أخر تحديث : الخميس 12 مارس 2015 - 1:02 صباحًا

صكالا و أنا… كما عرفته -22-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 12 مارس, 2015 | قراءة

anawsakala22

ازدادت صحة السي محمد صكلا في التدهور، و أصبح مرض السكري ينخر جسمه أكثر فأكثر. صديقنا الدكتور خليل كان يحذره مرارا من مغبة حدوث مالا يحمد عقباه بسبب عدم الامتثال لتعليماته، لكن السي محمد قليلا ما كان يأخد بكلامه مأخد الجد.. حبات السكارين مثلا التي كان ملزما عليه أن يتناولها بدل السكر العادي كثيرا ما كان “يتمرد” عليها ، مراقبة مستوى السكري كل صباح قبل الفطور كانت هي أخر همومه، هذا على الأقل ما كنت ألاحظه دائما، كثيرا ما كنت أعاتبه، يلتزم فترة صغيرة ثم يعود إلى عادته القديمة… ربما بدأ يحس أن الحياة أصبحت لا طعم لها.
زرته في شقته أواخر ربيع 2004، فتح الباب بصعوبة، وجهه كان شاحبا و يعرج قليلا، سألته:
• ياك لاباس؟
• لا..غير شي مشكل صغير فالصبعين ديال رجلي دليمين. راني كندويها. المهم مزيان جيتي..أنا توحشت نكلس معاك…و عندي شي مشاريع فنية.

لقد كان مرتبكا شيئا ما و مهموما، يبدو ذلك واضحا..فأنا أعرفه جيدا، إنه يخبأ شيئا ما عني ، و لا يريدني أن أعرفه. راودني الشك، فأعدت طرح السؤال عليه مرة أخرى، بدأ ينفعل قليلا، و أجابني متضايقا: قلت ليك ماشي شي حاجة. جلسنا معا في غرفة صغيرة اعتداد النوم فيها، و كان بجانبه بعض الأدوية المتنوعة بالإضافة إلى ضمادات…الشك يزداد أكثر…كنت أدردش معه و أنا أنظر بين الفينة و الأخرى إلى تلك علب الأدوية المتناثرة.. ودعته على أمل لقاء قريبا.

لم يهدأ لي جفن، فذهبت في اليوم التالي عند الدكتور خليل لكي أستفسر الأمر، نزل علي الخبر كالصاعقة، ، لقد أصيبت بعض أصابع رجل السي محمد ببعض التعفن التي تسمى بالكنغرينا، نتيجة الارتفاع المتزايد لمستوى السكري في جسمه. و عبر لي عن خشيته من إمكانية بتر هذه الأصابع حتى لا ينتشر في المرض في باقي القدم. أصبح من الضرورة بمكان تضافر جهودنا معا من أجل مساعدة الرجل من أجل إنقاد حياته، فالخطر أصبح محدقا به أكثر من أي وقت مضى…هذا ما قاله لي صديقنا الدكتور.

في صيف تلك السنة اتصل بي السي محمد صكلا بالهاتف، كنت منهمكا في العمل داخل مكتبي ..أخبرني أنه قد دخل مستشفى المدينة قبل يومين و أنه يرقد فيها. ، ركبت سيارتي بسرعة و توجهت نحو مدينة القصر الكبير..طوال الطريق كنت أفكر في هذه الحياة ، في مصير رجل طيب عاش الحياة بطولها و عرضها، لم يؤذ أحد في حياته، ذنبه الوحيد أنه فضل البقاء في بلدته التي عشقها، على الهجرة نحو الضفة الأخرى. كنت أتألم في صمت لعدم قدرتي على فعل الكثير له ، و لإحساسي أن نهاية تراجيدية تنتظر هذا الرجل قريبا..أكيد..لكن متى؟ لا أعرف…

إلى اللقاء في الحلقة القادمة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع