أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:13 صباحًا

صكالا و أنا… كما عرفته -14-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 13 نوفمبر, 2014 | قراءة

anawsakala14

بدأ بعض المرشحين في الظهور خلسة في الكواليس، تحدث أنا و السي محمد صكلا مع بعض منهم، كان من بينهم شاب أنيق من مدينة سلا إسمه صابر، طويل القامة، عريض المنكبين، و ذو صوت أخاد كما اكتشفته لاحقا. كانت بجانبه مرشحة شابة قدمت من مدينة أسفي تسمى رجاء، تشتغل أستاذة للتربية البدنية. التقيت كذلك بمرشحة ترتدي لباسا صحراويا يعرف بالملحفة، تمثل منطقة الجنوب، كانت سمراء اللون و نحيلة شيئا، توزع ابتسامة باهتة على باقي المرشحين، إن الفنانة التي أصبحت مشهورة بعد ذلك و اسمها رشيدة طلال. تظهر بعد ذلك مرشحة مدينتا فاطمة الزهراء الحربولي و القلق في عينيها.. الكل المشدود على أعصابه.
امتلأت القاعة على أخرها بالمتفرجين، فأشار إلينا أحد العاملين بضرورة التوجه نحو مقاعدنا بسرعة لأن العرض سيبدأ بعد لحظات. لجنة التحكيم أخدت مكانها في أحد الزوايا المقابلة للخشبة، كانت متكونة من ثلاثة أعضاء يتوسطهم عازف العود الشهير الحاج يونس. السي محمد صكلا يحملق في كل شيء، لم يعرف أحدا من لجنة التحكيم و لا من الجمهور. ظهر فجأة المنشط عتيق بن الشيكر و خطب الجمهور قائلا: سيداتي و سادتي ، سوف نبدأ العرض و التصوير بعد قليل، فساد صمت مطبق. خرج علينا أحد التقنيين بالميكروفون و طلع فوق الخشبة و هو يقول بلكنة مراكشية: الله يخليكم غدي نعملو TEST ديال التصفاق تاع الجمهور،غادي تصفقوا كيف نعطيكم الإشارة.بعد هنيهة بدأنا التصفيق، مرة أولى ثانية، و ثلاثة، حتى تم ضبط الصوت بصفة نهائية.
بدأ تصوير النهائيات بصفة رسمية، تقدم المرشحون جماعة رفقة المنشط عتيق بن شيكر نحو الخشبة حيث تم تقديمهم للجمهور، كانوا ثمانية، عيون فاطمة الزهراء اغرورقتا بشيء من الدموع. أحاول أنا و السي محمد صكلا تشجيعها… أطلقت صفيرا، فرد علي غاضبا : احشم أصاحبي، و واش حنا فالكامبو ديال دار الدخان…جاني الضحك، لكني لم أرد.
المرشحون بدؤوا في تقديم وصلاتهم، كانت رشيدة طلال هي أول من غنت لطلال مداح: تعلّق قلبي طفلة عربية تنعّم في الديباج و الحلى والحلل. في حقيقة الأمر اختيارها كان موفقا نظرا لكنتها الصحراوية القريبة جدا من اللغة العربية الفصحى، رغم أن صوتها لم يكون طروبا بالمعنى المتعارف عليه. تقدم المرشح الثاني و الثالث..المغني صابر قدم في أداء رائع جدا أغنية: وقتاش تغاني يا قلبي، للراحل محمد الحياني، حتى أن العديد من الحاضرين اعتقد أنه من سيفوز باللقب. فاطمة الزهراء أبانت أيضا عن قدرات و إمكانية عالية في أدائها لأحد أغاني أم كلثوم رغم أنها كانت تشعر بخجل و قلق بالغين. المرشحة المسفيوية قدمت أغنية أصالة: زي الحلم بقت أيامك، كانت مصطنحة بكل ما تحمل الكلمة، فقد كانت تتجاوب مع الجمهور بشكل سلس.
في الواقع كانت أمسية جميلة تخللتها مشاركة الفنان عبد الهادي بلخياط، نادية أيوب، و اختمها المنشط عتيق بن الشيكر بأغنية: أنا قلبي لك ميال للراحلة فايزة أحمد. لم أكن أعرف أنه مطرب أيضا، إذ تسلطن بشكل رائع و مثير للدهشة، صفق الجمهور عليه طويلا حتى أن السي محمد صكلا من فرط إعجابه وقف و صفق بحرارة كأنه يريد أن يذهب إلى الخشبة ليسلم عليه.
جاءت لحظة الحسم و أعلن المنشط عن انتهاء فترة تقديم المرشحين لأغانيهم، و دخول لجنة التحكيم إلى الكواليس من أجل المداولة. عم صمت رهيب أرجاء القاعة، إلا من أحاديث خافتة تتسأل عن اسم الفائز، و الكل يتكهن حسب هواه. بعد حوالي ربع ساعة خرج أعضاء لجنة التحكيم، بعضهم مكشر وجه، كأنه غير راض على النتيجة، قدموا ورقة صغيرة لعتيق بن الشيكر، أخد هذا الأخير الميكروفون و أعلن: الفائز أو بالأحرى الفائزة، رشيدة طلال. صفق الجمهور بشيء من التردد، فلا أحد كان يتوقع هذه النتيجة، المغني السلاوي صابر جاء في الرتبة الثانية، لم تعجبه النتيجة، يحاول كتم غيظه، فاطمة الزهراء الحربولي في المرتبة الرابعة، أطلقت دموعا..السي محمد صكلا لا يعرف هل يفرح أم يحزن..أنا طأطأت رأسي …أسدل الستار عن مغامرة فنية جميلة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع