أخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2015 - 6:52 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -25-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 6 مايو, 2015 | قراءة

anawsakala25

احتمال بتر قدم السي محمد صكلا شكل لي رعبا كبيرا، كيف يمكن لرجل ستيني يعيش أصلا لوحده في معاناة رهيبة أن يصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة؟؟ كنت أتابع تطور هذا “المسلسل التراجيدي” و يدي على قلبي… أدعو كل مرة العلي القدير أن يلطف بهذا الرجل الطيب الذي لا يستحق كل هذه المعاناة.

في بداية سنة 2006 و بشكل مستعجل سافر السي محمد صكلا نحو مدينة برشلونة . أقام ليلتين عند أحد أصدقائه القصريين القاطنين هناك، ثم توجه نحو إحدى المستشفيات العامة. حكى لي بعد ذلك بتأثر شديد عن طريقة استقباله في مدخل المستشفى من طرف عدة ممرضين شبان..كانوا إنسانيين إلى حد كبير.. أركبوه كرسيا متحركا بسبب الوهن الذي أصاب جسده..بسرعة توجهو نحو المصعد الالي.. وضع مباشرة في أحد الغرف..بدون إضاعة الوقت بدأ فريق من الأطباء كل حسب تخصصه ، بإجراء سلسلة من الفحوصات للبحث عن سبب فقده الوزن، و ذلك قبل النظر في تعفن قدمه. كانت المفاجأة عندما أخبرهم السي محمد صكلا أنه لم يقض حاجته منذ حوالي شهرين، بسبب عدم قدرته على تناول الطعام، و اكتفائه بشرب بعض السوائل التي سرعان ما كان يتقيأها. استعجبوا لهذه الحالة الغربية، و بدا التأثر واضحا على محياهم عندما أخبرهم أيضا أنه يعيش لوحده في المنزل بعيدا عن أسرته.

بعد مدة وجيزة خرج الأطباء بعد أن أعلموه أن حالته لا تستعدي القلق.. مباشرة قدمت إلى غرفته ممرضة إسبانية جميلة و هي تحمل حقنة غربية..أخبرته أنها حقنة شرجية سيتم حقنه بها لأنها تحتوي على سائل خاص يسهل عملية غسل مصارينه التي أصبحت يابسة، بسبب عدم اشتغالها منذ مدة طويلة.كان عملية مؤلمة تحملها الرجل بكل ما أوتي من صبر.. و بعد حوالي ربع ساعة بدأ يحس بمصارينه تتحرك..أراد التوجه بسرعة نحو المرحاض..نادى الممرضة لتساعده..لم يكن الوقت ليسعفه..”وقع” كل شيء فوق فراشه..أحس بخجل كبير، لكن الممرضة الجميلة قدمت و ابتسمت في وجهه قائلة:
Felicidades, no hay ningún problema..Voy a cambiar las sábanas ..

بعد ثلاثة أيام من استعادة صحته، بدأ الأطباء سلسلة أخرى من الفحوصات للأخرى على قدمه المصابة بالكنغرينا للحؤول دون بترها..حقنوه بمضادات حيوية قوية عدة مرات لوقف التعفن، لكن الوقت كان فات..لكن يكن بالإمكان فعل المزيد سوى بتر القدم و وقف تسرب التعفن إلى باقي الجسم..أخبره الطبيب المتخصص بذلك، وافق المسكين على القرار على مضض..على بتر قدم كان يداعب بها كرة القدم مرات عديدة في شبابه بملعب دار الدخان.. على بتر قدم كان يقف عليها فوق منصة ليعزف أعذب الأغاني الأسبانية.. على بتر قدم كان يقف عليها فوق ركح ليعلم الأطفال أبجديات المسرح..لكن هذه هي الحياة…

قضى السي محمد صكلا حوالي أسبوع اخبر داخل المستشفى، يزوره بين الفينة و أخرى ذاك الصديق القصري الذي استضافه في منزله…بدأت أحواله تتحسن شيئا فشيئا..أخبرته إدارة المستشفى أنها قد منحته كرسيا متحركا و قدما اصطناعية مجانين، وأن بإمكانه مغادرة المستشفى إلى منزل صديقه حيث ستقوم سيارة إسعاف بنقله مجانا كل يوم نحو المستشفى من أجل تغيير ضماداته و مراقبة صحته.

بقي السي محمد صكلا حوالي شهر في برشلونة استعاد فيها عافيته..أتصل بي ذات مرة من هناك و أخبرني أن حالته تحسنت كثيرا و أنه سيعود قريبا..لم أكن لأفرح كثيرا ..كنت أحس أن القادم سيكون أسوء.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع