أخر تحديث : الأحد 21 ديسمبر 2014 - 3:45 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -18-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 21 ديسمبر, 2014 | قراءة

anawsakala18

واظبت الفنانة كريمة الجعادي على زيارة السي محمد صكلا، كان يشكل بالنسبة إليها طوق نجاة من الاهمال و الاحباط الذي عانت منه لمدة طويلة بالمدينة. رغم الاعاقة التي كانت تعاني منها لم تسلم المسكينة من تحرشات بعض المكبوتين الذين كانوا يعترضون سبيلها في بعض الأحيان. حاول الرجل تقديم يد المساعدة لها قدر المستطاع، من توفير فضاء مناسب لها في أحد غرفه، شراء بعض أدوات الرسم، بالإضافة إلى اسدائه بعض النصائح الفنية لها، فهو الخبير في الميدان لسنوات عديدة. كان يعرف أن المدينة لم تعد تساعد على بروز تلك المواهب، بسبب العقليات السائدة والغارقة في التقليدانية و كره اللون و الجمال تحت مسميات متعددة، لكن هذا لم يكن ليثنيه عن دعمها. حاول أيضا البحث عن وسيلة من أجل تقويم أعضائها بواسطة تدخل جراحي خارج البلد، فاتصل بالراهبتين الاسبانيتين اللتان تشتغلان بالمستشفى المدني بالمدينة، لكن عراقيل حالت دون ذلك.
في تلك الفترة أيضا قدمت فتاة أخرى إلى منزل السي محمد صكلا من أجل الغناء، اسمها إكرام، هي في بداية العشرينيات من عمرها، صوت جميل جدا، تعشق الطربيات و لاسيما أم كلثوم و أسمهان. كالعديد من من كن يترددن عليه، كانت خلوقة و خجولة جدا، لم تكمل دراستها ( مستوى الرابعة إعدادي). التقيت بها عدة مرات في منزله، و وضعنا عدة مشاريع فنية مشتركة لم يكتب لها الاستمرار لعدة أسباب، كان من أهمها أن طاقة ‘المايسترو’ (السي محمد صكلا ) بدأت تخفت شيئا فشيئا، بالإضافة إلى اشتغالي بالرباط، الذي كان يفرض علي الغياب عن المدينة لفترة تتعدى أحيانا الشهر.
عاطفيا توالت الأيام في حياة السي محمد صكلا في رتابة قاتلة، لا أسرة صغيرة و لا كبيرة تسأل عنه، ربما أسرته هي مدينته التي نشأ و ترعرع فيها. بيته يملأ عن اخره بزوار من أصناف شتى، من إن يرخي الليل سدوله حتى تجده منزويا في أحد زوايا غرفة نومه الصغيرة في صمت قاتل يكسره صوت التلفزة الصغيرة. قال لي أكثر من مرة أنه يجد عزاءه في كل نسمة،في كل شبر، في كل ذرة غبار من القصرالكبير…غير أن هذا كان مهدئا مؤقتا لا غير.
في أحد الايام من سنة 2003 استقدم له أحد الاصدقاء خادمة لكي تقوم بأشغال البيت، أخبرني السي محمد صكلا بالهاتف و هو يطير من الفرح. في حقيقة الامر لم أكن متحمسا للفكرة إطلاقا نظرا لتجاربه السابقة مع بعض منهن من استغلال طيبوبته و سرقت أمتعته، لكنني لم أكن لأعترض على ذلك لمعرفتي بتفاصيل معاناته.. تبلغ الخادمة حوالي 24 سنة، طويلة القامة، قوية البنية، هي أم عازبة لطفلة صغيرة.منذ أن رأيتها لأول مرة لم أرتح لوجودها في منزله..قسمات وجهها و نظراتها الحادة مليئة بالإجرام و تنم عن حقد وبغض الشديدين.كانت كتومة جدا، حذرة، يبدو أنها تخفي أمرا ما. كلما زرته في منزله كانت تستقبلني بابتسامة صفراء، و تسرع متوجهة نحو المطبخ أو السطح..كانت تتحاشى لقاء الجميع. فهمت في بعد أنها كانت تريد إبعاده عن أصدقاءه و لاسيما المقربين من أجل الاستفراد به و تطبيق خططها الدنيئة، وهو ما نجحت به بشكل كبير لاحقا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع