أخر تحديث : السبت 6 ديسمبر 2014 - 9:43 صباحًا

صكالا و أنا… كما عرفته -17-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 6 ديسمبر, 2014 | قراءة

anawsakala17

في نفس السنة (2000) انتخب السي محمد صكلا رئيسا للنادي الرياضي القصري لكرة القدم، أخبرني بذلك و هو مزهو بهذه المسؤولية الجديدة. كانت لديه تصورات عن التسيير على الطريقة الغربية للمشاريع كما تعلم في أسبانيا. لم يكن يعلم أن واقعنا في المدينة يختلف كليا عن ما تعلمه هناك، من نظام ودقة و تخطيط متقن، بعيدا عن الارتجال و العشوائية.أنا لم أكن متفقا معه على هذه ” المغامرة ” لاعتبارات متعددة أسرت له بها، فحالته النفسية لم تكن لتسمح له بالدخول في تسيير فريق غارق من رأسه حتى أخمص قدميه في مشاكل لا تعد و لا تحصى، بالمقابل يحتاج الأمر إلى صرف مبالغ من الجيب الخاص للرئيس في الكثير من الأحيان ، و هو ما لم يكن للسي محمد القدرة عليه، كما أن هذه المسؤولية ستبعده على مجاله الإبداعي و الفني . و ما تنبأت به حصل بالفعل، فبين ليلة و ضحاها أصبح منزله محجا للاعبين و أعضاء المكتب، و بعض المتعاطفين، ضجيج هنا و هناك، نقاشات، صراخ، لغط، مشاكل، اجتماعات مراطونية…لم أكن لأتحمل ذلك.
زرته في أحد الأيام و هو في حاله غضب و امتعاض شديدين، طلب مني أن أرافقه إلى مطعم عبد الرحمان الشاعر، ما إن وصلنا إلى هنا حتى أخبره صاحب المحل عن دين تبلغ قيمته 2000 درهم في ذمة الفريق، بسبب وجبة غداء لم يتم دفعها من قبل من طرف مسؤولي المكتب المسير. أحرج الرجل من هذا الموقف الذي لم يتوقعه على الإطلاق، لكن أبى إلا أن يدفعه من جيبه الخاص رغم أنه كان يعاني من ضائقة مالية، كان رجلا ذو نخوة عالية… أزعجني هذا كثيرا.
استمر الحال على ما هو عليه، وازداد السي محمد توترا و عصبية من كثرة الإجهاد بين عمله الشخصي كمدرس في مؤسسة المنزه، رئيس لفريق المدينة لكرة القدم، و أستاذ لدروس التقوية في مادة اللغة الاسبانية التي كان يعطيها في منزله أو في دار الشباب. كنت أحاول قدر المستطاع التخفيف عليه بقفشات و بجلسات فنية على قلتها..لكنه لم يعد يتجاوب معي كما كان الأمر عليه في السابق، حتى أخبرني بعد بضعة شهور عن تقديمه الاستقالة من تسيير الفريق…أخيرا تنفست الصعداء من هذا الكابوس الذي عكر عليه صفو حياته.
في صيف 2001 عينت في وزارة الشؤون الخارجية و التعاون بالرباط، أخبرته بذلك، فطار من الفرح، كنت أحس أنه وجد عزاء فراق أبناءه في، عيناه تنطق بذلك. كلما التقى بأحد من أصدقائه إلا و أخبره بافتخار عن هذا النبأ السار. في نفس السنة قدمت إلى منزله فتاة في بداية العشرينات من عمرها، اسمها كريمة الجعادي،( أصبحت كل فصل صيف و منذ خمس سنوات تعرض لوحاتها الجميلة في فضاء القامرة بمدينة أصلية ) يبدو أنها تنتمي لوسط اجتماعي متواضع، ملابسة باهتة، شعرها أشعت، كانت تعاني من الشلل في يديها معا، هي من نواحي ولاد حمايد. استقبلها الرجل بابتسامة عريضة كما كان يستقبل دائما زائريه. بدأنا نتناول أطراف الحديث معها، كان خجولة جدا، تتكلم بصوت خافت، تغلب عليها نبرة غريبة كأنها تريد البكاء.التفت إليها السي محمد سائلا:
• أشنو كتعملي؟
• كنرسم. أجابته بثقة واضحة.
• كيفاش؟ متعجبا، و هو ينظر إلى يدها المشلولتين.
• أرسم بأرجلي..
صعق السي محمد من وقع المفاجأة ، كيف يمكن أن ترسم برجلها !!
• غدا إنشاء الله سأريكم بعض أعمالي..أجابته بحياء شديد.
همت بالإنصاف، لكن السي محمد أصر على أن يوصلها بسيارته إلى منزلها ، فهي تسكن بعيدا، و أكيد أنها لا تتوفر على مصاريف النقل.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع