أخر تحديث : السبت 7 مارس 2015 - 1:26 صباحًا

صكالا و أنا… كما عرفته -21-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 7 مارس, 2015 | قراءة

anawsakala21

كانت من بين أمنيات السي محمد صكلا إنشاء أستوديو لتسجيل الأغاني بمدينة القصر الكبير،و مساعدة فناني المدينة على توثيق و إنتاج أعمالهم، لاسيما أن أغلبية الاستوديوهات كانت تتواجد ما بين مدينتي الرباط و الدار البيضاء، و كان تسجيل شريط واحد يكلف صاحبه الشيء الكثير، فبالإضافة إلى مصاريف الأستوديو، كان يطرح مشكل الإقامة و التنقل إلى جزئيات مهمة تثقل كاهل الفنان، الشيء الذي كان يصرفه في أغلب الأحيان عن إنتاج عمله الفني. كنت أتقاسم هذا الحلم مع السي محمد صكلا، و بالفعل قمت بإنشاء أستوديو رقمي صغير في منزلي بالرباط يتكون أساسا من حاسوب و جهاز الاورغ و بعض الآلات الأخرى.
ذات مرة زارني السي محمد في منزلي بالرباط، أعجب كثيرا بالفكرة لاسيما أن الأعمال التي اشتغلت عليها كانت في المستوى، و لا يحتاج المشروع كله مصاريف كبيرة..شجعته كثيرا على شراء حاسوب ، لكنه كان يمر بضائقة مالية، أنفته كانت تجعله يبحث عن أعذار واهية، الشيء الذي جعله يؤجل أكثر من مرة المشروع بحسرة و ألم كبيرين.
في عصر أحد أيام ربيع 2004، و بينما هو يحتسي الشاي في مقهى الصغير، فإذا بضجيج غير معتاد يخترق هدوء اللحظة.. يقترب أكثر و أكثر، يظهر شاب ذو شعر طويل، يمتطي أحدى الدرجات النارية الأمريكية المعروفة بHarly Davison ، يرتدي سترة جلدية ، يترجل عن دراجته أمام السي محمد صكلا.، يحملق في كل شيء محيط به، في المنازل المجاورة، السيارات المركونة على جانبي الطريق، في زبائن المقاهي، الذين ظلوا يتبعون حركته و يتهامسون سرا، من هو هذا الشاب؟ تتلقى أعين السي محمد صكلا مع ذلك الشاب، لم يهتما مع بالأمر، فجأة يتوجه هذا الأخير نحو السي محمد و يقول له بنبرة بادرة:
• اه…لواليد… لاباس عليك؟
• شكون؟..ولدي….ما عرفتكش..رد عليه بتلقائية من وقع المفاجأة..لقد تغير ابنه كثيرا لم يراه منذ مدة طويلة، أصبح رجلا قوي البنية وسيما، و الكثير من ملامح وجهه تغيرت.
• حتى أنا معرفتكش.. رد عليه بنوع من التهكم.
حز هذا الجواب القاسي في نفس السي محمد صكلا، حاول قدر المستطاع كتم غيظه، فالوقت لم يكن مناسبا ليعلمه الاحترام الواجب وأصول الكلام مع الأب. دعاه إلى الجلوس من أجل التحدث معه و معرفة أحواله، قعد الابن هنيهة بعد أخبره أنه مستعجل، و أن الصدفة هي التي جمعت بينهما لا غير. سأله إذا كان يريد يرسل له شيئا ما من أسبانيا. السي محمد كان يتقطع ألمنا لهذا المشهد الدراماتيكي، كان يختزن في جوفه ألف سؤال و سؤال، كان ينتظر عناقا حارا من ابنه،دموعا ساخنة تبلل قميصه،أن يسأله عن صحته و أحواله..عن..عن..لا شيء حصل من هذا..كان يحس أن جالس مع شخص غريب..ربما انقطعت شعرة معاوية..بعفويته المعهودة قال له:
• أنا كنت بغاي نشري شري أورديناتور، و لقتيني كنقلب على شي واحد.
• رد عليه ابنه: ماشي مشكل، غاد نرجع في هد اليومين لبرشلونة،وانصيفط لك شي واحد..Adios…و غادر المقهى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع