أخر تحديث : الأحد 22 مارس 2015 - 9:07 صباحًا

صكالا و أنا… كما عرفته -23-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 22 مارس, 2015 | قراءة

anawsakala23

وصلت إلى المستشفى المدني، كانت الساعة حوالي الواحدة بعد زوال..الجو حار.. الشارع خال من المارة إلا من بعض كان يتبضع في سوق سبتة المجاور… أركنت سيارتي في مكان قريب..لم أكن أفكر إلا رؤية السي محمد صكلا، وأنا على أمل أن لا يكون قد أصابه مكروه شديد..عند المدخل الرئيسي للمستشفى اعترض طريقي حارس شاب بقميص أزرق باهت، يبدو شكله مثير للألم و للشفقة، إذ تتخيله يستقبل يوما أشكالا و أنواعا من البشر، كل بمشاكل لا تعد و لا تحصى. سألني:
• نعم أ الشريف؟
• كنقلب على واحد السيد عندكم هنيا..
• مشي للقسم المستعجلات…على اليسار.
بدأت دقات قلبي ترتفع..لم أكن أكره أكثر من عبارات مثل ..مستعجلات…إنعاش. البنج..ولجت قسم المستعجلات..رائحة المرض و الأدوية تملأ المكان..أكره أيضا هذه الرائحة..إنها تذكرني بأناس فقدتهم في ريعان شبابهم…فجأة أرمق الدكتور الركالة..تنفست الصعداء قليلا.
• أهلا دكتور.. فين هو صكلا..
• أهلا السي عوض..أجي معيا..راه فواحد الجناح.
يسود المستشفى هدوء جميل، بنايته تعود لعهد الأسبان، تمت توسعة بعض مرافقه مؤخرا، فنائه أبيض و نوافذه مطلية بلون أزرق كمدينة بحرية..سيارة إسعاف قديمة مركونة أمام مسجد صغير..تواجهنا نحو أحد الأبنية و صعدنا إلى الطابق الأول المطل على مفترق الطرق الصغير الرباط – العرائش.
دخلنا قاعة فسيحة يوجد بها حوالي 20 سريرا..أبحث عن السي محمد صكلا في أرجائها..فجأة رأيته..أسرعت في خطواتي..دقات قبلي ترتفع أكثر..أصبحت أكثر توترا.. كان مستلقيا على ظهره و ضمادات تلف قدمه اليمنى، لم أسلم عليه كالمعتاد، سألته بسرعة ممزوجة بخوف:
• السي محمد، مالك؟ أش وقاع؟
• لا..غير رجلي تزاد عليها الحال، و تعفنت أكثر.و دبا راه كنقيها…كان مضطربا شيئا ما.
سألت الطبيب إذا ما كانت حالته خطيرة، فأجبني بصراحته:
• السي محمد لازم يرد البال، لأن التعفن ممكن يتطور للأسوأ ،و يكمن نضطرو لقطع رجله.
نظرت إلى السي محمد صكلا بشفقة و عتاب..أعرف أنه لا يتهم بصحته..لكني لم أنبس بنت شفة..كان بجانبه أحد المرضى مستلق على أحد الأسرة، هو رجل في أواخر الأربعينيات من عمره، قادم من نواحي العوامرة..يعاني من مرض السكري الذي أثر على صحته بشكل ملفت، حيث أصيب بالكنغرينة في رجليه..يبدو أنهما أصبحا صديقين، التفت السي محمد إلى ذلك المريض قائلا:
• هذا هو عوض اللي عودت لك عليه..”إبني العاق”…مبتسما.
• أهلا أستاذ..السي محمد تكلم عليك بزاف و على الفن ديالكم.
ابتسمت قليلا و سألته:
• شكرا أسيدي ..بالشفاء إنشاء الله و تخرج بالسلامة. و لكن حتى نتا فيك السكر؟
أيه أ سيدي، فيا السكر و مكانحضيش…بنبرة حزينة..و الأسبوع الماضي كان عندي مشكل ديال شي أرض مع واحد خينا في المحكمة، و نسيت و بقيت كنكول فالدلاح ثلاث يام بقوة الغدايد..حتى طلع لي لخمسة ديال الغرام ،و دوخت و جابوني للسبيطار.
ولكن هذ الشي خطير..لازم ترد البال..ردت عليه.
صافي..ما شي مشكل، راها موت وحدة..رد ضاحكا.
بعد ثلاث أيام خرج السي محمد من المستشفى..اتصلت به لأسأل عن حاله و عن صديقه جديد، فرد علي بنبرة حزينة:
• مسكين مات…
إلى اللقاء في الحلقة القادمة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع