أخر تحديث : الإثنين 20 يوليو 2015 - 9:05 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -27-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 20 يوليو, 2015 | قراءة

anawsakala27

في صيف 2006، بدأ السي محمد صكلا في وضع الخطوات الأولى من مشروع الكتيب الصغير: EL VIAJERO. كنت كثير الإلحاح على ضرورة شرائه لحاسوب متطور، يسهل عليه ترقين مؤلفه بنفسه بدل الاستعانة بكاتبة خاصة، قد تطلب لا محالة تعويضا هو في غنى عنه. إلحاحي أحيانا كان يفوق طاقة صبره… كان يعاني من مشاكل مادية، و لم يكن ليبوح بها..ظللت “أنكد” عليه كالطفل، حتى اتصل بي ذات مرة، و أخبرني عن رغبته في شراء حاسوب، و كأن حال سبيله يقول: صدعتيني بالإحاح ديالك…لقد سحب الرجل قرضا من البنك سيتم اقتطاعه من أجرته الشهرية .
توالت الاتصالات بيننا من أجل البحث عن حاسوب مناسب. كان لدي بعض المعارف من تجار حي السويقة في الرباط. اتصلت بهم من أجل الموضوع.. بعد مدة أخبرني أحدهم عن وجود حاسوب بعرض مغري.أخبرته بالأمر، قبله بدون أي اعتراض أو ملاحظة، لأنه كان يوكل لي كل الأمور التقنية و يثق في اختياراتي.
في نهاية الأسبوع من أيام صيف 2006، قدم السي محمد صكلا إلى الرباط، كانت الساعة حوالي العاشرة صباحا، أخبرني أنه في مقهى مجاورة لباب الاحد..ارتديت ملابسي بسرعة..كنت أعرف ردة فعله من أي تأخر.المشوار من ديور الجامع إلى السويقة قريب شيئا ما، لكني استقليت تاكسيا حتى أصل بسرعة..السائق نظر إلي بامتعاض و أنا أشير إليه أن يوصلني إلى باب الاحد.
وصلت المقهى بعد وقت قصير..استقبلني السي محمد صكلا مبتهجا…كان يرافقه رجل في بداية الأربعينيات من العمر لم أعرفه من قبل..اسمه أيضا محمد، هو من مدينة سوق الأربعاء الغرب،كان قصير قامة و نحيفا و يقطن بأحد الفنادق الرديئة بحي الديوان كما عرفت ذلك لاحقا..يدفع كل يوم 7 دراهم كإيجار لغرفته.. شخص بائس بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
قعدت بجوار السي محمد صكلا، و شرعنا في تبادل أطراف الحديث، بينما مرافقه محمد يتفحص المقهى و روادها …فجأة نهض من مكانه، و توجه إلى السي محمد صكلا قائلا:
• السي صقلا..و السي صقلا…غادي نمشي نشري شي كارو و نرجع.
خرج مسرعا بينما غالبني الضحك من طريقة نطقه.. فالتفت إلى السي محمد متسائلا:
• هذا مالو كيعيط لك صقلا؟
ابتسم و قال:
• عييت من قول لو سميتي صكلا، و هو كيعيط لي صقلا..أش غادي نعملو؟
• و منين تعرفتي على هذ السيد؟
• هذا مسكين واحد ميكانيسيان درويش، عرفني عليه واحد السيد، حيث شريت واحد سيارة سيتروين موديل 1965 شي أسبوعين هدي، و هذ محمد راه كيصلاحها.. وصلنا حديثنا لمدة نصف ساعة بينما محمد الميكانيسيان لم يرجع بعد..بدأ القلق يساور السي محمد صكلا، حاول الاتصال به، لكن الميكانسيان كان قد ترك هاتفه أمام المائدة قبل أن يذهب لشراء السجائر.
خرجنا بسرعة من المقهى لكي نبحث عنه ، فجأة تراءى لنا قرب المدخل الثاني للمقهى و جالسا القرفصاء و في يده سيجارة..فتوجه إليه السي محمد مزمجرا:
• فين أنت أ سي؟؟ فين مشيتي؟ نص ساعة باش تشجي هذ الكارو؟
• السي صقلا، أنا شريت الكارو و جيت و مالقيتكومش، و بقيت كنتسنى هنا.
• حنا ما تحركناش أنا و عوض.. واش نتا بعقلك؟
و قبل أن يرد المسكين و هو في حالة ارتباك كنت قد عرفت أصل المشكل..سحبت السي محمد صكلا من ذراعه قائلا:
• راه مسكين تلف..خرج من الباب اللي كانت حدانا، و مللي بغا يرجع مشا للباب الثانية لكتشبه للأولى..و بطبيعة الحال ما لقناش..و دبا يلاه ندخلو للسوق ديال السويقة قبل ما يسد.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع