أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 11:42 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -15-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 19 نوفمبر, 2014 | قراءة

anawsakala15

عكس العديد من الانتهازيين الذين كانوا يتبنون فنانين صاعدين قصد استغلالهم، فإن السي محمد صكلا لم يكن ليبتغ أكثر من كلمة شكر. فأثناء رجوعنا من الدار البيضاء إلى القصرالكبير عاتب فاطمة الزهراء بشدة قائلا: أنا ما كنت كنتظر منك غير كلمة شكر تقلها مللي كنتي شدا الميكروفون…ما نستاهلش زعما؟؟. لم ترد المسكينة لاحترامها الشديد له، انخرطت في بكاء صامت.. دموعها تنهمر بشدة، أما أنا فحرت بين تغيير الموضوع و بين تهدئة خواطرها.
بسبب غياب أي مشروع ثقافي، أصبحت زيارات فاطمة الزهراء تقل لمنزل السي محمد صكلا، بدأت في الاشتغال مع أحد الفرق الغنائية النسوية بالمدينة، لم يعجبه الأمر لاعتقاده أن ذلك لا يليق بمستواها الفني، لكنه لم يعلق عليها…كانت اختياراتها و هي أدرى بها..تزوجت بعد ذلك و انتقلت للعيش في مدينة العرائش.
بدأت العديد من المشاكل تطفو في حياة السي محمد صكلا، عنوانيها الأسى، الخيانة و الإهمال الأسري، و هو ما أثر بشكل مباشر على تدهور صحته مع مرور الأيام. كان صبورا جدا.. لم يكن ليحتج على ظلم البشر إلا بابتسامة باهتة تسخر من واقع مر أملاه قدر لا يد له فيه.
في سنة 1999 استقدم خادمة من أحد المناطق الجبلية المجاورة لمدينة القصر الكبير، كانت تبلغ حوالي الثامنة عشر من العمر، جميلة، ممشوقة القوام..قدمت لأول مرة رفقة أبيها الذي كان يعرف صكلا جيدا، اعتبرها هذا الأخير أمانة غالية تطوق عنقه. أنا اعتدت على زيارته كل ما أتيحت لي الفرصة. في أحد الأيام جئت عنده رفقة أحد المغنين المبتدئين من المدينة، كان في نفس سن الخادمة الجبلية. كلما زرناه معا كان يختلس النظر فيها بإعجاب، هي أيضا كانت تبادله نفس النظرات…نبهته أكثر من مرة إلى أن هذه التصرفات غير لائقة و يمكن أن يسبب له المشاكل..و ربما لي أيضا..لكنه لم يكترث. السي محمد لم يكن غبيا لكي لا يحس بما يحاك بينهما..ظل يراقبها عن كتب حتى ضبطهما ذات مرة و هما يتبدلان القبل في أحد الغرف، انفجر غاضبا، طردهما على الفور بعدما أخبر والدا الخادمة بفعلتها، و باستغنائه عن خدماتها.
لم يكن هينا عليه أن تغدر به خادمة في منزله، لامني كثيرا على استقدام هذا الشاب المتهور معي، اعتذرت له عن خطئي الغير المقصود. تفهم الأمر على مضض، لكنه لم يستطع البقاء بدون خادمة لمدة طويلة…بعث له أحد أصدقائه خادمة جديدة في العشرينيات من عمرها، كانت ضخمة الجثة، طويلة القامة، تقطن في أحد أحياء الهامشية لدوار العسكر. تأتي كل يوم للاشتغال لديه و يرجعها في المساء إلى منزلها بسيارته. كانت شديدة الجشع في أبسط الأشياء، و كثيرا ما كنت تأتي إلى منزل السي محمد الزاوية رفقة اثنين من إخوتها الذين ما إن يدخلوا المطبخ حتى يقضوا على الأخضر و اليابس كالجراد. كان هذا التصرف يقلقه ، لكنه كان يقبل بالأمر الواقع لصعوبة الحصول على خادمة.
مع مرور الوقت بدأت تختفي بعض أغراضه الشخصية، كثرت أيضا طلبات الخادمة…بغيت بطانية..بغيت تلفزيون…ريسيبتور..الحليب ..السكر..السي محمد كان يمتعض و يقبل على مضض..كنت أغضب بشدة لهذا المستوى من الاستغلال الوقح لطيبوبة الرجل، فاتحته في الأمر، لكنه صدني..رد علي: هدو هما الخدمات..واش نبقا عايش وحدي؟؟؟. في أحد الأيام سرقت تلك الخادمة بطاقة تعريفه الوطنية، توجهت عند أحد أصدقائه الذي يملك محلا للعقاقير، و قالت له: قالك صكلا سلف لو 350 درهما، لم يرفض الرجل الطلب و أعطاها المبلغ . ذهبت بعد ذلك عند أحد أصدقائه في محلات دشراوة و طلبت منه باسم صكلا موادا تموينية من زيت، سكر، دقيق،عدس و حمص….فاقت قيمتها 1000 درهم، و سلمته بطاقة تعريف السي محمد صكلا كضمان لحين دفع المبلغ… اختفت بعد ذلك. جن جنونه بعدما علم بالصدفة حين التقى بدائنيه…طلبت منه رفع دعوى ضدها، رفض بشدة و أدى ما عليه من دين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع