أخر تحديث : السبت 28 مارس 2015 - 12:29 صباحًا

صكالا و أنا… كما عرفته -24-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 28 مارس, 2015 | قراءة

anawsakala24

بعد التعفن الخطير الذي أصاب قدم السي محمد صكلا، لم يعد يمشي بطريقة عادية ، كنت ألاحظ أنه يعرج قليلا… إنها الجروح الغائرة التي خلفتها تلك التعفنات اللعينة في قدمه. تحذيراتي له كانت تتواصل باستمرار حتى لا يصل إلى مرحلة أللعودة، و يصبح مضطرا إلى بتر قدمه. تحملت كثيرا من غضابته المتكررة كلما أسديت له النصح، بضرورة أخد الحذر من كل ما يمكن أن يرفع نسبة السكري في دمه…لكن..
في خريف 2005 قام بالانخراط في نادي لرياضة الإيروبيك مجاور لسينما أسطوريا..كنت في منزلي بالرباط عندما أخبرني بهذا الأمر عبر الهاتف..استحسنت الأمر كثيرا لعدة أسباب، إذ من شأن ذلك الحد نسبيا من المعاناة النفسية التي يعيشها منذ مدة طويلة، كما أن الرياضة ستساهم في تخفيف نسبة السكري في دمه. بدأت أحواله تتحسن شيئا ما و ازدادا وزنه قليلا..اشتغالي بالرباط كان يشكل صعوبة لزيارته بصفة منتظمة، لكنني كنت أحاول استقصاء أخباره عبر الهاتف على الأقل مرة كل أسبوع.
في أواخر 2005 اتصل السي بي محمد صكلا ، كنت منهمكا في الاشتغال على موسيقى تصويرية في منزلي بالرباط لعمل مسرحي، كان قد ألفه و أخرجه صديقي المسرحي أحمد الدافري. بالكاد كنت أسمع صوته، كان يتكلم بصعوبة و يبدو متبعا جدا..أخبرني أن حالته تدهورت و أن التعفن أصاب قدمه الأخرى..توجهنا صباح اليوم التالي نحو مدينة القصر الكبير لزيارته..وصلنا إلى منزله حوالي الساعة الحادية عشر..دراجته كانت مركونة كما هي العادة أسفل درج منزله..كنت أسابق الزمان لأراه، و عشمي أن لا يكون قد أصابه مكروه أشد..كبست على جرس الباب..تنبعث منها موسيقى كما هي العادة….لم أعد أكثرت بها..فتح لي أحدهم الباب..دخلت بسرعة، فإذا بي أرى شبحا هرما جالسا و رجلاه ممدودة فوق أريكة..إنه السي محمد صكلا أو ما تبقى منه..أصبح نحيفا جدا بشكل مخيف.. ملابسه رثة..غرفته مبعثرة..علب أدوية فوق المائدة..مصحف القران متوسط الحجم على يساره ..و هاتف نقال قديم.. صديقي أحمد الدافري صدم أيضا من هذا المشهد التراجيدي..سألته بدون مقدمات:
• أش كاين السي محمد؟ أش وقاع لك؟
• هذي شهرين ما كليتش، حيث ما بقاتش عندي الشهية..و للي كنكلو كان رجعو.
• و أش قاليك الطبيب؟
• قالي لازم نمشي لاسبانيا ، لأن حالة ديال رجلي ماشي مزيانة، و أنا دفعت طلب الفيزا للقنصلية ديال اسبانيا في العرايش..غادي نمشي لبرشلونة نشوف شي كلينيك تماك.
صدمت من هول ما رأيت و سمعت، حاول صديقي أحمد التخفيف من مرض السي محمد قائلا له:
• ما تخافش أسي محمد، سبانيول راهم متقدمين مزيان فهاد الشي ديال السكر، و انشاء الله غادي ترجع مزيان.
بعد أن غادرت منزله و قلبي يعتصر ألما، اتصلت بالصديق الدكتور خليل فرحات، لعله يشرح لي أسباب تقهقر صحة السي محمد صكلا، كان في صيدليته المقابلة لحديقة السلام، وصلت بسرعة إلى هناك..سألته؟
• دكتور، أش واقع للسي محمد صكلا؟
• منخبعشي عليك، حالته السي محمد صعيبة ، و السكر طلع بزاف، و أثر على رجليه بزوج، وهد الشي كامل أثر عليه نفسانيا، لذا ما بقاش كيكول، و كيتقيا بزاف. و دبا راه غادي يمشي لاسبانيا، لأن في احتمال كبير أنه يقطعو لو واحد القدم..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع