أخر تحديث : الأحد 25 يناير 2015 - 7:28 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -19-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 25 يناير, 2015 | قراءة

anawsakala19

ما كنت تخطط له تلك الخادمة اللعينة بدأ يتحقق، فقد تغيرت أحوال الرجل من سيئ إلى أسوء، أصبح أكثر عصبية، أصابه هزال و شحوب شديدين. العديد من الأغراض اختفت من البيت،…في الماضي كنت كلما زرته في منزله و لم أجده، تستقبلني الخادمات السابقات ببشاشة، و تدعوني لانتظاره حتى قدومه…أما هذه اللعينة ما إن أدق باب المنزل و ترمقني بالعين السحرية حتى تتفتح الباب لكي تخبرني أنه غير موجود و تغلقها في وجهي بسرعة .. أصبح الأمر لا يطاق بالنسبة لي و أيضا لبعض أصدقائه المقربين. ذات مرة تناولت مع صديقي الصيدلاني د. خليل موضوعها ، كان يكن حبا و احتراما كبيرا للسي محمد صكلا، عبر عن امتعاضه من تصرفاتها التي أثرت لا محالة على صحة الرجل، و وعدني أنه سيفاتحه في موضوعها . بعد مدة أخبرني بحزن أنه ما إن بدأ الموضوع مع السي محمد صكلا حتى انفجر هذا الأخير غاضبا….لم يكن لأحد أن يتجرأ و ينتقد هذه الخادمة اللعينة.
في أحد الأيام اتصلت بالسي محمد صكلا بالهاتف كعادتي لأسأل عن أحواله، فإذا به يخبرني أنه قام بفحوصات طبية واكتشف أنه قد أصيب بداء السكري…كان مضطربا شيئا ما..بدا ذلك واضحا من نبرة صوته…في الواقع توقعت أن يحدث له هذا الأمر منذ زمان، و حذرته مرارا و تكرارا من مغبة الإفراط في تناول المأكولات المشبعة بالسعرات الحرارية…كان دائما يرد علي…أنا كنعمل الرياضة التي كتحرق السكريات …لم يكن يعرف أن مادة الأنسولين التي يفرزها الجسم تتناقص مع تقدم سن الإنسان .. أحسست بقلق شديد، فأنا أعرف خطر هذا المرض الذي يحتاج صاحبه إلى نظام غذائي صارم للتعايش معه، و هو ما لم يكن ممكنا للسي محمد صكلا.
إلتقيت به في أحد أيام صيف 2003 بمنزله، لقد اشترى جهازا صغيرا لقياس نسبة السكري، يبدو الرجل متفائلا و متفهما لوضعه الجديد. وضع جدولا للوجبات اليومية التي يجب أن يتناولها كما وصفها له صديقنا الدكتور خليل..لكنه لم يحترم دائما هذا النظام..كان كثيرا ما يستسلم لرغبات بطنه…فيتناول مثلا كمية كبيرة من البطيخ بعد وجبة الغداء، أحذره، يمتعض و يقول لي… ماشي شي حاجة…دابا غادي نمشي لاصال و نحرق كولشي..كنت دائما أتوقع الأسوء..لا سيما أن تلك الخادمة اللعينة أيضا كانت تزيد من متاعبه و تغضبه بتصرفاتها…لكنه بدل أن يبدي أي رد فعل، يكتم ذلك في قلبه و لا يبوح لأحد بذلك.. و هو ما سيؤدي لا محالة إلى ارتفاع نسبة السكري..
لم أستطع الصبر على هذا الواقع المزري الذي أصبح يعيشه، مرض السكري من جهة، بيت بدون أثاث محترم إلا من بعض الأشياء البسيطة المتناثرة هنا و هناك، و هاته اللعينة هي الآمرة الناهية في تحد صارخ للجميع كأنها صاحبة المنزل.
في إحدى أيام شهر نوفمبر من نفس السنة زرته في المنزل ، لم تكن تلك الخادمة موجودة، قلت في قرارة نفسي هذه هي الفرصة المناسبة …استجمعت قواي و فاتحته في موضوعها.. عبرت له عن ألمي لواقعه هذا وطلبت منه أن يجيبني بصراحة عن هذا الوضع الرديء الذي أصبح يعيشه..حاول في البداية التهرب من الجواب..حاصرته.. في رمشة عين بدأ صوته يرتفع.. أصبح يرد بعصبية لم أعتدها منه..أش شغلك فالموضوع؟؟ أنا عارف أشنو كنعمل..لم أنبس ببنت شفة.. موضوع السكري سيزيد من توتره…غيرت الموضوع رغم أنني شعرت بحرج شديد من رد لم أتوقعه منه..هدأ رويدا…انسحبت و عدت إلى منزلي بالرباط.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع