حارس شاب بقميص أزرق باهت، يبدو شكله مثير للألم و للشفقة، إذ تتخيله يستقبل يوما أشكالا و أنواعا من البشر، كل بمشاكل لا تعد و لا تحصى. سألني: • نعم أ الشريف؟ • كنقلب على واحد السيد عندكم هنيا.. • مشي للقسم المستعجلات…على اليسار. بدأت دقات قلبي ترتفع..لم أكن أكره أكثر من عبارات مثل ..مستعجلات…إنعاش. البنج..ولجت قسم المستعجلات..رائحة المرض و الأدوية تملأ المكان..أكره…

صكالا و أنا… كما عرفته -22-

بتاريخ 12 مارس, 2015

ازدادت صحة السي محمد صكلا في التدهور، و أصبح مرض السكري ينخر جسمه أكثر فأكثر. صديقنا الدكتور خليل كان يحذره مرارا من مغبة حدوث مالا يحمد عقباه بسبب عدم الامتثال لتعليماته، لكن السي محمد قليلا ما كان يأخد بكلامه مأخد الجد.. حبات السكارين مثلا التي كان ملزما عليه أن يتناولها بدل السكر العادي كثيرا ما كان “يتمرد” عليها ، مراقبة مستوى السكري كل صباح قبل الفطور كانت هي أخر همومه، هذا على الأقل ما كنت ألاحظه دائما، كثيرا ما كنت أعاتبه، يلتزم فترة صغيرة ثم يعود إلى عادته القديمة… ربما بدأ يحس أن الحياة أصبحت لا طعم لها. زرته في شقته أواخر ربيع 2004، فتح الباب بصعوبة، وجهه كان شاحبا و…