أخر تحديث : الإثنين 6 يوليو 2015 - 7:34 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -26-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 6 يوليو, 2015 | قراءة

anawsakala26

بعد قدومه من برشلونة في بداية 2006 برجل اصطناعية، حاول السي محمد صكلا التأقلم مع حياته الجديدة و هو بقدم وحيدة.. كثيرا ما كان يمازحني قائلا: رجلي وحدا هنايا، و الأخرى في أسبانيا..يستيقظ كل صباح بهمة و نشاط، يركب غشاء طويلا من السليكون على رجله المبتورة إلى أعلى ركبته ، حتى إذا ما انتعل الحذاء الطبي لا يحس بأي ألم. رأيته رجله المبتورة أول مرة و هم يهم بتركيب ذلك الغشاء، أحسست بقشعريرة قوية تسري في جسمي…تساءلت في نفسي: كيف يمكن لهذا الرجل أن يتحمل كل هذه الآلام و المعانات..؟
تغير نمط الحياة بشكل عميق عند السي محمد صكلا، فمثلا أصبح من الصعب عليه سياقة السيارة في بداية الأمر، أودعها في مرآب لأحد معارفه.. اشترى بالمقابل دراجة صغيرة، وبدأ يتأقلم معها شيئا فشيئا..كلما قدم إلى منزله أودعها في مستودع صغير تحت شقته بعد أن يربطها بسلسة و قفل..ذات صباح نزل الدرج لكي يستقل دراجته فلم يجدها..باب المستودع الصغير مكسور.. لابد أن أحدهم سرق دراجته..توجه نحو مخفر الشرطة للتبليغ عن واقعة السرقة..في المساء أرجع له شرطي دراجته ناقلا له أيضا اعتذارا من اللص.. لم يعرف اللص أن الدراجة تخص السي محمد صكلا ..كان أحد تلامذته القدامى ، لم يختر طريق العلم بل اختار طريقا آخر..
الوضعية الصحية الجديدة للسي محمد صكلا ، كانت تستدعي وجود شخص ثاني يساعده في القيام بالأعمال المنزلية، فلم يعد بوسعه القيام بأكثر من تغيير حذائه طبي..بدأ بالبحث مرة أخرى عن خادمة تقوم بأشغال البيت من نظافة و طهي و ترتيب لملابسه..لم يكن الأمر سهلا، فالعديد من الخادمات يفضلن الاشتغال في المعامل بدل البيوت..فالاجور في القطاع الخاص اصبحت أكثر إغراءا حسب اعتقاد البعض ..قضى حوالي ثلاثة أشهر من البحث المضني دون جدوى.
في أحد الأيام من ربيع 2006، اتصلت به من الرباط لكي أطمئن على حالته،فإذا به يخبرني أنه أرجع تلك الخادمة اللعينة لكي تشتغل عنده مرة أخرى..وقع الخبر كالصاعقة علي..لم أصدق الأمر..اعتقدت أنها مزحة سمجة منه..لكنه أكد أنه فعلا قد أرجعها مضطرا، لصعوبة وجود خادمات في المدينة أو حتى في البوادي المجاورة…كتمت غيضي..لم يكن بوسعي أن أعلق على الخبر..فمن يده في النار ليس كم يده في الماء.
في أحد زيارتي له بشقته ، أخبرني عن مشروع جديد سيبدأ الاشتغال عليه، و يتمثل في تأليف كتيب صغير سماه: EL VIAJERO، أي المسافر، و هو عبارة عن مؤلف عربي مترجم إلى الاسبانية، يتكون من الجمل و العبارات الأساسية التي يمكن للمسافر العربي أن يستعملها في سفره إلى أسبانيا أو أي بلد أخر ناطق بالاسبانية، ابتداء من طلب التأشيرة في السفارة حتى رجوعه إلى أرض الوطن. كان مشروع الكتيب مرفق بقرص مضغوط CD، يتضمن حوارات باللغة الاسبانية بين شخصين.
استحسنت هذه الفكرة، لأنها ستخرجه لا محالة من حالة الفراغ التي يعيشها منذ مدة طويلة..كما تبدو في عمقها مهمة، و لاسيما أن العديد من زائري الجار الشمالي تعترضهم إشكالية اللغة في التواصل مع الاسبان..عرضت عليه بالمقابل تسجيل الحوارات في منزلي بالرباط، حيث أتوفر على الوسائل التقنية اللازمة. قبل اقتراحي بفرح كبير..كان همنا مشترك في ضرورة تقديم شيء يليق بالقصرالكبير و بالقصريين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع